على الرغم من أن الوصل لم ينجح في بلوغ منصات التتويج خلال الموسم الحالي، ولم يحقق طموحات قاعدته الجماهيرية العريضة، لكن القراءة المتأنية للمشهد تكشف أنه خرج بعدد من المكاسب المهمة التي تجعل موسمه إيجابياً في جوانب عديدة، إدارية وفنية، إلى جانب دروس قيمة يمكن البناء عليها لتصحيح المسار في مشواره المقبل.



ومن أبرز المكاسب التي حققها الوصل، نجاحه الكبير في ملف التعاقدات، حيث أبرم النادي 11 صفقة خلال فترتي الانتقالات الصيفية والشتوية، ونجحت نسبة كبيرة منها في تقديم الإضافة المطلوبة داخل الملعب، وبرزت أسماء مثل سيرجيو بيريرا، بالاسيوس، سيلفا، بيدرو ماليرو، هوجو نيتو، وريناتو جونيور، إلى جانب ريناتو تابيا الذي تأثر نسبياً بالإصابات، كما قدم المهاجم ميغيل بورخا مردوداً مقبولاً بعد انضمامه في الشتاء للكشوف، فيما لا يزال غابرييل دوس سانتوس ينتظر فرصته لإثبات نفسه، في ظل مؤشرات إيجابية لمستقبله مع الفريق.



في المقابل، لم يحالف التوفيق بعض الصفقات، مثل المهاجم ماتيوس سالدانيا، الذي جاء بسيرة ذاتية قوية لكنه أخفق في وضع بصمته مع الفريق قبل مغادرته معاراً إلى الشارقة، إضافة إلى المدافع زوما الذي تم التعاقد معه لخدمة المشاركات الخارجية دون أن يظهر في مباراة النصر التي كانت فرصته الوحيدة والأخيرة التي كتبت نهاية موسمه دون مشاركة، ومع ذلك، تبقى نسبة نجاح التعاقدات في الوصل الأعلى بين أندية الدوري، وهي حالة نادرة تعكس جودة العمل في هذا الملف.



وعلى مستوى العناصر المحلية، برز الحارس محمد علي الوالي، الذي قدم مستويات مميزة، كما أكد البديل سهيل المطوع جاهزيته لحماية العرين رغم مشاركته في مباراة واحدة، ومن الإيجابيات المهمة اكتساب شركة كرة القدم بقيادة أحمد الطنيجي عنصر الخبرة في موسمها الأول، لتصبح أكثر قدرة على التعامل مع احتياجات الفريق ومتغيرات المنافسة.



كما تظهر بشكل واضح أسباب منطقية لغياب «الإمبراطور» عن الألقاب، وفي مقدمتها عدم الاستقرار الفني، بعد الاستعانة بثلاثة مدربين خلال الموسم، وهو أمر يؤثر في الجميع، كما أثبتت التجربة أن قرار إقالة المدرب لويس كاسترو لم يكن موفقاً ومتعجلاً، وخاصة أنه بدأ الموسم بصورة جيدة، وظهرت بصماته الفنية رغم حداثة عهده مع الفريق حينها والتغييرات الكبيرة في التشكيلة، وتأزم الموقف أكثر باختيار مسعود ميرال الذي لم يكن البديل المناسب، ما اضطر شركة كرة القدم إلى إقالته، كذلك، فإن مشاركة عدد كبير من العناصر الجديدة في تشكيلة الوصل أثر في أداء ونتائج الفريق، لعدم توفر الانسجام والتناغم بين اللاعبين.



ومع وجود عناصر خبرة مميزة مثل فابيو ليما وخيمينيز وسياكا وعلي صالح، إلى جانب قاعدة شابة واعدة، والعناصر الجديدة التي اكتسبت خبرة اللعب في ملاعب الإمارات والبطولة الآسيوية فإن الوصل أصبح يمتلك مقومات فريق قوي قادر على المنافسة بعد أن أنجز خطوة مهمة في مشروع بناء متكامل، يمكن أن يؤتي ثماره في المستقبل القريب، وخاصة مع القليل من الدعم في مراكز محددة، والاستقرار الفني، والاستفادة من الدروس التي أفرزتها تجربة هذا الموسم، لتكتمل المهمة بالدعم المعنوي من جمهور الوصل الذي يعد الأفضل في الحضور والمساندة.