أطلق نادي الاتفاق، المنافس في دوري الدرجة الأولى، مشروعاً رياضياً واستثمارياً متكاملاً في منطقة المحيصنة في دبي، يتضمن مركزاً متعدد المرافق، سيكون المقر الجديد للنادي، مستنسخاً تجربة كييفو فيرونا الإيطالي، ضمن رؤية تقوم على الجمع بين كرة القدم، وتطوير المواهب، والاستثمار في البنية التحتية الرياضية.



ويمثل المشروع خطوة جديدة في مسيرة الاتفاق، الذي يعمل على بناء منظومة تتجاوز حدود الفريق الأول، من خلال تطوير قاعدة للفئات العمرية، وإنشاء مسار متكامل لإعداد اللاعبين، وصولاً إلى الاحتراف، بالتوازي مع تحويل المركز إلى منشأة مفتوحة أمام الرياضيين والعائلات والمجتمع.



دخل الاتفاق موسمه الكروي الجديد معززاً صفوفه بقائمة من النجوم العالميين، يتقدمهم الإيطالي ماريو بالوتيلي ومواطنه دانيلي باسيلي والبرازيلي دوغلاس دي سوزا والإسباني باتريسيو جيل «باتريك».



وأكد الإيطالي بياترو لاتيرزا، مالك نادي الاتفاق، في تصريحات لـ «البيان»، أن مشروعه الرياضي في دبي يستهدف نقل الخبرات التي طورها في إيطاليا مع نادي هيلاس فيرونا، سواء على مستوى نموذج كرة القدم، أو الإدارة والاستثمار في المنشآت الرياضية، مشيراً إلى أن اختياره دبي، جاء انطلاقاً من ثقته برؤيتها المستقبلية، والفرص الكبيرة التي توفرها للنمو والتوسع.



وقال لاتيرزا: «الفكرة تتمثل في نقل ما طورناه في إيطاليا مع هيلاس فيرونا إلى دبي، سواء على مستوى كرة القدم والنموذج الكروي، أو نموذج إدارة النادي والمنشآت. نريد أن نجلب إلى دبي كل الخبرات التي اكتسبناها مع الفريق الإيطالي، سواء في كرة القدم أو إدارة المنشآت الرياضية».



وأوضح لاتيرزا، أن ارتباطه بدبي لا يبدأ من المشروع الرياضي فقط، إذ تعمل مجموعته الإيطالية «تريلي غروب» في سوق الإمارة منذ عدة سنوات، وهو ما منحه رؤية واضحة للفرص التي تتوفر فيها.



وأضاف: «اخترنا دبي لأننا موجودون بالفعل في سوقها منذ عدة سنوات، من خلال شركتنا الرئيسة في إيطاليا. ومن وجهة نظرنا، تعد دبي اليوم واحدة من أكثر الأماكن امتلاكاً لرؤية مستقبلية، ونحن على يقين بأنها ستشهد مزيداً من التوسع والنمو».



وتابع: «هدفنا الرئيس أن نكون جزءاً من هذه الرؤية، وأن نحاول في الوقت نفسه إضافة اللمسة والخبرة الإيطالية التي تميزنا إلى هذا المشروع».



ويعكس توجه لاتيرزا رغبته في بناء نموذج يتجاوز الاستثمار في فريق كرة القدم وحده، من خلال الاستفادة من التجربة الإيطالية في إدارة الأندية والمنشآت، وتطوير نموذج رياضي متكامل في دبي.



وأوضح مالك نادي الاتفاق أن دبي اليوم تمثل نموذجاً حياً في مجال المنشآت وإدارتها، وقال: ما تم تطويره، وما يجري تطويره حالياً في دبي على مستوى إدارة المنشآت العقارية والرياضية، يتضمن مشاريع لا أعتقد أن لها مثيلاً في أي مكان آخر في العالم في الوقت الراهن». وأضاف: «هناك توسع هائل، وفي الوقت نفسه، لا يزال هناك الكثير مما يمكن القيام به».



وأوضح لاتيراز أن استراتيجية المجموعة تقوم على الدمج بين الاستثمار في كرة القدم والبنية التحتية والإدارة الرياضية، موضحاً أنها تعمل حالياً على مشروعين رئيسين، الأول في إيطاليا مع كييفو فيرونا، والثاني في دبي مع الاتفاق.



وأوضح أن تجربة دبي جاءت امتداداً للمشروع الذي انطلق في فيرونا قبل نحو عام، وقال: «العمل على المنشآت بدأ في فيرونا، ومن هناك جاءت الرغبة في الربط بين الناديين، الاتفاق وكييفو فيرونا، ونقل الخبرة التي اكتسبناها من إدارة المركز في إيطاليا إلى دبي».



وأضاف أن ذلك قاد إلى الاستحواذ على المركز في دبي، ووضع خطة لتطويره، ضمن استراتيجية تشمل الحوكمة والتسويق والإعلام، وتشغيل الأندية والبنية التحتية والاستثمارات، والتعاون مع أندية أخرى.



وكشف لاتيرزا أيضاً عن توجه المجموعة إلى توسيع نشاطها في مجال إدارة الأندية، عبر نقل الخبرات والمعرفة الإدارية التي اكتسبتها إلى أندية أخرى، مشيراً إلى أن هذا النموذج يخضع للتجربة حالياً في إيطاليا.



مركز متعدد الرياضات

ويقام المشروع في مقر نادي «أكاديمية اتصالات للرياضة والترفيه»، بعدما تسلمته المجموعة في الأول من سبتمبر، وبدأت في إعادة تطويره وتأهيل مرافقه، وتحويله إلى المقر المستقبلي للاتفاق.



مشروع ضخم

من جهته، كشف البرتغالي ريكاردو بينتو المدير التنفيذي، أن المركز يضم ملعب كرة قدم بالعشب الطبيعي، ينتظر أن يكون جاهزاً اعتباراً من الأسبوع الأول من نوفمبر، إلى جانب صالة داخلية، يمكن استخدامها لكرة السلة وكرة قدم الصالات والريشة الطائرة ورياضات أخرى، وفندقاً بـ 220 غرفة.



كما يضم المشروع ملعبي تنس، وثلاثة ملاعب للبادل، وملعبين للإسكواش، مع خطة لإدخال رياضة «بيكل بول»، إضافة إلى مسبح ومرافق للاستشفاء والعناية الصحية منفصلة للرجال والنساء، وغرف لتبديل الملابس، تخضع لعملية تحديث شاملة.



وقال بينتو إن المشروع يتضمن كذلك إنشاء مركز متخصص في استشفاء الرياضيين وتقييمهم بدنياً، لن تقتصر خدماته على لاعبي كرة القدم، إلى جانب مكاتب إدارية ورياضية، وقاعة للفعاليات، ومساحات مخصصة للشركاء.



وأضاف أن المركز لن يكون منشأة مغلقة على الاتفاق، بل سيفتح أبوابه أمام المجتمع، بحيث يمكن للأفراد الحصول على عضوية، والاستفادة من مرافقه، فيما تخطط الأكاديمية لتنظيم أنشطة وبرامج للعائلات خلال عطلة نهاية الأسبوع.



وقال: «نطلق عليه بيت الاتفاق، نحن المستفيد الرئيس من المشروع، لكننا سنشاركه مع كل من يرغب في الحضور واستخدام المنشآت معنا. هدفنا تعزيز ممارسة الرياضة، ومساعدة المركز والنادي على النمو معاً».



«تدرب واستشفِ وادرس»


ويتجاوز المشروع، وفق بينتو، توفير منشآت للتدريب، إذ يسعى الاتفاق إلى إنشاء بيئة متكاملة للاعب، تحت شعار يقوم على ثلاثة محاور: «تدرب، استشفِ، وادرس».



وتتضمن الخطة تمكين اللاعبين المقيمين من متابعة دراستهم الجامعية عبر الإنترنت من داخل المركز، إضافة إلى توفير دروس في اللغة الإنجليزية للاعبين الذين يحتاجون إليها، انطلاقاً من اعتبار التواصل جزء أساسياً من اندماج اللاعب وتطوره الرياضي.

وأوضح المدير التنفيذي للاتفاق: «نريد أن نوفر كل شيء في مكان واحد، والوصول إلى مسار متكامل للاعب. نستطيع مساعدته على التطور، وتقديم المشورة له، لكن هدفنا في النهاية أن يصبح لاعب كرة قدم محترفاً، وأن يمتلك سوقاً دولية».



ويشكل التعاون مع كييفو فيرونا، أحد مفاتيح هذه الاستراتيجية، إذ يراهن الناديان على اكتشاف المواهب وتطويرها ومنحها فرصة الانتقال إلى مستويات أعلى خارج حدود السوق المحلية.



وقال بينتو إن الهدف يتمثل في العمل «جنباً إلى جنب مع كييفو فيرونا، بحيث يحاول الناديان دفع المواهب إلى مستويات أعلى على الصعيد الدولي».



هرم يبدأ من التاسعة

وبالتوازي مع الاستثمار في المنشآت، وسع الاتفاق قاعدة فرقه بصورة كبيرة، بعدما كان يضم في نهاية الموسم الماضي الفريق الأول، وفريقاً لفئة تحت 20 عاماً.



وبات المشروع الرياضي للنادي يضم الفريق الأول الذي ينافس في دوري الدرجة الأولى، وفريق «الجيل القادم»، الذي يمثل حلقة انتقال بين الفئات العمرية والفريق الأول، ويشارك في دوري الدرجة الثالثة، إلى جانب فرق تحت 15 و14 و13 و11 و9 أعوام.

ويهدف هذا الهيكل إلى إنشاء مسار يبدأ من المراحل العمرية الصغيرة، وينتهي بالفريق الأول، بدلاً من الاعتماد فقط على استقطاب اللاعبين الجاهزين.



وأكد بينتو أن المشروع يحمل أيضاً بعداً استثمارياً، إذ يستهدف الاتفاق تطوير المواهب، ومنحها التدريب والتوجيه اللازمين قبل الوصول إلى الاحتراف، وفتح سوق دولية أمامها، بما يسمح بإعادة استثمار العائد في استقطاب وتكوين مواهب جديدة.



من فيرونا إلى دبي


ويرى الاتفاق أن تجربته الجديدة في دبي، تمثل امتداداً للنموذج الذي اختبرته المجموعة في فيرونا، مع تكييفه مع احتياجات السوق الإماراتية، ليجمع المشروع بين النادي والنشاط الأساسي للمجموعة، وإدارة المنشآت المتخصصة في الرياضة.



وقال بينتو: «بعد قصة النجاح في فيرونا، أصبح المشروع اليوم واقعاً في دبي». وأشار إلى أن أحد العوامل التي تدعم المشروع، انضمام الاتفاق إلى برنامج اعتماد الأندية التابع لمجلس دبي الرياضي، الذي يستهدف دعم الأندية الخاصة، ومساعدتها على تطوير مشاريعها الرياضية والنمو في دبي.



وأكد أن تطوير المنشآت يمثل تحدياً رئيساً أمام الأندية الخاصة في الإمارات، وقال: «هناك تحديات كثيرة للعمل في كرة القدم في دبي والإمارات، وخصوصاً بالنسبة إلى الأندية الخاصة، وفي مقدمها توفير المنشآت وملاعب كرة القدم، وغرف تبديل الملابس، ومنح اللاعبين تجربة احترافية حقيقية».



وأضاف: «نعمل على هذا منذ عامين، ووصلنا اليوم إلى ما يمكن اعتباره أهم مرحلة في تاريخنا. بالتأكيد، نستطيع أن نفعل أفضل، وسنفعل ذلك، لكن بالنسبة إلي شخصياً، ما تحقق يمثل إنجازاً كبيراً».



وبينما تبقى كرة القدم النشاط الأساسي للاتفاق، تراهن إدارة النادي على أن يتحول مركزه الجديد إلى قاعدة لمشروع أوسع، يجمع الرياضة والتعليم والاستشفاء والترفيه والاستثمار تحت سقف واحد، ويصنع جسراً رياضياً بين دبي وفيرونا، تكون المواهب الشابة أبرز المستفيدين منه.