منذ ثمانينيات القرن الماضي، ارتبط محمد غريب الحوسني بنادي الوصل ارتباطًا لا يعتمد على البصر، بل على القلب والذاكرة والصوت. ورغم فقدانه حاسة البصر، يؤكد أنه لم يفقد يومًا شغفه بكرة القدم، بل بات يعيشها بطريقة مختلفة، أكثر عمقًا وارتباطًا بالمشاعر.
الحوسني، الذي يصف نفسه بأنه مشجع وصلاوي «منذ القدم»، أوضح أن متابعة المباريات بالنسبة له ليست مشاهدة، بل إحساس متكامل تصنعه الهتافات وصوت الجمهور وردود فعل المدرجات. وقال إن ابنه عبد الرحمن يساعده في شرح مجريات اللعب والتعليق عليها، ما يجعله قريبًا من تفاصيل المباراة لحظة بلحظة.
وأضاف: «أنا أحفظ كل هتافات جماهير الوصل، وأتعرف إلى مجريات المباراة من صوت الجمهور، فإذا ارتفعت الأصوات أدرك أن هناك هجمة أو هدفًا».
إلى جانبه، يروي نواف خلفان المسماري التجربة ذاتها بروح لا تقل حماسًا، مؤكدًا أنه رغم الإعاقة البصرية، يعيش أجواء المباراة بكل تفاصيلها، من لحظة الهجوم وحتى تسجيل الأهداف، عبر تفاعل الجماهير المحيطة به.
وقال المسماري إن المدرجات تمثل المصدر الأساسي للإحساس بالمباراة: «نشعر بتفاعل الجمهور، وإذا سجل الفريق نعرف من فرحة من حولنا، ونفرح معهم كأننا نشاهد بأعيننا».
ويجمع المشجعان على أن الانتماء لـ«الوصل» يتجاوز حدود الملعب والنتيجة، ليصبح تجربة وجدانية يعيشها المشجع مع كل هتاف وكل لحظة توتر أو فرح، مشيرين إلى أن أجواء المدرجات تمنحهما شعورًا بالمشاركة الكاملة رغم غياب الرؤية البصرية.
وتقدم قصة الحوسني والمسماري وجهًا إنسانيًا لكرة القدم، حيث تتحول الأصوات إلى لغة بصرية بديلة، والهتاف إلى نافذة مفتوحة على المباراة، في تجربة تؤكد أن الشغف لا يحتاج إلى عينين كي يرى.
وجاءت تصريحات المشجعين لـ«البيان» خلال حضورهما مباراة ربع نهائي دوري أبطال آسيا 2 بين الوصل والنصر السعودي، التي فاز بها الأخير برباعية نظيفة. ورغم قسوة النتيجة، ظل الحضور العاطفي للجماهير، بالنسبة للحوسني والمسماري، هو المشهد الأبرز في تجربتهما داخل المدرجات، حيث تتحول الهتافات إلى لغة تنقل مجريات المباراة لحظة بلحظة.
