عندما تنطلق صافرة البداية في كأس العالم، لا تكون المباراة مجرد مواجهة بين منتخبين، بل موعداً استثنائياً تنتظره العائلات والشباب بشغف يمتد لأربع سنوات.

وفي دولة الإمارات، حيث تتقاطع الثقافات وتتعدد الجنسيات، يكتسب المونديال طابعاً خاصاً يجمع بين الحماس الرياضي والدفء الأسري، ليصبح مناسبة اجتماعية بامتياز قبل أن يكون حدثاً رياضياً عالمياً.

وخلال استطلاع أجرته "البيان"، شمل عدداً من الشباب الإماراتيين، أجمع المشاركون على أن "لمة العائلة"،  تظل العنصر الأهم في تجربة متابعة كأس العالم، مهما تطورت وسائل المشاهدة أو تغيرت أنماط الحياة.

حدث استثنائي

بالنسبة للشاب الإماراتي خالد الظنحاني، فإن كأس العالم يرتبط بذكريات عائلية راسخة أكثر من ارتباطه بنتائج المباريات، حيث يقول: "منذ طفولتي اعتدنا أن نجتمع في منزل العائلة لمتابعة مباريات كأس العالم، كانت المنافسة بين أفراد الأسرة لا تقل إثارة عن المباريات نفسها، وكل شخص يشجع منتخباً مختلفاً.

وأضاف: "هذه الأجواء هي التي تجعل المونديال حدثاً استثنائياً بالنسبة لي، كما أن التحضيرات تبدأ قبل البطولة بفترة، من خلال الاتفاق على مكان التجمع وترتيب أوقات اللقاءات العائلية، مؤكداً أن المونديال يمثل فرصة نادرة لاجتماع أفراد الأسرة حول حدث واحد يشد انتباه الجميع.

المجالس

أما مريم العبدولي، فتؤكد أن المجالس الإماراتية تتحول خلال كأس العالم إلى ما يشبه المدرجات الرياضية المصغرة.

وتقول: "قد نتابع المباريات عبر أحدث الشاشات والتطبيقات، لكن متعة المشاهدة الحقيقية تبقى في التجمع العائلي، حيث تتعالى الهتافات والتوقعات والتعليقات الطريفة بين أفراد الأسرة".

وتضيف أن بعض العائلات تحرص على إعداد أجواء خاصة للمباريات المهمة، من خلال تزيين المكان بأعلام المنتخبات وتجهيز المأكولات والمشروبات، ما يحول كل مباراة إلى مناسبة اجتماعية متكاملة.

التكنولوجيا حاضرة

ورغم أن الشباب باتوا يعتمدون بشكل كبير على الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي لمتابعة الأخبار والتحليلات الرياضية، فإن معظمهم يؤكد أن التكنولوجيا لم تستطع أن تحل محل التجمعات العائلية.

ويقول عبد الرحمن جمعة: "أتابع الإحصائيات والتحليلات على هاتفي أثناء المباراة، لكن لا شيء يضاهي مشاهدة هدف حاسم وسط أفراد العائلة ورؤية ردود أفعالهم في اللحظة نفسها".

ويشير إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أضافت بعداً جديداً لتجربة المشاهدة، لكنها لم تنتزع من المونديال قيمته الاجتماعية والإنسانية.

منافسة تتجاوز المستطيل الأخضر

وعند الحديث عن المنتخبات والنجوم، لا تزال النقاشات تحتدم بين الشباب حول أفضل اللاعبين والفرق المرشحة للفوز.

ويقول عبد الله البلوشي: "كل مجلس يتحول خلال كأس العالم إلى استوديو تحليلي مصغر، فالجميع لديه توقعاته الخاصة وآراؤه الفنية، وهذا جزء من متعة البطولة".

فيما ترى مزنة نجيب أن النقاشات الرياضية بين أفراد الأسرة والأصدقاء تضيف أجواءً من الحماس والمرح، خاصة عندما يختلف تشجيع المنتخبات بين الحاضرين.

أكثر من بطولة رياضية

ويرى عبد الله الزرعوني أن كأس العالم أصبح حدثاً مجتمعياً وثقافياً بقدر ما هو رياضي، حيث يمنحهم فرصة للتواصل مع الأصدقاء والعائلة، والتعرف إلى ثقافات الشعوب المختلفة من خلال المنتخبات المشاركة وجماهيرها.

كما يساهم المونديال في تعزيز الاهتمام بالرياضة بين الأجيال الجديدة، ويحفز الكثير من الأطفال والشباب على ممارسة كرة القدم ومتابعة البطولات العالمية.

قاسم مشترك

وترى عائشة سعيد السويدي، أنه رغم التنوع الكبير في الجنسيات والثقافات التي تحتضنها الإمارات، فإن القاسم المشترك بين الشباب الإماراتي يبقى الحرص على متابعة البطولة في أجواء أسرية دافئة.

ففي الوقت الذي تمتلئ فيه المقاهي ومناطق المشاهدة الجماعية بالمشجعين، يفضل كثيرون متابعة المباريات من داخل المنازل والمجالس العائلية، حيث تختلط الحماسة الرياضية بروح الترابط الأسري التي تميز المجتمع الإماراتي.

شغف يتجدد

وتقول مزنة نجيب : "مع اقتراب كل مونديال جديد، تتجدد الحماسة نفسها، وتبدأ الاستعدادات ذاتها، وتعود المجالس لتصدح بالنقاشات والتوقعات، بينما تترقب العائلات صافرة البداية.

وبالنسبة لشباب الإمارات، يبقى كأس العالم أكثر من مجرد بطولة رياضية، إنه مناسبة تجمع العائلة، وتصنع الذكريات، وتؤكد أن أجمل أهداف المونديال قد لا تكون تلك التي تسكن الشباك، بل تلك اللحظات التي تجمع الأحبة حول شاشة واحدة وقلب واحد ينبض بشغف كرة القدم.

هواتف ذكية

وتقول دانة عبد الجبار  :بالنسبة لي، كأس العالم ليس مجرد مباريات أو نتائج، بل مناسبة عائلية ننتظرها جميعاً بشغف، أجمل ما في المونديال هو اجتماع أفراد الأسرة في مكان واحد لتشجيع المنتخبات ومشاركة لحظات الفرح والحماس.

ورغم أننا نتابع الأخبار والتحليلات عبر الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي، فإن متعة المشاهدة الحقيقية تبقى في «لمة العائلة»، حيث تتحول المباراة إلى حدث مليء بالنقاشات والتوقعات والذكريات الجميلة التي تبقى معنا حتى بعد انتهاء البطولة."

وأضافت: "ما يميز تجربة متابعة كأس العالم في الإمارات هو الأجواء الاستثنائية التي تجمع بين الشغف الرياضي والترابط الاجتماعي، فالمونديال يمنحنا فرصة للتقارب أكثر مع الأهل والأصدقاء، ويخلق لحظات لا تتكرر إلا كل أربع سنوات."