أرنولد يتحمل مسؤولية خروج العراق من «خليجي 27»
توقع نشأت أكرم نجم المنتخب العراقي السابق أن يصبح المنتخب الإماراتي أحد أصعب المنتخبات مواجهة في المنطقة خلال العامين المقبلين، مشيداً بالتطور الذي يشهده «الأبيض» والتجديد المستمر في صفوفه، إلى جانب الخبرة الدولية لمدربه الكرواتي زلاتكو داليتش، معتبراً أن الأخطاء التي كلفته الخسارة أمام السعودية في نهائي «خليجي 27» لا تقلل من قدرته على المنافسة في الاستحقاقات المقبلة.
وأشاد أكرم، في حوار مع «البيان» تناول فيه واقع الكرة الإماراتية والعراقية، بالعمل الفني الذي يقوم به الصربي ميلوش ميلوييفيتش مع النصر، متوقعاً أن يتحول «العميد» إلى منافس قوي الموسم المقبل، إذا واصل العمل بالنهج نفسه، فيما حمّل الأسترالي غراهام أرنولد مدرب المنتخب العراقي الجزء الأكبر من مسؤولية الخروج من كأس الخليج، لكنه رفض إقالته، داعياً إلى الاستقرار الفني وتجاوز الخلافات بين رموز الكرة العراقية.
مستقبل «الأبيض»
وأبدى أكرم تفاؤلاً كبيراً بمستقبل المنتخب الإماراتي، معتبراً أن التطور الذي يشهده الفريق والتغييرات المتواصلة في صفوفه يؤهلانه ليصبح من أبرز المنتخبات في المنطقة خلال الفترة المقبلة.
وقال: «قلت سابقاً وأكررها، ربما بعد سنة أو سنتين سيكون من الصعب على أي منتخب في المنطقة تحقيق الفوز على الإمارات».
وأرجع ثقته بمستقبل «الأبيض» إلى امتلاكه مجموعة من اللاعبين المميزين، إلى جانب الاستعانة بمدرب يتمتع بخبرة دولية كبيرة وسجل حافل بالنجاحات مع منتخب كرواتيا.
وأضاف: «المنتخب الإماراتي يتجدد باستمرار ويضم لاعبين جدداً. عندما تستعين بمدرب كبير يمتلك هذه الخبرة، فإن طريقة تفكير اللاعبين تتغير، وكذلك أسلوب تعاملهم مع المباريات».
وأشاد بالسجل الذي حققه المدرب زلاتكو داليتش خلال تجربته السابقة مع المنتخب الكرواتي، معتبراً أن نجاحاته الدولية تمنحه القدرة على تطوير المنتخب الإماراتي ورفع مستواه الفني.
وقال: «ما حققه خلال السنوات الثماني الأخيرة مع المنتخب الكرواتي رقم يصعب تجاهله. لقد ترك انطباعاً جيداً، وأعتقد أن وجوده سينعكس إيجاباً على اللاعبين».
وتطرق أكرم إلى خسارة الإمارات أمام السعودية في نهائي «خليجي 27»، معتبراً أن «الأبيض» دفع ثمن فترة قصيرة من الأخطاء وتراجع التركيز، رغم امتلاكه الإمكانات التي تؤهله لمقارعة المنتخبات القوية.
وأوضح: «المباراة حُسمت خلال 15 دقيقة. كانت هناك أخطاء كلفت الإمارات النتيجة، لكن هذا لا يقلل من قيمة المنتخب السعودي الذي يمتلك لاعبين ماهرين واستفاد من عاملي الأرض والجمهور».
وأكد أن مثل هذه المباريات تمثل فرصة مهمة لاكتساب الخبرة وتصحيح الأخطاء، خصوصاً بالنسبة إلى منتخب يمر بمرحلة تطوير وتجديد مستمر في صفوفه.
النصر منافس قوي الموسم المقبل
وفي تقييمه لمستوى النصر، الذي سبق أن ارتدى قميصه في موسم 2012 – 2013، أشاد أكرم بالعمل الذي يقوم به المدرب الصربي ميلوش ميلوييفيتش، معتبراً أن الفريق بدأ يكتسب هوية فنية واضحة، رغم حاجته إلى مزيد من الوقت وتدعيم بعض المراكز.
وقال: «أعتقد أن ملامح النصر كفريق منافس قد تظهر الموسم المقبل. المدرب يقوم بعمل تكتيكي واضح ويسعى إلى بناء هوية للنادي، ونلاحظ تحسناً من مباراة إلى أخرى».
ورأى أن إدارة النصر أحسنت اختيار ميلوش، مستنداً إلى تجربته السابقة في الكرة الإماراتية ونجاحه في قيادة الوصل إلى لقب الدوري.
وأضاف: «من أفضل القرارات التي اتخذتها الإدارة التعاقد مع ميلوش. إنه مدرب يمتلك اسماً وتاريخاً مميزين في الإمارات، وسبق له الفوز بالدوري مع نادٍ كبير مثل الوصل».
وشدد على أن بناء فريق قادر على المنافسة لا يتحقق خلال فترة قصيرة، بل يحتاج إلى منح المدرب الوقت الكافي لترسيخ أفكاره وتطوير الأداء الجماعي.
وقال: «المدرب الجيد الذي يمتلك فكراً ويريد بناء هوية للفريق لا يستطيع إظهار كل شيء خلال عام واحد. يجب منحه المساحة الكافية للعمل».
واعتبر أن النصر يحتاج أيضاً إلى تدعيم بعض المراكز وتجديد عناصر في تشكيلته حتى يتمكن من ترجمة التطور الفني إلى نتائج.
وأضاف: «إذا استمر النصر بالنهج نفسه، مع تدعيم بعض المراكز، فأعتقد أنه سيكون رقماً صعباً أمام بقية الأندية في الموسم المقبل».
أخطاء المدرب أطاحت بالعراق
وفي حديثه عن مشاركة المنتخب العراقي في كأس الخليج الأخيرة، حمّل أكرم المدرب غراهام أرنولد الجزء الأكبر من مسؤولية الخروج، معتبراً أن «أسود الرافدين» لم يستثمروا الإمكانات التي يمتلكونها، رغم وجود مجموعة من اللاعبين القادرين على المنافسة والوصول إلى مراحل متقدمة.
وقال: «كان من المفترض أن يذهب المنتخب العراقي إلى أبعد من ذلك، بالنظر إلى نوعية اللاعبين الموجودين. أعتقد أن المدرب يتحمل الجزء الأكبر من مسؤولية الخسارة، وكانت هناك أخطاء إدارية أيضاً، وبالتأكيد قصور من اللاعبين، لكن في النهاية المدرب هو من يختار اللاعبين ويحدد التشكيلة».
وأشار إلى أن بعض القرارات الإدارية أسهمت في تعقيد مهمة المنتخب، معتبراً أن الجهاز المسؤول لم يكن مستعداً لأحد السيناريوهات التي شهدتها المنافسات.
وأضاف: «أعتقد أننا خرجنا بسبب خطأ إداري. لم يكن المسؤولون قد وضعوا في حساباتهم أن تسير الأمور بهذه الطريقة. كان واضحاً من ردود فعل اللاعبين ولغة أجسادهم داخل الملعب أنهم لا يعرفون ما الذي يحدث خارج الملعب».
وانتقد أكرم كذلك طريقة تعامل المنتخب مع الفوز على الكويت، معتبراً أن الاحتفالات المبالغ فيها عكست غياب التركيز على الهدف الأكبر من المشاركة.
وقال: «بعد الفوز على الكويت في الدقائق الأخيرة كانت هناك فرحة مبالغ فيها. في النهاية أنت فزت بمباراة، ولم تحقق بطولة. أعتقد أن هذه المبالغة كلفت الفريق».
ورأى أن التعامل مع الانتصارات يجب أن يكون بقدر من التوازن، خصوصاً في البطولات القصيرة التي تتطلب المحافظة على التركيز والاستعداد للمباراة التالية، بدلاً من الإفراط في الاحتفال بنتيجة واحدة.
ضد إقالة المدرب
ورغم انتقاداته للأداء الفني، رفض أكرم فكرة تغيير مدرب المنتخب العراقي، معتبراً أن الاستقرار يمثل أحد أهم شروط النجاح، وأن تقييم العمل يجب ألا يرتبط بنتيجة بطولة واحدة.
وقال: «أنا لست مع رحيله، بل مع الاستقرار. هذا المدرب نفسه الذي قاد المنتخب إلى كأس العالم بعد ملحق طويل ومباريات كثيرة، وكان عمله جيداً».
وأوضح أن المسؤولية لا تقع على المدرب وحده، بل تشمل الإدارة التي يتعين عليها تحديد أهداف المشاركة بالتنسيق مع الجهاز الفني قبل انطلاق المنافسات.
وأضاف: «يجب أن تجلس الإدارة مع المدرب وتحدد أهدافها من كأس الخليج. هل الهدف إشراك لاعبين جدد ومنحهم الفرصة، أم اللعب بالتشكيلة الأساسية من أجل الفوز بالبطولة؟ هذه كلها أمور يجب أن تُحسم قبل المشاركة».
ودعا إلى عدم تحميل الاتحاد العراقي كامل المسؤولية عن النتائج، مشيراً إلى أنه تولى مهامه قبل فترة قصيرة ووجد نفسه أمام ملفات وضغوط متراكمة.
وقال: «لا نريد أن نقسو على الاتحاد. لم يمضِ على وجوده سوى بضعة أشهر، وواجه مشكلات كثيرة وضغوطاً متواصلة».
وأضاف: «إن خصوصية الكرة العراقية تجعل مهمة المسؤولين أكثر صعوبة بسبب تعلق الجماهير الشديد بالمنتخب ومطالبتها الدائمة بالنتائج».
وتابع: «الجمهور العراقي عاشق لبلده ومنتخبه، ويرافقه في كل مكان ويريد الانتصارات. من يتولى المسؤولية عليه أن يكون مستعداً تماماً لهذه الضغوط، خصوصاً في ظل تطور المنتخبات المنافسة».
خلافات رموز الكرة العراقية
وتطرق أكرم إلى الخلافات بين عدد من أبرز شخصيات الكرة العراقية، وفي مقدمتهم عدنان درجال ويونس محمود، معتبراً أن استمرارها ينعكس سلباً على الأجواء المحيطة بالمنتخب.
وقال: «بالتأكيد تنعكس هذه الخلافات. أتمنى أن يجلسوا معاً ويتصالحوا، وأن تعود الأمور إلى طبيعتها».
واستعاد العلاقة التي جمعت رموز الكرة العراقية خلال مراحل سابقة، مشيراً إلى أن الخلافات الحالية لا تعكس المكانة التي يتمتع بها الطرفان.
وأضاف: «عدنان درجال كان قدوة ليونس محمود ولي أيضاً. كنا جميعاً ضمن مشروع واحد، قبل أن أغادر ويستمروا هم. لا عدنان ولا يونس يستحقان ما يحدث من إساءات».
وأعرب عن أمله في تجاوز الخلافات الشخصية لمصلحة الكرة العراقية، مؤكداً أهمية التفاهم بين الشخصيات التي أسهمت في مسيرة المنتخب.
كأس الخليج إعداد لأمم آسيا
واعتبر أكرم أن بطولة كأس الخليج تمثل فرصة مهمة لإعداد المنتخبات للاستحقاقات القارية المقبلة، رغم الضغط البدني الذي تفرضه المباريات المتقاربة على اللاعبين والأجهزة الفنية.
وقال: «من الأفضل أن تخوض أربع أو خمس مباريات تنافسية خلال فترة قصيرة بدلاً من الاكتفاء بمباراتين وديتين في أيام الاتحاد الدولي».
وأضاف: «صحيح أن البطولة مرهقة للاعبين والأجهزة الفنية، وقد تتسبب بإصابات، لكنها تمنح المنتخبات فرصة لخوض مباريات قوية تحت ضغط المنافسة».
ورأى أن الاحتكاك المتواصل في بطولة رسمية يساعد المدربين على تقييم مستويات اللاعبين واختبار قدرتهم على التعامل مع ظروف المباريات المختلفة، خصوصاً عندما تكون الاستعدادات موجهة نحو بطولة بحجم كأس آسيا.
وأكد أن الاستفادة من كأس الخليج لا تقتصر على النتائج، بل تشمل أيضاً تحديد نقاط الضعف ومعالجة الأخطاء قبل الاستحقاقات الأكبر، شريطة أن تكون أهداف المشاركة واضحة منذ البداية.