أكد الدكتور عبدالله مسفر، مدرب منتخبنا الوطني السابق، أن المنتخب السعودي استحق الفوز على نظيره العراقي بهدفين دون مقابل، مشيراً إلى أن الفارق الفني بين المنتخبين ظهر بصورة أوضح خلال الشوط الثاني، بعدما نجح «الأخضر» في رفع سرعة اللعب واستغلال المساحات التي ظهرت في دفاع «أسود الرافدين» عقب تأخره بالهدف الأول.

وأوضح مسفر أن الأفضلية السعودية بدأت منذ الشوط الأول، لكنها تمثلت بصورة أكبر في الاستحواذ والسيطرة على مناطق اللعب، دون أن تتحول بشكل كافٍ إلى فرص خطرة، وهو ما جعل المنتخب العراقي يحافظ على توازنه حتى نهاية الشوط الأول.

وتابع: نقطة التحول الحقيقية جاءت بعد الاستراحة، بعدما أجرى المدرب دونيس تغييراً بإشراك محمد القحطاني بدلاً من محمد أبو الشامات، وهو ما منح المنتخب السعودي قدرة أكبر على التحرك بين الخطوط، قبل أن يأتي الهدف الأول عن طريق متابعة آل سالم للكرة المرتدة. وبعد الهدف اضطر العراق إلى التقدم بحثاً عن التعادل، وهو ما منح السعودية مساحات أكبر، استفاد منها الحمدان في تسجيل الهدف الثاني.

وأشار مسفر في حديث لـ «البيان» إلى أن مشكلة المنتخب العراقي لم تكن مرتبطة فقط باختيارات التشكيلة الأساسية، وإنما بالظروف التي دخل بها المباراة، موضحاً أن منتخب العراق كان في موقف حساس، بعدما جمع أربع نقاط وكان بحاجة إلى نتيجة إيجابية لتعزيز موقفه في سباق التأهل، في حين أن المنتخب السعودي كان قد ضمن تأهله مسبقاً.

وأضاف: كنت أتوقع أن يظهر العراق بشراسة أكبر في الضغط والانتقال الهجومي، خصوصاً أن وضعه في المجموعة كان يتطلب منه المبادرة. لكن بعد استقبال الهدف الأول لم يجد المنتخب العراقي ردة الفعل الهجومية المنظمة التي تمكنه من تغيير شكل المباراة.

وحول اختيارات المدرب أرنولد، أوضح مسفر أن التشكيلة العراقية شهدت بعض التغييرات مقارنة بالمباريات السابقة، من بينها غياب أسماء مهمة عن البداية، مثل أيمن حسين وزيدان إقبال، وفق التشكيلة المعلنة، لكنه شدد على أن تحميل الخسارة بالكامل لهذه الاختيارات لا يعكس الصورة الفنية الكاملة.

وتابع: المشكلة التكتيكية الأوضح ظهرت بعد الهدف الأول، عندما لم يتمكن العراق من إعادة تنظيم صفوفه هجومياً، فتحولت المباراة تدريجياً إلى سيطرة سعودية ومساحات عراقية. لذلك فإن السؤال الأهم ليس فقط: هل أخطأ أرنولد في التشكيلة؟ وإنما لماذا لم يستطع العراق تغيير شكل المباراة بعد تأخره، رغم أن وضعه في المجموعة كان يتطلب منه المبادرة.

وفي المقابل، أشار إلى أن أرقام المنتخب العراقي تعكس مشكلة هجومية واضحة، لافتاً إلى أن امتلاك 42% من الاستحواذ وتسديد خمس كرات دون أي تسديدة على المرمى لا يعني بالضرورة أن الفريق كان قادراً على تهديد المنافس.

وختم مسفر تحليله قائلاً: الفارق الحقيقي كان في جودة الاستحواذ وليس كميته فقط. السعودية كانت أكثر قدرة على نقل الكرة إلى الأمام وتحويل استحواذها إلى محاولات مؤثرة، كما حافظت على مرماها دون تهديد مباشر، بينما امتلك العراق فترات من الكرة، لكنه لم يمتلك الحل الهجومي الكافي للوصول إلى مرمى السعودية.