جدة - علي الظاهري

شهدت بطولة كأس الخليج «خليجي الديار العربية 27» في جدة حضوراً نسائياً بارزاً في التغطية الإعلامية، تنوع بين إجراء المقابلات في المدرجات، والتصوير في أرضية الملعب، والعمل الصحافي وصناعة المحتوى الرقمي.

وقدمت الإعلاميات الخليجيات تجارب تجمع شغف الرياضة وطموح المهنة، وأسهمن في نقل تفاصيل الحدث وحكايات الجماهير، إلى جانب متابعة المنافسات داخل الملعب.

وأكدت هزار عبدالله التميمي، المديرة التنفيذية للاتحاد السعودي للإعلام الرياضي، أن الإعلاميات السعوديات أصبحن جزءاً أصيلاً من منظومة الإعلام الرياضي، مشيرة إلى أن حضورهن في الأحداث الكبرى يعكس قدرتهن على العمل الميداني وإنتاج المحتوى ومواكبة سرعة الحدث، وأن الكفاءة والالتزام المهني وجودة المحتوى تمثل المعايير الأساسية لتقييم عملهن.

وأوضحت أن أهمية المشاركة النسائية لا تقتصر على الأعداد، بل تشمل اتساع نطاق العمل وتنوع الأدوار، مؤكدة أن عمل الإعلاميين والإعلاميات جنباً إلى جنب يتيح مساحة أوسع لصناعة القصص وتغطية الجوانب الإنسانية والاجتماعية المصاحبة للبطولة.

وأضافت أن برامج الاتحاد التدريبية والتأهيلية متاحة للإعلاميين والإعلاميات لتطوير أدواتهم المهنية، مشددة على أن الطموح يتمثل في أن تكون المرأة شريكاً في صناعة المشهد الإعلامي الرياضي وتطويره وقيادته، وأن يكون ما تقدمه من عمل هو عنوان حضورها وأثرها.

تكامل وطموح

من جانبها، أكدت صفاء يوسف الدبعي، الإعلامية الرياضية اليمنية والمحامية ولاعبة المنتخب اليمني السابقة للكرة الطائرة، أن طموح المرأة لا يتوقف عند مجال واحد، مشيرة إلى أن الجمع بين الرياضة والإعلام والمحاماة يعكس رغبتها في تنمية قدراتها وخوض تجارب متعددة.

وأوضحت الدبعي، وهي عضو في الاتحاد اليمني للإعلام الرياضي وعضوة سابقة في اللجنة الإعلامية لاتحاد كرة القدم، أن مشاركتها في كأس الخليج هي الأولى، بعدما سبق لها خوض مشاركات إعلامية خارجية، ومرافقة فريق الميناء في البطولة العربية للكرة الطائرة للرجال بالقاهرة عام 2023.

وشددت على أنها تنظر إلى العلاقة بين المرأة والرجل في الرياضة والإعلام باعتبارها تكاملاً، يسهم فيه كل طرف في استكمال الصورة الإعلامية والرياضية، مؤكدة أن الدعم والتشجيع يعززان طموح المرأة، وأن تطور معرفتها ووعيها الرياضي يفتح أمامها آفاقاً للوصول إلى مواقع قيادية في الاتحادات المحلية والعربية.

مطبخ رياضي

ووصفت عائشة العمودي، مديرة مكتب صحيفة «البلاد»، مشاركتها الأولى في كأس الخليج بأنها تجربة مختلفة عن سنوات عملها السابقة في الصحافة، لما أتاحته من احتكاك بخبرات إعلامية متنوعة والتعرف إلى ثقافات جديدة.

وأشارت إلى أن تطور حضور المرأة السعودية في الإعلام الرياضي يأتي مواكباً للتحولات التي تشهدها المملكة، وما يصاحب استضافة الأحداث الكبرى من فرص للعمل واكتساب الخبرة.

وقالت العمودي إن تجربتها في البطولة وسعت مفهوم التغطية لديها، فلم تعد مقتصرة على حضور المباراة والمؤتمر الصحافي، بل امتدت إلى زيارة مقرات المنتخبات ومتابعة الجماهير والتعرف إلى تفاصيل الحدث خارج الملعب.

وشبهت هذه التجربة بالعمل داخل «مطبخ رياضي»، تتعدد فيه المهام وتتسارع الأحداث، مؤكدة أن حماسها للاستفادة من كل يوم يدفعها إلى متابعة الأنشطة والتواجد في المركز الإعلامي، والتطلع إلى المشاركة في النسخة المقبلة بخبرة أكبر.

تحديات المدرجات

وكشفت حنين حماد، من منصة الأحمر البحرينية، أنها دخلت الإعلام الرياضي بالصدفة، إذ تعمل مدربة لكرة القدم، قبل أن تتلقى عرضاً لتقديم المحتوى مع المنصة وتواصل العمل في هذا المجال.

وأوضحت أن مشاركتها الأولى في كأس الخليج عرفتها إلى جوانب جديدة من العمل الإعلامي، من إجراء اللقاءات في المدرجات إلى خوض تجربة التصوير في أرضية الملعب، وهو ما اعتبرته خطوة مهمة في تجربتها.

ورأت حنين، من واقع مشاركتها، أن الحضور النسائي في التغطية ما زال محدوداً، مشجعة الفتيات اللاتي يمتلكن موهبة التقديم على خوض الإعلام الرياضي، الذي وصفته بأنه مجال صعب وممتع في الوقت نفسه.

وأشارت إلى أن أبرز تحدياتها تتمثل في نظرة بعض الناس والتعليقات السلبية تجاه عملها في المدرجات، إلى جانب ضرورة التعامل مع اختلاف مشاعر الجماهير، بين غضب الخسارة وفرحة الفوز وحماس التشجيع، معربة عن أملها في مواصلة حضور البطولات الخليجية واكتساب مزيد من الخبرة.