مريم الحمادي

يدخل منتخب الإمارات محطة نصف النهائي في بطولة كأس الخليج العربي «خليجي 27» أمام عُمان، بعدما أنهى دور المجموعات متصدراً المجموعة الثانية برصيد 7 نقاط، في مشوار كشف عن ملامح فنية واضحة في أداء «الأبيض»، جمعت بين الفاعلية الهجومية والصلابة الدفاعية، إلى جانب ترابط الخطوط وقوة دكة البدلاء، في صورة عززت طموحات المنتخب في مواصلة الطريق نحو اللقب.

وقدم الأبيض خلال مبارياته الثلاث أرقاماً لافتة، بعدما تصدر قائمة أقوى منتخبات البطولة هجوماً برصيد 8 أهداف، بواقع أربعة أمام اليمن وثلاثة أمام البحرين وهدف أمام قطر، فيما لم تستقبل شباكه سوى هدف واحد، ليجمع بين الحضور الهجومي والتنظيم الدفاعي في مرحلة كشفت عن تعدد الحلول التي يمتلكها الجهاز الفني بقيادة الكرواتي زلاتكو داليتش.

قوة هجومية

ثمانية أهداف في ثلاث مباريات لم تكن الحصيلة الوحيدة التي عكست قوة هجوم «الأبيض»، إذ كشف تنوع الأسماء التي وصلت إلى الشباك عن تعدد مصادر الخطورة وعدم ارتباط المنتخب بلاعب واحد في الثلث الأخير.

وسجل علي صالح ونيكولاس خيمينيز هدفين لكل منهما، فيما توزعت بقية الأهداف على عدد من اللاعبين، ليجد الجهاز الفني أمامه أكثر من خيار قادر على صناعة الفارق. وفي الوقت نفسه، تصدر منتخب الإمارات قائمة المنتخبات الأكثر تسجيلاً للتمريرات الحاسمة برصيد 6 تمريرات، فيما بلغ عدد تسديداته 44 تسديدة خلال الدور الأول.

ويمنح هذا التنوع المنتخب أكثر من طريقة للوصول إلى مرمى المنافس، سواء من خلال بناء الهجمة أو التحولات السريعة، إلى جانب وجود عناصر قادرة على استثمار المساحات وصناعة الفرص، وهو ما يجعل التعامل مع القوة الهجومية لـ«الأبيض» أكثر صعوبة بالنسبة إلى المنافسين.

ترابط الخطوط

ويشكل الترابط بين خطوط «الأبيض» أحد أهم ملامح الأداء في البطولة، بعدما نجح المنتخب في تحقيق التوازن بين الدفاع والوسط والهجوم، لتظهر الخطوط الثلاثة بصورة متقاربة، سواء عند بناء الهجمة أو في حالات فقدان الكرة.

وفي الوقت الذي يبدأ فيه الضغط من العناصر الهجومية، يؤدي خط الوسط دوراً محورياً في ضبط الإيقاع وربط الخطوط، فيما يسهم الدفاع في عملية البناء من الخلف، الأمر الذي منح المنتخب مرونة أكبر في الانتقال بين الحالتين الهجومية والدفاعية.

وعكس هذا التقارب اعتماد المنتخب على الأداء الجماعي بعيداً عن انتظار الحل الفردي من لاعب بعينه، إذ تتوزع الأدوار بين عناصر الفريق، بداية من استعادة الكرة وصولاً إلى صناعة الهجمة وإنهائها، وهو ما ظهر أيضاً في تعدد اللاعبين الذين سجلوا وصنعوا الأهداف.

دكة قوية

ولا تتوقف خيارات زلاتكو عند العناصر الأساسية، بعدما أثبتت دكة البدلاء قدرتها على منح المنتخب حلولاً إضافية، وهو عامل تزداد أهميته مع الدخول في الأدوار الإقصائية وضغط المباريات.

وجاءت مواجهة قطر لتكشف حجم الخيارات المتاحة أمام الجهاز الفني، بعدما أجرى زلاتكو 10 تغييرات على التشكيلة الأساسية مقارنة بمواجهة البحرين، بما يعادل نحو 91% من التشكيلة، بهدف إراحة عدد من اللاعبين وتوزيع الجهد البدني، من دون أن يفقد المنتخب صدارة المجموعة أو سجله الخالي من الهزائم.

وبدورها، تمنح هذه الخيارات الجهاز الفني مساحة أكبر لتغيير شكل الفريق وفق مجريات المباراة، سواء عبر تعزيز الجانب الهجومي أو المحافظة على التوازن، إضافة إلى امتلاك أوراق يمكن الدفع بها في مراحل مختلفة من اللقاء، لا سيما إذا امتدت المواجهة إلى أشواط إضافية.

اختبار عُمان

أما في نصف النهائي، فتختلف الحسابات أمام منتخب عُمان، إذ تنتقل البطولة من مرحلة جمع النقاط إلى مواجهة لا تقبل التعويض، ما يرفع من أهمية التركيز والتعامل مع التفاصيل الصغيرة طوال المباراة.

ووصل المنتخب العُماني إلى المربع الذهبي بعدما احتل المركز الثاني في المجموعة الأولى برصيد 4 نقاط، قبل أن تحسم القرعة بطاقة تأهله على حساب العراق عقب تساوي المنتخبين في معايير كسر التعادل، كما سجل أربعة أهداف في مبارياته الثلاث.

وتزداد صعوبة المواجهة في ظل معرفة المنتخب العُماني بمنافسه وامتلاكه عناصر قادرة على تشكيل الخطورة، وهو ما يضع «الأبيض» أمام اختبار يتطلب المحافظة على تقارب الخطوط، والانضباط عند فقدان الكرة، إلى جانب استثمار الفرص التي قد لا تتكرر كثيراً في مباريات خروج المغلوب.

حلم اللقب

وبعيداً عن الحسابات الفنية، يدخل الطموح عاملاً إضافياً في مشوار المنتخب، مع تطلع «الأبيض» إلى إعادة اللقب الخليجي إلى خزائنه بعد سنوات من الغياب، في وقت لا يزال فيه حلم الوصول إلى مونديال 2026 حاضراً في ذاكرة المجموعة، بعدما كان المنتخب قريباً من تحقيقه قبل أن تتعقد حسابات التأهل.

وفي المقابل، حضرت الجماهير الإماراتية بصورة داعمة للمنتخب بعيداً عن تحميل اللاعبين مزيداً من الضغوط، سواء من خلال وجودها في المدرجات أو مساندتها من خلف الشاشات، وهو ما انعكس على الأجواء المحيطة بالفريق خلال مشواره في البطولة.

ومع بداية الأدوار الإقصائية، يطوي «الأبيض» صفحة الأرقام التي حققها في الدور الأول، ويدخل مرحلة لا تعترف إلا بنتيجة المباراة. وبين قوة هجومية، وترابط واضح بين الخطوط، ودكة تمنح الجهاز الفني خيارات متعددة، وأداء يقوم على الجماعية، تتجه الأنظار إلى مواجهة عُمان بوصفها المحطة المقبلة في مشوار منتخب يسعى إلى مواصلة حضوره وبلوغ النهائي، والإبقاء على حلم اللقب الخليجي حاضراً حتى الخطوة الأخيرة.