من بيت صغير في زعبيل انطلقت عام 1960 قصة امتدت لأكثر من ستة عقود، جمعت المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم بنادي الوصل، وحوّلت فريقاً صغيراً حمل اسم «الزمالك» إلى أحد أبرز أندية الإمارات وأكثرها جماهيرية وتتويجاً، في رحلة جعلت اسم الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم جزء لا ينفصل عن تاريخ «الإمبراطور».



لم تقتصر بصمات الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم على الوصل وكرة القدم، بل امتدت إلى ميادين رياضية أخرى، ولا سيما سباقات الخيل والرياضات البحرية، ليكون أحد المساهمين في بناء وتطوير الحركة الرياضية في الإمارات. وفي أوائل التسعينيات، أنشأ مضمار جبل علي دعماً لسباقات الخيل وتعزيزاً لحضور الدولة في هذه الرياضة، كما أطلق مركز العاديات ومركز دبي لسباق الخيل في إطار جهوده لدعم هذه الصناعة وتوسيع قاعدتها.

سجل عام 1982 أحد أبرز انتصاراته عندما فاز حصانه «وصل» بسباق الألفي غينيز الأيرلندي، في محطة دشنت سجلاً بارزاً لإسطبله في السباقات الدولية.



وامتد شغف المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم بالرياضة إلى البحر أيضاً، إذ شارك بصورة أساسية في تأسيس وإطلاق نادي دبي الدولي للرياضات البحرية، وتولى رئاسته كونه أول رئيس للنادي عام 1988، قبل أن يصبح النادي الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، الذي ينضم إلى الاتحاد الدولي للرياضات البحرية «UIM».



ومهدت تلك الخطوات لتأسيس فريق الفيكتوري عام 1989، الذي تحول لاحقاً إلى أحد أبرز الأسماء الإماراتية في سباقات الزوارق السريعة عالمياً، لتتوزع بصمات الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم بين ملاعب كرة القدم ومضامير الخيل والبحر، فيما بقي الوصل على امتداد أكثر من ستة عقود العنوان الأكثر ارتباطاً باسمه ومسيرته الرياضية.



ولم تكن علاقة المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم بالوصل مجرد علاقة رئيس بنادٍ، بل بدأت لاعباً ثم قائداً وداعماً وراعياً لمسيرته، حتى استحق لقب «الأب الروحي لنادي الوصل»، بعدما ارتبط اسمه بمختلف مراحل تأسيسه وتطوره والإنجازات التي حققها محلياً وخارجياً.

الأب الروحي.. قصة بدأت من زعبيل

تعود البدايات إلى عام 1960 عندما تأسس فريق «الزمالك» في منزل صغير بمنطقة زعبيل، وفي محطة ستحدد لاحقاً مسار النادي لعقود طلب أحد أعضاء الفريق من المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم تولي رئاسته، فرحب بالفكرة، لتبدأ علاقة استثنائية استمرت نحو ستة عقود، وأصبحت واحدة من أطول علاقات الوفاء بين شخصية رياضية وناد في الإمارات.



وشكل المغفور له أول مجلس إدارة لنادي الزمالك، الوصل حالياً، عام 1962، وترأس مجلس إدارته حتى عام 1974، فيما ظل بعد ذلك المرجعية والداعم والرئيس الذي ارتبط اسمه بالنادي ومسيرته.



وبدأت علاقته بالفريق لاعباً قبل أن يصبح قائداً له، وهو ما منح ارتباطه بالنادي بعداً مختلفاً، إذ عاش تطوره من الداخل منذ سنواته الأولى، قبل أن يقوده خلال مراحل تحوله إلى أحد أكبر أندية الدولة، ولذلك لم يكن وصفه بـ«الأب الروحي» مرتبطاً بطول سنوات رئاسته فحسب، بل بالدور الذي لعبه في بناء هوية الوصل وترسيخ ثقافة الانتماء إليه، ويشير النادي في تقديمه لتاريخه إلى أن جماهيره تعلمت منه «معنى الوفاء للنادي في كل الأوقات».



وتحت قيادته ودعمه اتسعت القاعدة الجماهيرية للوصل، لتتجاوز دبي والإمارات وتصل إلى أنحاء منطقة الخليج العربي، فيما تحول اللون الأصفر إلى هوية رياضية ارتبطت بأجيال متعاقبة من اللاعبين والجماهير.



الثمانينات.. ولادة قوة كروية

بعد سنوات التأسيس والبناء دخل الوصل في الثمانينات حقبته الذهبية، وتحول إلى أحد أبرز أقطاب كرة القدم الإماراتية. وأحرز الفريق لقب الدوري للمرة الأولى موسم 1981-1982، ثم احتفظ به في الموسم التالي 1982-1983، قبل أن يستعيد الدرع موسم 1984-1985، ويضيف لقباً رابعاً في موسم 1987-1988.



أربعة ألقاب للدوري خلال عقد واحد لم تكن مجرد حصيلة رقمية، بل شكلت الأساس للهوية التي عُرف بها الوصل لاحقاً، بعدما أصبح منافساً دائماً على البطولات وصانعاً لعدد من أبرز نجوم الكرة الإماراتية.



ومن تلك الحقبة خرجت أسماء تركت بصمتها مع النادي والمنتخب الوطني، في مقدمتها فهد خميس وزهير بخيت وناصر خميس، فيما أسهم حضور لاعبي الوصل في المنتخب في تعزيز مكانة النادي على خريطة الكرة الإماراتية.



وسجل الفريق في تلك السنوات أرقاماً لافتة، بينها سلسلة من 12 انتصاراً متتالياً في الدوري عام 1988، وخوض 26 مباراة متتالية دون خسارة، كما بقي بين المركزين الأول والثاني في بطولة الدوري خلال 11 موسماً متتالياً.



أول كأس لرئيس الدولة


إلى جانب هيمنته على بطولة الدوري خلال الثمانينات أضاف الوصل عام 1987 لقباً مهماً إلى خزائنه عندما توج للمرة الأولى بكأس صاحب السمو رئيس الدولة.

وكان التتويج تأكيداً لاتساع دائرة نجاحات الفريق وعدم اقتصارها على بطولة الدوري، ليبدأ «الأصفر» في بناء سجل متنوع من البطولات المحلية. وعاد الوصل لاحقاً للفوز بالكأس في 2007، قبل أن يضيف اللقب الثالث في 2024.

التسعينيات.. بطولات محلية ومنصة آسيوية

واصل الوصل حضوره في التسعينيات، وأضاف لقب الدوري الخامس موسم 1991-1992، ثم السادس موسم 1996-1997، كما أحرز كأس الاتحاد موسم 1992-1993، لكن واحدة من أبرز محطات تلك الحقبة جاءت خارج الحدود، عندما احتل المركز الثالث في بطولة الأندية الآسيوية عام 1993، ليضيف بعداً قارياً إلى إنجازاته المحلية.



وكان الوصول إلى منصة التتويج الآسيوية محطة مهمة في مسيرة النادي، وعزز مكانته خارج الإمارات في فترة شهدت اتساع قاعدته الجماهيرية خليجياً.

وجاءت نتائج الوصل واستمراريته خلال القرن العشرين، لتمنحه لاحقاً مكانة خاصة عندما اختاره الاتحاد الدولي لتاريخ وإحصاءات كرة القدم «IFFHS» نادي القرن في الإمارات، استناداً إلى نتائجه وحضوره خلال تلك الفترة.



2007.. الثنائية تعيد «الإمبراطور»

انتظر الوصل عشرة أعوام بعد لقبه السادس في الدوري ليعود إلى القمة، لكنه عندما عاد فعل ذلك بثنائية تاريخية، ففي موسم 2006-2007 توج الوصل بطلاً للدوري للمرة السابعة في تاريخه، وأضاف إليه كأس صاحب السمو رئيس الدولة، ليجمع البطولتين في موسم واحد.

ومثّلت تلك الثنائية عودة قوية للنادي إلى الواجهة، وأظهرت قدرته على تجديد أجياله والعودة إلى منصات التتويج رغم تغير خريطة المنافسة في كرة القدم الإماراتية.



وبقي دعم المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم حاضراً خلف الفريق في سنوات البطولات كما في الفترات التي ابتعد خلالها عن الألقاب، وهي العلاقة التي أسست لمفهوم الوفاء الذي ارتبط باسمه لدى جماهير النادي.



2010.. الوصل يعانق الخليج

بعد ثلاثة أعوام من ثنائية 2007 انتقل الوصل بإنجازاته إلى المستوى الخليجي، عندما توج عام 2010 ببطولة الأندية الخليجية الخامسة والعشرين. وكان ذلك أول لقب خليجي في تاريخ الفريق، وأضاف بطولة خارجية إلى خزائنه بعد الحضور الآسيوي اللافت عام 1993.



وحمل الإنجاز قيمة خاصة للمغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي حرص على الاحتفاء بالفريق بعد التتويج، مؤكداً في تلك المناسبة أن اللقب جاء نتيجة العزيمة وروح الفريق، وهكذا أصبحت خزائن الوصل تجمع بين بطولات الدوري والكأس والاتحاد، إلى جانب إنجاز خليجي وحضور على منصة التتويج الآسيوية.



2024.. عودة بعد انتظار 17 عاماً


وبعد سنوات طويلة من الابتعاد عن بطولة الدوري كتب الوصل في موسم 2023-2024 واحداً من أجمل فصول تاريخه تحت أنظار الأب الروحي للنادي.

أنهى «الإمبراطور» انتظاراً دام 17 عاماً، وتوج بطلاً لدوري أدنوك للمحترفين للمرة الثامنة في تاريخه، لكنه لم يكتفِ بالدرع، إذ أضاف إليه كأس صاحب السمو رئيس الدولة للمرة الثالثة ليكرر ثنائية 2007.



وكانت صورة المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم خلال احتفالات التتويج بالدرع الثامن ذات دلالة تتجاوز بطولة جديدة تضاف إلى خزائن النادي، فالرجل الذي كان حاضراً عندما بدأ الفريق في بيت صغير بزعبيل ظل شاهداً بعد أكثر من ستة عقود على وصول جيل جديد من لاعبي الوصل إلى منصة التتويج.



وبين أول دوري في موسم 1981-1982 واللقب الثامن في 2023-2024 تعاقبت أجيال كثيرة، لكن اسم المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم بقي القاسم المشترك بين مختلف المراحل.



بطولة أخرى خارج الحدود

وامتدت مرحلة العودة إلى البطولات بعد الثنائية، عندما توج الوصل في يناير 2025 بدرع السوبر الإماراتي القطري إثر فوزه على السد القطري 1- 0 في الدوحة.

وأضاف التتويج بطولة جديدة خارج الإمارات إلى سجل «الإمبراطور»، بعد لقبه الخليجي عام 2010، ليواصل النادي تعزيز إرثه الذي بدأ قبل أكثر من ستة عقود.



وتضم خزائن الفريق الأول لكرة القدم ثمانية ألقاب للدوري، وثلاثة ألقاب لكأس رئيس الدولة، وكأس الاتحاد، وبطولة الأندية الخليجية، ودرع السوبر الإماراتي القطري، إلى جانب المركز الثالث في بطولة الأندية الآسيوية عام 1993.



رؤية تتجاوز كرة القدم

لكن إرث المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم في الوصل لم يقتصر على عدد الدروع والكؤوس التي رفعها فريق كرة القدم، فمنذ البدايات تبنى رؤية أوسع للرياضة، تقوم على توفير البيئة التي تمنح الرياضيين فرصة النجاح، وهو ما ساعد على تحول الوصل إلى نادٍ متعدد الألعاب، حققت فرقه إنجازات محلية وخارجية في ألعاب مختلفة.



وارتبط اسم النادي على مدار عقود بكرة السلة والكرة الطائرة وألعاب القوى والسباحة وغيرها، وحصد رياضيوه عشرات الألقاب والميداليات، في ترجمة للفلسفة التي تبناها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم في دعم الرياضة والرياضيين، ولذلك يقدمه الوصل باعتباره أحد قادة الحركة الرياضية في دولة الإمارات، وليس مجرد رئيس نادٍ لكرة القدم، بعدما لعب دوراً في انتشار عدد من الرياضات وإتاحة الفرصة أمام أجيال من الرياضيين لتحقيق طموحاتهم.



من لاعب إلى قائد.. ثم «الأب الروحي»

قد تختصر الألقاب جانباً من مسيرة المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم مع الوصل، لكنها لا تختصر العلاقة كاملة، فقد بدأ قريباً من الملعب لاعباً في الفريق، ثم أصبح قائداً ورئيساً وداعماً، وظل اسم الوصل مرتبطاً به منذ المرحلة التي كان يحمل فيها اسم الزمالك.

ومن بيت صغير في زعبيل عام 1960 إلى نادٍ يمتلك قاعدة جماهيرية واسعة في الإمارات والخليج، رافق المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم كل مراحل التحول تقريباً.



وتحت قيادته ودعمه وجد الوصل طريقه ليصبح أحد أبرز أندية الإمارات، فيما اكتسبت جماهيره هوية خاصة قامت على الارتباط بالنادي في سنوات الانتصارات كما في فترات الابتعاد عن البطولات.



إرث خالد سيبقى حاضراً

وبرحيل المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم يطوي الوصل صفحة أحد أهم صناع تاريخه، لكن إرثه يبقى حاضراً في النادي الذي رافقه منذ خطواته الأولى، وفي بطولاته ومدرجاته وأجياله المتعاقبة.

ويبقى المشهد الأكثر اختصاراً لتلك الرحلة هو المسافة بين بيت صغير في زعبيل عام 1960 ومنصة التتويج بالدوري الثامن عام 2024: أكثر من ستة عقود، تغير خلالها كل شيء تقريباً في كرة القدم الإماراتية، باستثناء ارتباط اسم الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم بالوصل.