يشهد مشهد كرة القدم الإماراتية تحولاً متسارعاً مع تصاعد نفوذ الأندية الخاصة في مسابقات الهواة، بعدما نجحت خلال سنوات قليلة في فرض نفسها منافساً مباشراً للأندية الحكومية التقليدية، مستفيدة من التنظيم الاحترافي والقدرة المالية والاستقطاب الفني.



وجسد نادي يونايتد إف سي الذي تأسس في 2022، هذا التحول بعدما تصدر دوري الدرجة الأولى وضمن الصعود إلى دوري المحترفين، ليصبح أول نادٍ خاص يبلغ هذا المستوى في تاريخ الكرة الإماراتية، متفوقاً هذا الموسم على أندية حكومية عريقة تمتلك تاريخاً يمتد لعقود في كرة القدم المحلية، مثل نادي حتا الذي تأسس في (1981)، ودبا الحصن (1980) ونادي العروبة الذي تأسس في 1972، والذيد (1980)، ونادي الإمارات (1969) وهي أندية تمتلك تاريخاً يمتد لعقود في كرة القدم المحلية.



ولم يقتصر الحضور القوي للأندية الخاصة على دوري الدرجة الأولى، إذ فرض نادي بالم سيتي 365 هيمنته على دوري الدرجة الثانية وضمن الصعود، فيما نجح مودرن سبورت في حسم بطاقة التأهل من الدرجة الثالثة إلى الثانية، بينما توج بالم سيتي بلقب كأس الاتحاد عقب فوزه على حتا.



وتضم مسابقات الهواة في الإمارات، عبر درجاتها الثلاث، 45 نادياً، بينها 33 نادياً خاصاً مقابل 12 نادياً حكومياً فقط، ما يعني أن الأندية الحكومية تمثل نحو 36 في المئة من إجمالي الأندية المشاركة، في مؤشر على التحول المتزايد في طبيعة المنافسة.



هذا التحول يعكس تغيراً أعمق في بنية كرة القدم الإماراتية، مع انتقال جزء من الثقل الرياضي والاستثماري إلى الأندية الخاصة، التي باتت تعتمد نماذج إدارية أكثر احترافية ومرونة.



أكد سلطان حارب، رئيس نادي سيتي، أن الأندية الخاصة مرشحة لإحداث تحول تدريجي في طبيعة المنافسة بدوريات الدرجات الأولى والثانية والثالثة في كرة الإمارات وصولاً إلى «المحترفين»، بفضل ما وصفه بـ«التنظيم الإداري الأكثر احترافية» مقارنة ببعض الأندية الحكومية.



وقال حارب إن أندية الشركات الخاصة «ستواصل النمو والتطور، خصوصاً إذا حصلت على دعم حكومي»، معتبراً أنها «تكسب تدريجياً نقاط التفوق نحو المستقبل»، في وقت لا تزال فيه بعض الأندية الحكومية تُدار «بعقلية كلاسيكية وغير ربحية».



وشدد على أهمية التفرغ الإداري، موضحاً أن «هناك فارقاً كبيراً بين شخص يبدأ يومه متفرغاً لإدارة ناديه، وآخر ينجز عمله الوظيفي أولاً ثم يتولى مساء مسؤوليات إدارة نادٍ حكومي».



وأضاف أن مشكلة عدم التفرغ تمثل أحد أبرز أسباب تراجع بعض الأندية الحكومية، رغم امتلاك عدد من مسؤوليها خبرات وتجارب مهمة، مشيراً إلى أن استقطاب اللاعبين المميزين «يتطلب عملاً تنظيمياً وانتقاءً مبكراً من القاعدة، وهو ما يبدو أكثر وضوحاً في القطاع الخاص».



ورأى حارب أن المنافسة في دوريَي الدرجة الأولى والثانية ستصبح أكثر صعوبة على الأندية الحكومية خلال الموسم المقبل، لافتاً إلى أن بعض هذه الأندية كان مهدداً بالهبوط هذا الموسم. وقال: «إذا لم تعمد الأندية الحكومية إلى إعادة تنظيم أوضاعها، فإنها ستواجه مشكلات متزايدة».



كما أشار إلى أن أندية الهواة تعاني أيضاً ضغوطاً مالية في ظل «غياب رؤية واضحة بشأن الإيرادات»، متسائلاً: «كيف يمكن رفع مستوى الدوري من دون توفير موارد مالية؟». وختم بالقول إن الجهة المشرفة على المسابقة مطالبة بالعمل على توفير إيرادات تدعم تطور الدوري واستدامته.



من جهته، قال إيلي سيبانو، رئيس نادي يونايتد إف سي: «إن فكرة وصول نادٍ خاص إلى دوري المحترفين ربما كانت تبدو بعيدة في السابق، لكنه شدد على أن المشروع الحالي أحدث تغييراً كبيراً في النظرة تجاه الأندية الخاصة وإمكاناتها داخل كرة القدم الإماراتية».



وتابع: «نحن فخورون بأن نكون جزءاً من دولة الإمارات ومن كرة القدم الإماراتية. منذ اليوم الأول كان هدفنا واضحاً وهو الصعود إلى دوري المحترفين».



واعتبر المدرب سالم ربيع، لاعب النصر والمنتخب الوطني سابقاً، أن صعود الأندية الخاصة في مسابقات الهواة يعكس تحولاً واضحاً في خريطة المنافسة الكروية في الإمارات، مدفوعاً بقوة الإنفاق والاستقطاب الفني والتنظيم الاحترافي.



وقال ربيع إن زيادة عدد اللاعبين الأجانب والمقيمين في دوري المحترفين أسهمت في انتقال لاعبين ذوي قيمة فنية عالية إلى أندية الهواة، مشيراً إلى أن الأندية الخاصة باتت توفر حوافز مالية وبيئة احترافية أكثر جذباً مقارنة ببعض الأندية الحكومية.



وأضاف أن «المخصصات المالية في بعض أندية الهواة أصبحت مرتفعة، ما جعلها وجهة جاذبة للاعبين الأجانب والمقيمين وحتى المواطنين»، مستشهداً بانتقال لاعبين مثل حبيب الفردان وطارق أحمد من دوري المحترفين إلى نادي يونايتد وأحمد خليل وخالد جلال إلى الاتفاق.



وأشار ربيع إلى أن الأندية الخاصة نجحت أيضاً في استقطاب أسماء عالمية، سواء على مستوى اللاعبين أو الأجهزة الفنية، لافتاً إلى تجربة الإيطالي ماريو بالوتيلي مع نادي الاتفاق، والتعاقد مع المدرب الإيطالي أندريا بيرلو لقيادة يونايتد، إضافة إلى انتقال لاعب ليفربول السابق جونجو شيلفي للعمل مدرباً لنادي فالكون في الدرجة الثالثة.



ورأى أن هذه التعاقدات «منحت مسابقات الهواة قيمة فنية وتسويقية أكبر»، وأسهمت في جذب مستثمرين جدد نحو تأسيس المزيد من الأندية الخاصة، الأمر الذي يزيد الضغط على الأندية الحكومية لتطوير أساليب عملها.



وقال إن صعود نادي يونايتد إلى دوري المحترفين يمثل «حافزاً إضافياً للاستثمار في الأندية الخاصة»، موضحاً أن الأندية الحكومية لا تزال تعتمد بصورة كبيرة على التمويل الحكومي، بينما تُدار الأندية الخاصة «بعقلية أكثر احترافية وتنظيماً»، رغم امتلاك الأندية الحكومية القدرة على التكيف وتطوير نماذج إدارتها.



وأضاف ربيع أن دخول الأندية الخاصة إلى دائرة المنافسة «سيؤدي إلى رفع المستوى الفني وزيادة الضغوط على جميع الأندية لتطوير نفسها»، مشيراً إلى أن يونايتد تمكن من التفوق على أندية كبيرة في كأس صاحب السمو رئيس الدولة، الشارقة والوحدة، وبلغ الدور نصف النهائي، وهو ما اعتبره دليلاً على تطور مستوى بعض أندية الهواة.



وفي المقابل، لفت إلى أن الطفرة الحالية للأندية الخاصة تبدو أوضح على المستوى الاقتصادي والفريق الأول، «لكنها لم تنعكس بعد بالشكل الكافي على قطاع المراحل السنية وتطوير القواعد».