يعيش فريق نادي الجزيرة مرحلة مفصلية، إذ يجد نفسه في مفترق طرق حقيقي بين تطلعات العودة لمنصات التتويج، وبين واقع موسم مليء بالتحديات والتقلبات الفنية، بعد خروجه من مسابقة كأس مصرف أبوظبي الإسلامي، وابتعاده عن صدارة ترتيب الدوري التي يسيطر عليها شباب الأهلي والعين، حيث يقع فخر أبوظبي في المركز الخامس برصيد 22 نقطة، بفارق 16 نقطة عن المتصدر، من 6 انتصارات و4 تعادلات، مقابل 5 هزائم.

ومع اقتراب الحسم في المسابقات المحلية، تبرز بطولة كأس رئيس الدولة باعتبارها الأمل الأكبر والهدف الأسمى للجزيرة في هذا التوقيت، إذ إن الفوز بأغلى الكؤوس، ليس مجرد إضافة لبطولة جديدة، بل هو إعلان رسمي عن تجاوز الموسم الصعب، والعودة بقوة إلى الواجهة، وإسعاد جماهيره الوفية.



وشهد موسم الفريق تغييراً في الجهاز الفني، حيث تعاقد النادي مع المدرب الهولندي مارينو بوشيتش، خلفاً للمغربي حسين عموتة، الذي أُقيل بسبب سوء النتائج، ورغم تذبذب المستوى الفني في بطولة الدوري، وقبل ذلك خروجه من سباق كأس مصرف أبوظبي الإسلامي، بعد خسارته أمام الوحدة 1-3 بمجموع مباراتي الذهاب والإياب في نصف النهائي، غير أن الجزيرة تأهل مؤخراً إلى نصف نهائي كأس رئيس الدولة، بعد تجاوزه عقبة بني ياس بهدفين لهدف، وتنتظر الفريق مواجهة نارية أمام شباب الأهلي، متصدر الدوري، في استاد هزاع بن زايد، 21 مارس المقبل، في مباراة ستكون بمثابة نهائي مبكر.



ويواجه الجزيرة، رفقة المدرب الهولندي مارينو بوشيتش، اختباراً حقيقياً وتحدياً كبيراً، كونه مطالباً بإثبات قدرته على إدارة المباريات الإقصائية الكبرى، ليتجنب الخروج بموسم صفري، فتجاوز شباب الأهلي في نصف النهائي، سيجعل الفريق على بعد خطوة واحدة من اللقب الأغلى، على أمل تحقيق الانتصار الكبير باعتلاء منصات التتويج ورفع الكأس الغالية.



وقياساً على المعطيات الفنية الحالية للفريق الجزراوي، يراهن الجزيرة على عدد من نقاط القوة التي تجعله رقماً صعباً في مباريات الكؤوس، التي غالباً ما تُحسم بالتفاصيل الصغيرة، إذ يمتلك الفريق ترسانة هجومية قادرة على التسجيل من أنصاف الفرص، بوجود أسماء تمتلك مهارات فردية عالية، مثل فينيسيوس ميلو، وسامون بانزا، بالإضافة للاعبي خط وسط يتمتعون بالنزعة الهجومية، مثل بونو دي أوليفيرا، ومامادو، ونبيل فقير، ما يمنح المدرب بوشيتش مرونة في اختراق الدفاعات المتكتلة.



أيضاً من العوامل التي يمكن أن تنعكس إيجاباً على الفريق في لقاء نصف النهائي المقبل، وجود عناصر دولية معتادة على ضغوط المباريات الإقصائية، وهو أمر حيوي في نصف نهائي الكأس، حيث يطغى الجانب النفسي على الجانب الفني، كما أن تحرره من ضغوط الدوري، بعد ابتعاده عن المنافسة على الدرع، يجعل الفريق يتجه بكامل تركيزه على الكأس، ما يجعل اللاعبين يدخلون المباراة بروح الفرصة الأخيرة لإنقاذ الموسم.



رغم القوة الهجومية، إلا أن هناك ثغرات قد تهدد أحلام الجماهير الجزراوية، إذ يعاني الفريق من عدم الاستقرار في الخط الخلفي، حيث استقبلت شباكه أهدافاً في مباريات كان فيها الطرف الأفضل، خاصة في التعامل مع الكرات المرتدة والكرات العرضية، كما يواجه الفريق صعوبة في العودة السريعة للتغطية في حال فقدان الكرة، وهو ما قد يستغله منافس مثل شباب الأهلي، الذي يتميز بالسرعة الفائقة في المرتدات، ولذلك، فالفريق مطالب بالانضباط التكتيكي طوال زمن المباراة، باعتباره كلمة السر التي تحدد ما إذا كان الجزيرة سيعبر مفترق الطرق نحو المنصة، أم سيبقى عالقاً في دوامة الموسم الصعب.



وعلى كل، فإن وقوف «فخر أبوظبي» في مفترق الطرق اليوم، ليس إعلاناً عن نهاية رحلة، بل هو اختبار حقيقي لصلابة المعدن. فإما أن ينتفض الفريق، ويجعل من أغلى الكؤوس جسراً يتجاوز به جراحات الموسم نحو منصة المجد، وإما أن تظل تلك الجراح تذكيراً بدرسٍ قاسٍ للسنوات القادمة، فالكرة الآن في ملعب اللاعبين، والفرصة سانحة لكتابة فصلٍ أخير مشرق في كتاب هذا الموسم الصعب، فهل يتوج الصبر بالذهب؟.