قبل 48 ساعة من إطلاق صافرة البداية لأغلى الكؤوس، بلغت حمى التنافس ذروتها بين جماهير الناديين، لتتحول منصات التواصل الاجتماعي ومواقع بيع التذاكر إلى ساحة تدافع جماهيري استثنائي يعكس القيمة التاريخية لهذا اللقاء، إذ شهدت عمليات حجز التذاكر إقبالاً قياسياً، وسط تحضيرات مكثفة من روابط المشجعين لرسم لوحات التيفو، الجماهيرية في مدرجات إستاد محمد بن زايد.



وزاد من اشتعال القمة الجماهيرية التوجيه الكريم والمكرمة السامية من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، رئيس نادي الجزيرة، بتحمل النادي لكامل تكاليف تذاكر جماهير «فخر أبوظبي»، ما أحدث هبة جماهيرية واسعة من عشاق الفريق لضمان مؤازرة كاملة العدد في العاصمة، وفي المقابل، استنفرت جماهير العين طاقاتها وأعلنت عن اجتماعات مفتوحة غير معلنة عبر منصات التواصل، مؤكدة جاهزيتها لغزو المدرجات ومواصلة الاحتفالات الصاخبة التي تلت التتويج بلقب الدوري قبل أيام.



تحضيرات

على الصعيد الميداني، فرضت الأجهزة الفنية لكلا الفريقين ما يشبه حالة الطوارئ على التدريبات، ففي معسكر العين تسود أجواء مثالية بعد حسم لقب الدوري الذهبي فيما قام الجهاز الفني بإخضاع اللاعبين لتمارين استشفاء مع تنظيم حصص تدريبية ركزت على الجوانب التكتيكية الخاطفة والكرات الثابتة، معولاً على معنويات لاعبيه المرتفعة وجهوزيتهم الفنية الكاملة.

وفي المقابل، خاض الجزيرة تدريبات لرفع معدلات التركيز الذهني، وعمل مدرب الفريق على معالجة الأخطاء الدفاعية وتجهيز الخطة المناسبة التي تقود لترجيح كفة الفريق أمام بطل الدوري، وينتظر أن يعتمد على الكثافة في خط الوسط لتعطيل مفاتيح لعب العين، وسط استنفار بدني وفني لضمان وصول العناصر الأساسية إلى قمة مستواها البدني قبل الموقعة المصيرية.



البحث عن الثنائية

يدخل نادي العين هذه المواجهة بمعنويات تعانق السماء بعد حسمه رسمياً للقب دوري أدنوك للمحترفين لهذا الموسم. وبالنسبة للكتيبة البنفسجية، لا تعني هذه المباراة مجرد إضافة لقب ثامن لكأس رئيس الدولة إلى خزائنها فحسب، بل هي بوابة العبور نحو «الثنائية المحلية»، وتأكيد الهيمنة المطلقة على مقاليد الكرة الإماراتية تحت قيادة نجومه البارزين مثل سفيان رحيمي ولابا كودجو وخلفهم الحارس الخبير خالد عيسى، وسيمثل الفوز يوم الجمعة التتويج المثالي لموسم استثنائي، ويمنح الفريق دفعة تاريخية لمواصلة مسيرته الظافرة.



إنقاذ الموسم ومقعد آسيا للنخبة

على الجانب الآخر، يمثل النهائي للجزيرة مباراة «حياة أو موت» كروية، فالفريق يسعى بكل قوته لإنقاذ موسمه الحالي عبر انتزاع أغلى الكؤوس وإعادة أمجاد البطولة الغائبة عن خزائنه منذ عام 2016، وهو اللقب الذي حققه آنذاك على حساب العين بالذات عبر ضربات الترجيح، كما وتتضاعف أهمية هذه المباراة للجزراوية لكونها تمنح البطل بطاقة عبور مباشرة للمشاركة في دوري أبطال آسيا للنخبة، وهو المطمح الذي يقاتل من أجله رفاق محمد النني ونبيل فقير وسيمون بانزا، فالفوز بالنسبة للجزيرة ليس مجرد بطولة، بل هو استعادة للهيبة، ومصالحة حقيقية مع جماهيره الوفية، واختصار لطريق المجد القاري من بوابة ملعب الانتصارات.



صراع فني وتاريخي

بين رغبة العين في تأكيد الزعامة، وتطلعات الجزيرة في العودة إلى منصات التتويج، يترقب الشارع الرياضي قمة تكتيكية رفيعة المستوى على أرض الملعب تعكس الصورة المثالية لكرة القدم الإماراتية.