كشفت دراسة رقمية، استناداً إلى بيانات «إمباكت» ومباريات الجولات الخمس الأولى من دوري أدنوك للمحترفين لكرة القدم في الموسم الحالي، عن تباين واضح في أساليب اللعب بين الأندية، وقدرتها على فرض إيقاعها على المنافسين، وفقاً لـ27 مؤشر أداء رئيسياً، توزعت بالتساوي على الجوانب الدفاعية وبناء اللعب والهجومية.
وأظهرت المؤشرات تفوق العين في التقييم العام بنسبة 75.9%، بفضل تميزه في الضغط على المنافسين والوجود الجماعي في مناطق الهجوم، بينما انفرد الوحدة بصدارة مؤشرات بناء اللعب والسيطرة على المباراة بنسبة 72%، في دلالة على اختلاف الطرق التي تعتمدها الأندية لفرض أسلوبها، بين الضغط المبكر والاستحواذ المنظم والفاعلية الهجومية.
وتعكس هذه الأرقام أن التفوق التكتيكي لا يرتبط بمؤشر واحد، بل بتكامل مراحل اللعب، بدءاً من الضغط لاستعادة الكرة، مروراً ببناء الهجمات والتحكم في إيقاع المباراة، وصولاً إلى نقل الثقل الجماعي إلى المناطق الهجومية.
وتصدر العين الترتيب العام للأندية بنسبة 75.9%، متقدماً على شباب الأهلي الذي سجل 67.8%، والشارقة بنسبة 65.3%، والوصل 64.8%، والوحدة 61.1%، والجزيرة 60.2%، وكلباء 58.1%، والنصر 56.5%، والظفرة 50.3%، فيما سجل كل من يونايتد وعجمان 50.2%، وحتا 48.35%، وبني ياس 46.9%، بينما وردت نسبة خورفكان في البيانات عند 63.6%.
وتكشف هذه النتائج عن حضور قوي للعين في مختلف جوانب الأداء، مع تميز واضح في الضغط والهجوم، فيما يقترب شباب الأهلي والشارقة والوصل من دائرة المنافسة على صدارة المؤشرات، بما يعكس قدرتها على الجمع بين التنظيم والفاعلية بدرجات متفاوتة.
كما توضح المؤشرات التفصيلية أن بعض الفرق تفرض أسلوبها عبر الضغط، بينما تعتمد أخرى على السيطرة وبناء اللعب، في حين تحقق فرق أخرى حضوراً هجومياً لافتاً رغم انخفاض مؤشرات الضغط لديها.
واحتل العين المركز الأول في مؤشرات الضغط على المنافسين بنسبة 81%، متقدماً بفارق كبير على شباب الأهلي الذي سجل 67%، ثم الشارقة 65%، والوصل 58%، والجزيرة 50%، والظفرة 49%، وكلباء 47%، وعجمان 45%، والوحدة 44%، والنصر 39%، ويونايتد 32%، وبني ياس 31%، وحتا 24%، وخورفكان 19%.
ويعكس تصدر العين قدرته على ممارسة ضغط مرتفع على المنافسين، ومحاولة الحد من خياراتهم في بناء اللعب، بما يمنحه فرصاً لاستعادة الكرة في مناطق متقدمة والتحول السريع إلى الهجوم، ويأتي شباب الأهلي والشارقة خلفه، في مؤشر على اعتمادهما أيضاً على الضغط بوصفه أحد أسلحة فرض الإيقاع.
وفي المقابل، يبرز التفاوت الكبير بين العين وخورفكان، الذي سجل 19%، بما يشير إلى اختلاف واضح في مستوى الضغط المسجل وفق المؤشرات المعتمدة، غير أن انخفاض هذا المؤشر لا يعني بالضرورة ضعف التنظيم الدفاعي، إذ قد ترتبط بعض الأساليب بالتراجع إلى مناطق أقل تقدماً، والاعتماد على إغلاق المساحات بدلاً من الضغط المباشر.
وعلى مستوى بناء اللعب والسيطرة على المباراة، اعتلى الوحدة الصدارة بنسبة 72%، متقدماً على الشارقة والوصل اللذين سجلا 65% لكل منهما، ثم النصر 61%، ويونايتد 60%، والعين 59%، والجزيرة وكلباء بنسبة 58% لكل منهما، وشباب الأهلي 56%، والظفرة 55%، وعجمان 48%، وحتا 47%، وخورفكان 46%، وبني ياس 42%.
وتمنح هذه الأرقام الوحدة أفضلية واضحة في المؤشر المرتبط ببناء اللعب والسيطرة، بما يعكس قدرته على إدارة مراحل الاستحواذ وتنظيم الانتقال بالكرة، وفقاً لطبيعة المؤشرات المستخدمة في الدراسة، ويظهر الشارقة والوصل بصورة متقدمة في هذا الجانب، بينما يحتل النصر ويونايتد المركزين الرابع والخامس، في دلالة على أن السيطرة ليست حكراً على فرق المقدمة في التقييم العام.
ويبرز هنا اختلاف النهج بين العين والوحدة، فالعين يتقدم بفارق واضح في الضغط والوجود الهجومي، بينما يتفوق الوحدة في البناء والسيطرة، وهذا التباين يؤكد أن فرض أسلوب اللعب يمكن أن يتحقق عبر أدوات تكتيكية مختلفة، وليس بالضرورة من خلال الهيمنة على جميع المؤشرات في وقت واحد.
وفي المؤشرات الهجومية التي تقيس مستوى الوجود الجماعي في منطقة الهجوم، عاد العين إلى الصدارة بنسبة 72%، يليه شباب الأهلي 67%، ثم حتا 64%، والجزيرة 61%، والوصل وبني ياس بنسبة 59% لكل منهما، وخورفكان والنصر بنسبة 58% لكل منهما، وكلباء 57%، والوحدة 54%، والشارقة 53%، ويونايتد 49%، وعجمان 47%، والظفرة 37%.
ويؤكد تصدر العين في هذا الجانب امتلاكه حضوراً جماعياً قوياً في المناطق الهجومية، بالتوازي مع تفوقه في الضغط، وهي تركيبة تمنحه أفضلية في محاولة استعادة الكرة والتقدم بها نحو مرمى المنافس.
كما يحتل شباب الأهلي المركز الثاني، بما يعزز صورته أحد الفرق الأكثر حضوراً في المؤشرات الهجومية، بينما يلفت حتا الأنظار بحلوله ثالثاً بنسبة 64%، رغم تسجيله 24% فقط في مؤشرات الضغط، و47% في بناء اللعب والسيطرة، ويكشف هذا التباين عن اختلاف بين قدرة الفريق على الوجود في مناطق الهجوم ومستوى ضغطه على المنافسين أو سيطرته على مجريات اللعب، لكنه لا يكفي وحده للحكم على الفاعلية التهديفية، إذ لا تقيس هذه النسب بالضرورة عدد الأهداف أو جودة الفرص أو معدل تحويلها إلى أهداف.
وفي المقابل، سجل الظفرة أدنى نسبة في المؤشرات الهجومية عند 37%، رغم حصوله على 49% في الضغط و55% في بناء اللعب والسيطرة، ما يوضح أن التقدم في بعض جوانب الأداء لا يضمن بالضرورة الحضور نفسه في مناطق الهجوم.
وتجدر الإشارة إلى أن التصنيف استند إلى ثلاثة محاور رئيسية، يضم كل منها تسعة مؤشرات أداء، ففي المؤشر الدفاعي، هناك تسعة مؤشرات تقيس مستوى الضغط الذي تمارسه الفرق على المنافسين، وفي مؤشر السيطرة، هناك تسعة مؤشرات تقيس مستوى السيطرة على المباراة وتنظيم بناء اللعب، وبالنسبة للمؤشر الهجومي، هناك تسعة مؤشرات تقيس مستوى الوجود الجماعي في منطقة الهجوم.
وتقدم هذه المؤشرات قراءة رقمية لأساليب اللعب ومدى قدرة الفرق على فرضها، لكنها لا تمثل وحدها حكماً نهائياً على قوة الفريق أو نتائجه، إذ تظل بحاجة إلى قراءتها بجانب النتائج الفعلية، وجودة الفرص، والفاعلية أمام المرمى، والظروف التكتيكية لكل مباراة.
وبينما يتصدر العين التقييم العام بفضل الضغط والحضور الهجومي، ويبرز الوحدة في البناء والسيطرة، تكشف الأرقام عن تنوع تكتيكي واضح بين أندية دوري أدنوك للمحترفين، وتؤكد أن الطريق إلى فرض الأسلوب لا يقتصر على الاستحواذ، بل قد يبدأ من الضغط، أو التنظيم، أو القدرة على الوصول الجماعي إلى مناطق المنافس.