تدخل المنتخبات الثمانية منافسات كأس الخليج لكرة القدم «خليجي 27» من دون أن تفرز نتائجها الأخيرة مرشحاً تقليدياً واضحاً للقب، في مشهد تتداخل فيه صعوبة الاختبارات، التي خاضتها السعودية والعراق وقطر في كأس العالم 2026، مع توازن نسبي لعمان والإمارات، وهشاشة دفاعية للكويت، وتراجع واضح للبحرين، مقابل أرقام لافتة لليمن، تحتاج إلى قراءتها في سياق مستوى المنافسين.

وتكشف قراءة آخر عشر مباريات رسمية وودية لكل منتخب أن سبعة من المنتخبات الثمانية لم تحقق انتصارات أكثر من الهزائم، فيما يشكل اليمن الاستثناء الوحيد بستة انتصارات، وثلاثة تعادلات، وهزيمة واحدة، لكن هذه الأرقام لا تكفي لرسم موازين القوى، إذ اصطدمت السعودية والعراق وقطر بمنتخبات من مستويات عالية خلال كأس العالم 2026، فيما جاءت أغلبية انتصارات اليمن في تصفيات كأس آسيا أمام منافسين أقل مستوى، ما يجعل نوعية المباريات عاملاً أساسياً في تفسير النتائج.

وبين منتخب اعتاد مواجهة الكبار، وآخر يصل بثقة الانتصارات، وثالث يراهن على التوازن، تبدو نقطة البداية متقاربة.

«خليجي 27» تبدأ بخريطة مفتوحة، التاريخ حاضر، والأسماء موجودة، لكن آخر 80 مباراة خاضتها المنتخبات الخليجية لا تمنح أحداً صفة المرشح التقليدي، وتترك للملعب مهمة إعادة رسم موازين القوة.

السعودية.. اختبارات عالمية

تدخل السعودية البطولة بعد سلسلة من الاختبارات القوية والمتنوعة، شملت مواجهات مع إسبانيا والأوروغواي وكاب فيردي في كأس العالم 2026، إضافة إلى السنغال والإكوادور وصربيا ومصر والمغرب.

وحقق المنتخب السعودي خلال مبارياته العشر الأخيرة انتصارين، وثلاثة تعادلات مقابل خمس هزائم، وسجل ثمانية أهداف، واستقبل 15، بمعدل 0.8 هدف مسجل، و1.5 هدف مستقبَل في المباراة.

وخلال مشاركته في كأس العالم تعادل مع الأوروغواي 1-1، وخسر أمام إسبانيا برباعية نظيفة، ثم تعادل مع كاب فيردي من دون أهداف، كما تعادل مع السنغال من دون أهداف ودياً، وفاز على بورتوريكو 3-0، وخسر أمام الإكوادور وصربيا بالنتيجة ذاتها 1-2، وأمام مصر 0-4، ثم المغرب 0-1 في كأس العرب، قبل الفوز على فلسطين 2-1.

ولا تعكس الأرقام وحدها حقيقة المسار السعودي، بالنظر إلى قوة العديد من منافسيه، لكنها تكشف في المقابل تراجعاً في الفاعلية الهجومية، بعدما أخفق في التسجيل في خمس من مبارياته العشر.

العراق.. مواجهات صعبة

دفع العراق بدوره ثمن مجموعة من الاختبارات الصعبة، خصوصاً في كأس العالم، عندما خسر أمام السنغال 0-5، وفرنسا 0-3، والنرويج 1-4.

وأنهى المنتخب العراقي مبارياته العشر الأخيرة بثلاثة انتصارات، وتعادل واحد، وست هزائم، مسجلاً سبعة أهداف مقابل 19 هدفاً في شباكه، بمعدل 0.7 هدف مسجل، و1.9 هدف مستقبَل في المباراة.

وجاءت انتصاراته على أندورا 1-0، وبوليفيا 2-1 في الملحق العالمي المؤهل إلى كأس العالم، والسودان 2-0 في كأس العرب، فيما كان تعادله الوحيد أمام إسبانيا 1-1 ودياً.

وفي المقابل خسر أمام فنزويلا 0-2، والأردن 0-1، والجزائر 0-2، إلى جانب هزائمه الثلاث في كأس العالم.

ويبرز الجانب الهجومي بين التحديات التي تواجه العراق، بعدما أخفق في التسجيل في خمس من مبارياته العشر، بينما اهتزت شباكه 19 مرة، بينها 12 هدفاً في مبارياته الثلاث أمام السنغال وفرنسا والنرويج، وهو ما يجعل المنتخب العراقي أمام مهمة استعادة التوازن بين الدفاع والهجوم في بطولة قصيرة لا تترك مجالاً كبيراً لتدارك البدايات المتعثرة.

عمان.. توازن في الأرقام

تقدم عمان إحدى أكثر الصور توازناً بين المنتخبات الثمانية، بعدما حققت ثلاثة انتصارات، وثلاثة تعادلات مقابل أربع هزائم، وسجلت عشرة أهداف، واستقبلت 11 فقط.

وتغلب المنتخب العُماني في آخر 10 مباريات لعبها على موزمبيق 4-1، وجزر القمر 2-1، والسودان 2-0، وتعادل مع المغرب وقطر والصومال من دون أهداف، وحسم مواجهة الأخير بركلات الترجيح في تصفيات كأس العرب.

في المقابل خسر أمام إندونيسيا 0-3، والسعودية 1-2، وكوت ديفوار 0-2، والإمارات 1-2.

ويعد فارق الأهداف العماني عشرة أهداف مسجلة مقابل 11 مستقبلة من أكثر الأرقام توازناً بين منتخبات البطولة، كما خرج «الأحمر» بشباك نظيفة في أربع مباريات من أصل عشر، بينها مواجهتان أمام المغرب وقطر، ما يعكس قدرة دفاعية يمكن البناء عليها في بطولة غالباً ما تحسم مبارياتها بتفاصيل صغيرة، لكن ثلاثة انتصارات فقط في عشر مباريات تكشف في المقابل أن عمان تحتاج إلى رفع قدرتها على تحويل الأداء المتوازن إلى نتائج حاسمة.

الكويت.. دفاع ضعيف

تختلف صورة المنتخب الكويتي عن العديد من منافسيها، إذ لا تبدو المشكلة الأساسية في الوصول إلى المرمى بقدر ما تتمثل في حماية الشباك.

وسجل «الأزرق» 16 هدفاً في مبارياته العشر الأخيرة، لكنه استقبل 20، محققاً انتصارين، وأربعة تعادلات مقابل أربع هزائم.

وفاز على موريتانيا 2-0، وتنزانيا 4-3، وتعادل مع تايلاند 2-2، ومصر 1-1، وغامبيا 2-2، وسوريا 2-2، بينما خسر أمام اليمن 1-2، والإمارات 1-3، والأردن 1-3، وأوزبكستان 0-2.

وتكشف هذه النتائج عن منتخب قادر على الوصول إلى مرمى منافسيه، بعدما سجل في ثماني مباريات من أصل عشر، لكنه خرج بشباك نظيفة مرة واحدة فقط.

وبمعدل 1.6 هدف مسجل مقابل هدفين في شباكه في المباراة الواحدة تبدو مباريات الكويت مفتوحة على الاحتمالات إذا استمرت الاتجاهات ذاتها في كأس الخليج.

الإمارات.. حصيلة متوازنة

يصل منتخبنا الوطني إلى «خليجي 27» بحصيلة متوازنة نسبياً من حيث النتائج، لكنها تكشف عن صعوبة في حسم العديد من المباريات، ففي آخر عشر مواجهات حققت الإمارات انتصارين، وتعادلت أربع مرات، وخسرت أربعاً، وسجلت 11 هدفاً، واستقبلت 14، وتغلبت على الكويت 3-1 في كأس العرب، وعُمان 2-1 في تصفيات كأس العالم، وتعادلت مع السعودية من دون أهداف، ومع الجزائر 1-1 قبل حسم المواجهة بركلات الترجيح، وبالنتيجة ذاتها مع مصر والعراق.

في المقابل خسرت أمام المغرب 0-3، والأردن 1-2، والعراق 1-2، وقطر 1-2.

وتكشف النتائج أن أغلبية مباريات الإمارات بقيت معلقة حتى التفاصيل الأخيرة، إذ انتهت ست مواجهات من أصل عشر إما بالتعادل وإما بفارق هدف واحد، كما أن سبعاً من مبارياتها العشر جاءت أمام منتخبات مشاركة معها في «خليجي 27»، ما يمنح نتائجها الأخيرة بعداً مباشراً في قراءة البطولة.

وخلال تلك المواجهات فازت على الكويت وعُمان، وتعادلت مع السعودية والعراق، وخسرت أمام العراق وقطر، في مؤشر إلى تقارب المستويات وصعوبة منحها أو منافسيها أفضلية واضحة.

قطر.. أداء هجومي مقلق

تبدو الفاعلية الهجومية التحدي الأبرز أمام قطر، بعدما اكتفى المنتخب بتسجيل خمسة أهداف فقط في مبارياته العشر الأخيرة، بمعدل نصف هدف في المباراة.

وحقق المنتخب القطري فوزاً واحداً، وأربعة تعادلات مقابل خمس هزائم، واستقبل 17 هدفاً،

وجاء انتصاره الوحيد أمام الإمارات 2-1 في تصفيات كأس العالم، بينما تعادل مع سويسرا 1-1، والسلفادور 0-،0 وسوريا 1-،1 وعُمان 0-0، وخسر أمام البوسنة والهرسك 1-3، وكندا 0-،6 وإيرلندا 0-1، وتونس 0-3، وفلسطين 0-1.

ورغم أن تسعة من الأهداف الـ17 التي استقبلتها قطر جاءت في مباراتين فقط أمام كندا والبوسنة والهرسك فإن الرقم الأكثر لفتاً للانتباه يبقى هجومياً، بعدما أخفق المنتخب بالتسجيل في ست من مبارياته العشر، وفي بطولة قصيرة مثل كأس الخليج، حيث يمكن لهدف واحد تغيير حسابات مجموعة كاملة، تصبح استعادة الفاعلية أمام المرمى أحد أبرز تحديات المنتخب القطري.

البحرين.. 8 هزائم

تملك البحرين الحصيلة الأصعب رقمياً بين المنتخبات المشاركة، بعدما حققت فوزاً واحداً، وتعادلاً واحداً مقابل ثماني هزائم في آخر عشر مباريات.

وسجل المنتخب البحريني ثمانية أهداف، واستقبل 19، وجاء انتصاره الوحيد على السودان 3-1 في كأس العرب، فيما تعادل مع قطر 2-2.

وخسر أمام جورجيا 0-،2 والجزائر 1-5، والعراق 1-2، والصومال 1-2، والمغرب 0-1، والإمارات 0-1، والصين 0-1، والسعودية 0-2.

وتكشف السلسلة عن صعوبة واضحة في المحافظة على الاستقرار، بعدما خسر المنتخب ثماني مباريات من عشر، وأخفق في التسجيل في خمس مواجهات.

كما استقبل هدفاً واحداً على الأقل في مبارياته العشر جميعها، وهو مؤشر يضع الصلابة الدفاعية في مقدمة الملفات التي يحتاج إلى معالجتها، لكن خصوصية كأس الخليج وتاريخ المواجهات المباشرة بين منتخبات المنطقة يجعلان من الصعب إسقاط النتائج السابقة بصورة آلية على البطولة، خصوصاً في مسابقة قصيرة يمكن لانتصار واحد أن يغير مسار المنتخب بالكامل.

اليمن.. أفضل الأرقام

يقف اليمن على الطرف المقابل تماماً عندما يتعلق الأمر بالأرقام، فقد حقق ستة انتصارات، وثلاثة تعادلات مقابل هزيمة واحدة في مبارياته العشر الأخيرة، وسجل 28 هدفاً، واستقبل عشرة، ليملك أفضل حصيلة نتائج وأقوى هجوم بين المنتخبات الثمانية في الفترة محل الدراسة.

وفاز اليمن على الكويت 2-1، ولبنان 2-0، وبوتان 7-1، وبروناي 9-0، ثم 2-0، كما تغلب على البحرين 2-1 في «خليجي 26».

وتعادل مع جزر القمر 4-4 قبل الخسارة بركلات الترجيح، ومع لبنان وبوتان من دون أهداف، بينما جاءت هزيمته الوحيدة أمام السعودية 2-3 في النسخة الماضية من كأس الخليج، لكن الأرقام اليمنية تحتاج إلى قراءة مختلفة عن بقية المنتخبات، إذ جاء 16 من أهدافه الـ28 في مباراتين فقط أمام بوتان وبروناي، كما تحققت أغلبية نتائجه الإيجابية في تصفيات كأس آسيا أمام منافسين أقل خبرة دولية من المنتخبات التي واجهتها السعودية والعراق وقطر على سبيل المثال، ومع ذلك لا يمكن تجاهل حقيقة أن اليمن يصل إلى البطولة وهو معتاد على النتائج الإيجابية، كما يملك في سجله القريب انتصارين على منافسين خليجيين مشاركين في النسخة الحالية هما البحرين والكويت، إضافة إلى خسارته بفارق هدف واحد فقط أمام السعودية، وهي مؤشرات تجعله يدخل البطولة بأرقام تختلف جذرياً عن الصورة التقليدية التي رافقته في العديد من النسخ السابقة.

20 انتصاراً فقط في 80 مباراة

وعند جمع حصيلة المنتخبات الثمانية تظهر صورة أكثر وضوحاً لحجم التقارب، وعدم الاستقرار قبل ضربة البداية لـ«خليجي 27»، ففي 80 مباراة،حققت المنتخبات الثمانية مجتمعة 20 انتصاراً فقط، مقابل 21 تعادلاً، و39 هزيمة.

ويملك اليمن أعلى عدد من الانتصارات بستة، يليه العراق وعُمان بثلاثة لكل منهما، ثم السعودية والإمارات والكويت بانتصارين، مقابل فوز واحد لكل من قطر والبحرين،

وتعني هذه الأرقام أن المنتخبات الخليجية الثمانية فازت في ربع مبارياتها الأخيرة فقط، لكن النسبة تحتاج بدورها إلى وضعها في سياق قوة المنافسين، إذ جاءت بعض الهزائم أمام منتخبات من الصف الأول عالمياً.

هجومياً سجلت المنتخبات الثمانية 93 هدفاً في 80 مباراة، بمعدل 1.16 هدف في المباراة،

ويتصدر اليمن القائمة بـ28 هدفاً، يليه الكويت بـ16، ثم الإمارات بـ11، وعُمان بـ10، والسعودية والبحرين بثمانية لكل منهما، والعراق بسبعة، وقطر بخمسة، أما دفاعياً فقد استقبلت المنتخبات مجتمعة 125 هدفاً.

واستقبلت الكويت 20 هدفاً، والعراق والبحرين 19 لكل منهما، وقطر 17، والسعودية 15، والإمارات 14، وعُمان 11، واليمن عشرة.

التفاصيل قبل التاريخ

تبقى كأس الخليج واحدة من البطولات التي يصعب قياس مسارها حصراً بما حدث قبل انطلاقها، فقصر المنافسة يقلل هامش التعويض، وقد ينقل انتصار واحد منتخباً من حالة الشك إلى صدارة المشهد، فيما يمكن لهزيمة في الجولة الأولى أن تضع آخر مباشرة تحت ضغط الحسابات، والأرقام التي تسبق «خليجي 27» لا تقدم منتخباً يجمع في الوقت نفسه بين كثرة الانتصارات وقوة المنافسين والاستقرار الدفاعي والفاعلية الهجومية.

اليمن يملك أفضل حصيلة، لكنه حقق جزءاً مهماً منها أمام منافسين أقل قوة. عُمان تقدم إحدى أكثر الصور توازناً. الكويت تسجل كثيراً لكنها تستقبل أكثر. الإمارات تبقى مبارياتها معلقة حتى التفاصيل الصغيرة. العراق والسعودية دفعا ثمن اختبارات قوية، وقطر تبحث عن استعادة الفاعلية الهجومية، فيما تحتاج البحرين إلى تغيير مسار نتائجها الأخيرة.