في منزل بخيت مسلم مرزوق جمعة، لا يبدو اللون الأزرق مجرد شعار رياضي، بل إرثًا عائليًا ينتقل من الآباء إلى الأبناء جيلاً بعد جيل، حتى أصبح الانتماء إلى نادي النصر جزءًا من هوية الأسرة التي ترى في «العميد» أكثر من مجرد فريق لكرة القدم.
وتحدث بخيت مسلم مرزوق جمعة بفخر عن قصة عشق بدأت منذ عقود طويلة، قائلًا إن حب النصر «متوارث من الأب إلى الابن»، وإن جده ووالده كانا من أشد عشاق الفريق الأزرق، قبل أن ينتقل هذا الولاء تلقائيًا إلى الأبناء.
وقال بخيت إن عائلته الموسعة بأكملها «لا تعشق إلا النصر»، مشيرًا إلى أن عددًا من أقاربه ارتبطوا أيضًا بالنادي لاعبين وإداريين وممثلين للمنتخبات الوطنية، ومن بينهم الدكتور حسن سهيل، وثابت سهيل، وعلي ومبارك مال الله، وراشد مرزوق، إلى جانب أسماء أخرى صنعت جزءًا من تاريخ النادي.
ولم يتوقف ارتباط العائلة عند الجيل السابق، بل امتد إلى أبنائه الأربعة الذين يرتدون جميعهم قميص النصر في مختلف المراحل السنية.
فارس يلعب ضمن فريق تحت 16 عامًا، وحامد في فئة تحت 14 عامًا، وثابت مع فريق تحت 12 عامًا، فيما يمثل سالم فريق تحت 10 أعوام، في مشهد يختصر استمرارية الحكاية داخل البيت النصراوي.
ولم يقتصر تأثير العائلة على الأبناء فقط، إذ يكشف بخيت بابتسامة أن زوجته كانت في الأصل تشجع العين، لكنها مع مرور الوقت اندمجت داخل الأجواء النصراوية، وأصبحت واحدة من مشجعات «العميد»، بعدما تحولت العائلة بأكملها إلى مساحة يومية تعيش تفاصيل النادي.
ووصف الأب هذا الارتباط بأنه شعور يصعب تفسيره، قائلًا إن أبناءه منذ اللحظة الأولى التي «فتحوا فيها أعينهم على الدنيا» كانوا يرغبون في اللعب للنصر، معتبرًا أن الأمر بدا وكأن حب النادي «يسري في العروق» وينتقل بصورة طبيعية من جيل إلى آخر.
ويستعيد بخيت بداياته الرياضية مع النادي، عندما لعب كرة السلة في صفوف النصر خلال مرحلة الطفولة، قبل أن يبتعد لفترة طويلة، ثم يعود مجددًا عبر أبنائه الذين أعادوه إلى المدرجات والملاعب، وإلى تفاصيل الحياة اليومية المرتبطة بالنادي.
ورغم غياب النصر عن منصة التتويج بلقب الدوري لأكثر من أربعة عقود، أكد الأب أن ذلك لم يؤثر يومًا على ولاء العائلة للنادي.
وأضاف أن التشجيع بالنسبة لهم «أكبر من البطولات»، وأنهم يقفون خلف «العميد» في كل الظروف، سواء انتصر أو خسر، مضيفًا أن الفرح بالألقاب لا يعني التخلي عن الفريق في أوقات التراجع.
وتابع: «سنظل خلف النصر حتى يستعيد بريقه. هذا اللون الأزرق لا نستطيع الابتعاد عنه. زرعنا هذا الحب في أولادنا، ليس فقط عبر التدريب أو اللعب، بل عبر الإحساس بأنهم يمثلون النصر واللون الأزرق أينما ذهبوا».
من جهتها، قالت زوجته الدكتورة غنيمة ربيع جمعة إن حب النصر انتقل بصورة طبيعية من الأب إلى الأبناء، مشيرة إلى أن العائلة اختارت اسم «ثابت» لأحد أبنائها تيمنًا بالنجم النصراوي السابق ثابت سهيل، أحد أبرز لاعبي «الزمن الجميل» في تشكيلة «العميد» خلال ثمانينات القرن الماضي.
وأكدت أنها تدعم أبناءها بشكل كامل من أجل تحقيق مسيرة كروية ناجحة داخل النصر، ليواصلوا المشوار الذي بدأه الآباء والأجداد، في عائلة ترى أن الانتماء إلى «العميد» ليس مجرد تشجيع، بل قصة حياة كاملة تتوارثها الأجيال.