على أعتاب بطولة أستراليا المفتوحة، يقف الصربي نوفاك ديوكوفيتش أمام فصل جديد قد يكون الأخير في مسيرته الأسطورية، وسط تساؤلات متزايدة: هل يتمكن اللاعب، الذي سيبلغ من العمر 39 عامًا في مايو المقبل، من إعادة كتابة تاريخ التنس، ليصبح أكبر لاعب في العصر المفتوح يحرز لقبًا في إحدى بطولات الغراند سلام؟

ديوكوفيتش، حامل الرقم القياسي في عدد ألقاب البطولات الأربع الكبرى (24 لقبًا)، يدخل أولى بطولات الغراند سلام لهذا الموسم محاطًا بالشكوك أكثر من أي وقت مضى، في ظل صعود جيل جديد يتقدمه الإيطالي يانيك سينر والإسباني كارلوس ألكاراز، اللذان يفرضان هيمنتهما على ملاعب التنس العالمية بفضل أسلوبهما السريع الذي أطاح بمنافسيهما واحدًا تلو الآخر.

ورغم هذه المعطيات، لم يُخفِ بطل أستراليا المفتوحة عشر مرات إيمانه بقدرته على المنافسة، مؤكدًا خلال المؤتمر الصحفي الذي سبق انطلاق البطولة أنه لا يزال قادرًا على هزيمة أي لاعب عندما تتكامل عناصر أدائه.

وقال ديوكوفيتش، الذي فاز بآخر ألقابه في البطولات الكبرى في أميركا المفتوحة أواخر عام 2023: «عندما أكون بصحة جيدة، وعندما أتمكن من تجميع جميع قطع الأحجية في يوم واحد، أشعر أنني قادر على هزيمة أي شخص. لو لم أكن أؤمن بذلك، لما كنت هنا».

لكن هذا التفاؤل لم يكن مطلقًا، فاللاعب الصربي اعترف لاحقًا بأن الفارق البدني بات واضحًا بينه وبين منافسيه الشباب، خاصة في المباريات الطويلة من خمس مجموعات، وهو التحدي الأكبر في بطولات الغراند سلام.

وأضاف: «أشعر أحيانًا بأنني أفتقد الجاهزية البدنية اللازمة لمنافسة هؤلاء اللاعبين في الأدوار الحاسمة. خسرت ثلاثًا من أصل أربع بطولات كبرى أمام سينر أو ألكاراز، وهما حاليًا الأفضل في عالم التنس، ويستحقان مكانتهما».

وكان ديوكوفيتش قد خسر أمام سينر في نصف نهائي رولان غاروس وويمبلدون العام الماضي، قبل أن يسقط أمام ألكاراز في نهائي بطولة أميركا المفتوحة، ما دفعه آنذاك للتشكيك علنًا في قدرته على مجاراة الجيل الجديد في البطولات الكبرى.

مع ذلك، لا يزال الصربي يملك سجلًا استثنائيًا في ملبورن، حيث تُعد بطولة أستراليا المفتوحة مسرحًا لأعظم إنجازاته، وهو ما يجعله متمسكًا بآماله في تحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق.

ففي حال نجاحه في إحراز اللقب، سيصبح ديوكوفيتش أكبر لاعب في العصر المفتوح يتوج بلقب فردي في الغراند سلام، متجاوزًا الأسترالي كين روزوال، الذي تُوّج بلقب أستراليا المفتوحة عام 1972 وهو في سن 37 عامًا.

كما سيحطم الصربي رقمًا قياسيًا آخر يتمثل في أطول فترة فاصلة بين أول وآخر لقب غراند سلام في العصر المفتوح، إذ يعود لقبه الأول إلى عام 2008، أي قبل 18 عامًا.

ويستهل المصنف الخامس عالميًا مشاركته الحادية والعشرين في أستراليا المفتوحة بمواجهة الإسباني بيدرو مارتينيز، قبل أن تزداد صعوبة الطريق المحتمل نحو اللقب، مع مواجهات مرتقبة ضد الأمريكي براندون ناكاشيما، ثم التشيكي ياكوب مينسيك، وصولًا إلى احتمال الاصطدام بسينر في نصف النهائي وألكاراز في النهائي.

وبين الطموح والواقع، يبقى السؤال مطروحًا في ملبورن:

هل ينجح نوفاك ديوكوفيتش في تحدي الزمن وكتابة السطر الأخير في مسيرته بأحرف من ذهب، أم أن عصره يقترب من نهايته أمام زحف الجيل الجديد؟