تتجه رابطة المحترفين الإماراتية إلى فتح صفحة جديدة في ملف دوري تحت 23 سنة أو ما يعرف سابقاً بدوري الرديف، بعد طرح مقترح خلال الورشة الفنية، التي أقيمت مؤخراً بإلغاء هذا الدوري اعتباراً من الموسم بعد المقبل 2027-2028، ومنح الأندية فرصة تكوين فريق «ب» بإمكانها المشاركة في مسابقات الدرجات الأولى والثانية والثالثة.
ومنذ انطلاق عصر الاحتراف في كرة القدم الإماراتية في موسم 2008-2009 كان من المفترض أن يشكل دوري الرديف أو دوري تحت 21 و23 عاماً بغض النظر عن المسمى، الذي اختلف من فترة لأخرى، منصة رئيسة لإعداد اللاعبين الشباب، ورفد الأندية وفرقها الأولى بمواهب جديدة، إلا أنه على مدار تلك السنوات لم ينجح في تحقيق الهدف الأساسي منه، وواجه سلبيات كثيرة سواء من ناحية التنافسية أو المخرجات الفنية، وسط انتقادات لطريقة الاستفادة منه، بعدما اعتبر في أحيان كثيرة وكأنه بمثابة «عقاب» للاعبي الفريق الأول، وهو ما دفع الرابطة للتفكير في إعادة هيكلته، وتقديم مقترحات جديدة لتحقيق فائدة أكبر للكرة الإماراتية.
المقترح أو النموذج الجديد الذي لا يزال في مرحلة النقاش والإعداد لا يلزم الأندية بتكوين فريق «ب» وربطه بالفريق الأول كما كان يحدث سابقاً بدوري الرديف، وإنما سيكون اختيارياً أمام الأندية، ويقوم أساساً على غرار بعض التجارب الأوروبية مثل إسبانيا وألمانيا، بمشاركة هذا الفريق في إحدى مسابقات الدرجات الأدنى.
وينتظر أن تشهد المرحلة المقبلة المزيد من النقاشات حول المقترح، قبل اتخاذ القرار النهائي حول شكل فريق «ب» بأندية المحترفين لمن يرغب في ذلك، حيث الهدف الأساسي تطوير المواهب، بعدما فقدت المسابقة خلال السنوات الماضية بوصلتها الأساسية، لكن ستبقى التساؤلات حول آليات التطبيق، وكيفية تعاطي الأندية مع المقترح.
وسيلة عقابية
ويرى خالد عبيد، المحلل الفني ولاعب ومدير فريق النصر السابق، أن الفكرة تحمل جوانب إيجابية إذا تم تطبيقها بطريقة صحيحة، مؤكداً أن فصل الفريق الرديف عن الفريق الأول يعد خطوة مهمة لمعالجة الكثير من السلبيات الحالية.
وقال: «الوضع الحالي أفرز مشكلات واضحة، أبرزها نزول لاعبي الفريق الأول بشكل مستمر للمشاركة مع الرديف، الأمر الذي حدّ من فرص اللاعبين المواطنين والشباب»، موضحاً أن «بعض الأندية باتت تتعامل مع الرديف أو دوري تحت 23 سنة وسيلة «عقابية» للاعبين غير المشاركين مع الفريق الأول، وهو ما أفقد المسابقة هدفها الأساسي».
وأضاف: «الأعمار الحالية في دوري تحت 23 سنة أصبحت تمتد حتى 24 عاماً، بينما كان الهدف الأساسي سابقاً منح الفرصة للاعبين بين 18 و21 سنة، ما تسبب في تقليص مساحة التطور أمام المواهب الصاعدة».
وأشار عبيد إلى أن التجربة ليست جديدة، مستشهداً بالنموذج الإسباني الذي يسمح بوجود فرق «ب» تنافس في الدرجات المختلفة دون حق الصعود.
ودعا عبيد إلى وضع ضوابط واضحة، تمنع لاعبي الفريق الأول الذين يشاركون بانتظام من العودة للرديف، مقترحاً منع أي لاعب خاض أكثر من خمس مباريات مع الفريق الأول من النزول مجدداً.
مقترح تأخر كثيراً
من جانبه اعتبر عنتر مرزوق، مدير أكاديمية نادي شباب الأهلي، أن تطبيق الفكرة تأخر كثيراً، مؤكداً أن دوري تحت 23 عاماً فقد أهميته لدى معظم الأندية، ولم يعد يحقق الفائدة الفنية المطلوبة لتطوير اللاعبين.
وقال: «النجاح يتطلب استقلالية كاملة لفريق «ب» عن الفريق الأول، وهو ما يهدف إليه المقترح، بحيث يصبح مشروعاً تطويرياً قائماً بذاته، وليس مجرد امتداد للفريق الأول»، مضيفاً: «بعض الأندية تعاني حالياً من تضخم القوائم، خصوصاً مع وجود لاعبين مقيمين، يتجاوزون السن المسموح به للمشاركة في الرديف، وهو ما يخلق أزمات فنية وإدارية متكررة».
وشدد مرزوق على ضرورة الاستعانة بخبراء ومتخصصين في قطاع المراحل السنية وأكاديميات الأندية قبل اتخاذ القرار النهائي، مؤكداً أن التجربة الأوروبية تثبت نجاح فكرة استقلالية فرق الرديف عندما يتم تطبيقها، وفق منظومة واضحة.
تأثير فني
في المقابل، يرى أحمد الحمادي، مدرب فريق تحت 23 سنة بنادي بني ياس، أن فكرة الإلغاء قد يكون لها تأثير مباشر على المستوى الفني وإعداد لاعبي الفريق الأول، كون الهدف الأساسي من دوري تحت 23 سنة تجهيز وإعداد لاعبين للفريق الأول.
وقال، إنه في هذه الحالة فريق «ب» لن يكون مرتبطاً بالفريق الأول، رغم أن الأندية كانت تسعى للمحافظة على جاهزية لاعبيها عبر دوري تحت 23 سنة، متسائلاً عن الآلية البديلة،التي ستمنح هؤلاء اللاعبين دقائق لعب منتظمة مع إلغاء المسابقة.
وأشار إلى أن التغيير لمجرد التغيير لن يعود بفائدة، وإنما يتطلب آلية واضحة، خصوصاً في ظل احتمالات بتحديات تنظيمية وتضارب جدول المباريات بين الفريق الأول وفريق «ب» في حال اعتمد نادٍ على بعض لاعبي الفريق الأول في هذا الفريق، ومدى التنافسية بهذه الفرق مع أندية الدرجات الأخرى.
ويبقى السؤال هل يكون إلغاء دوري الرديف أو تحت 23 سنة بداية لمرحلة مختلفة تسهم بشكل أكبر في تطوير المواهب ورفد الأندية بلاعبين شباب لتفادي سلبيات السنوات الماضية أم أنه قد يخلق تحديات جديدة تفوق إيجابياته المنتظرة؟