فرض الذكاء الاصطناعي تحديات عدة في عالم الرياضة، وأوجد معادلة جديدة في قواعد المنافسة، ومن المتوقع أن تتسع الفجوة أكثر فأكثر بين الدول التي عملت على استثمار هذا التطور الرقمي رياضياً وباقي الدول.
بالتأكيد، إن عالمنا العربي ليس بمنأى عن التحولات الجديدة التي تشهدها الرياضة، ولذلك بات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ومساعدة الرياضيين على مواكبة هذه التطورات السريعة ضرورة ملحة لتحقيق الطموحات والأهداف، لا يوجد اختلاف أن رياضتنا العربية تعاني من العديد من الصعوبات خاصة على مستوى التمويل والبنية التحية، ولكن الفجوة الرقمية التي أحدثها استخدام الذكاء الاصطناعي ستشكل مطباً جديداً في وجهها.
مفترق طرق
لا تزال رياضتنا العربية بعيدة عن الدول التي استثمرت في الذكاء الاصطناعي في الرياضة ويبدو ذلك واضحاً من خلال نتائجها في الألعاب الأولمبية، فقد حققت الدول العربية مجتمعة 17 ميدالية فقط في أولمبياد باريس 2024، ما يعادل 15 % من مجموع الميداليات التي حققتها الولايات المتحدة الأمريكية الرائدة في استخدام الذكاء الاصطناعي، ومع زيادة استخدامات الذكاء الاصطناعي في الرياضة ودوره في تطوير الأداء ودفع الرياضة إلى آفاق جديدة، أصبحت الرياضة العربية تقف في مفترق طرق، تبحث عن نفسها وسط تحديات جديدة فرضها الذكاء الاصطناعي ولم يعد الوضع كما كان في السابق، لا مجال للمصادفة في صناعة الأبطال، هناك اتجاه واحد نحو المستقبل وهو الاستثمار في التكنولوجيا الرقمية لمواكبة التطورات التي تشهدها الرياضة حتى لا تتعمق الفجوة أكثر فأكثر بيننا وبين العالم المتقدم رياضياً.
وإيماناً بأهمية توظيف التطور الرقمي، بدأت تظهر بعض المحاولات العربية للحاق بركب الدول المتطورة في الذكاء الاصطناعي ويشهد الإنفاق التكنولوجي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نمواً سريعاً، مدفوعاً بالمبادرات الحكومية، واستثمارات القطاع الخاص، والدفع نحو التحول الرقمي عبر مختلف القطاعات ومنها الرياضة.
كشفت مؤسسة «جارتنر» الاستشارية العالمية الكبرى المتخصصة في الاستشارات التكنولوجية، عن أنه من المتوقع أن يبلغ إجمالي إنفاق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على تكنولوجيا المعلومات 184 مليار دولار في عام 2024، ارتفاعاً من 177 مليار دولار في عام 2023.
وتتصدر دول مجلس التعاون الخليجي المشهد في الاستثمار في التكنولوجيا الرقمية في القطاع الرياضي، وخلال السنوات الأخيرة، التزمت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي، لا سيما في الإمارات والسعودية، بضخ أكثر من 65 مليار دولار لترسيخ مكانة المنطقة كمركز عالمي متطور للرياضة. ومع قوة التوجه الاستثماري في هذا المجال، يُتوقع أن يسهم الذكاء الاصطناعي بما يصل إلى 8.5 مليارات دولار في قطاع الإعلام والترفيه الرياضي في دول مجلس التعاون الخليجي بحلول عام 2030، مما يعكس جاهزية المنطقة لتبني التكنولوجيا المتقدمة في مجال الرياضة والترفيه.
ريادة
وتعد الإمارات مركزاً إقليمياً رائداً على مستوى المنطقة في طرق أبواب الذكاء الاصطناعي، تجسيداً لرؤية القيادة الرشيدة في تحويل الدولة إلى مركز عالمي لتطوير وتبني حلول وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، ومن بينها الرياضة.
وفي يونيو الماضي، استضافت دبي ملتقى دولياً لأحدث تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الرياضة، والذي خرج بتوصيات مهمة تحث على تبني حلول مبتكرة فيما يتعلق بتحليل الأداء الرياضي، والتدريب وتطوير تجارب الجماهير التفاعلية، وإدارة النظم الرياضية، والتحكيم والتحليل التكتيكي، وغيرها من المحاور. وأوضح فيديريكو بينوفي، الرئيس التنفيذي للأعمال لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «غلوبانت»، أن الشباب في دول مجلس التعاون الخليجي يعيدون تشكيل التجارب الرياضية في بلادهم، مع وجود طلب لافت على المشاركة الرقمية والمحتوى الرياضي التفاعلي. مشيراً إلى أنه في هذه المنطقة التي تتحرك نحو المستقبل بوتيرة سريعة، أصبح الأمر يتعلق بالاختيار بين مواكبة التطور والذكاء الاصطناعي أو البقاء متأخراً.
وصرح بينوفي بأنه مع استثمار دول مجلس التعاون في البنية التحتية الرقمية، فإنها مهيأة تماماً لتبني هذه الابتكارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي تعود بالنفع على الجماهير والعلامات التجارية والمؤسسات الرياضية، مشيراً إلى أن تبني الذكاء الاصطناعي يوفر لدول المنطقة فرصة لجذب الشراكات الدولية، وتعزيز المنظومة الرياضية المحلية، والظهور كمركز للابتكارات الرياضية.
وفي سبتمبر الماضي، أعلن الأهلي المصري عن دخوله عصر الذكاء الاصطناعي ليصبح بذلك أول نادٍ عربي وأفريقي يعتمد الذكاء الاصطناعي لتطوير أساليب عمله، ما يمنحه ميزة تنافسية ويعزز قدرته على تحديد أفضل المواهب للفريق والمتابعة الصحية الدقيقة للاعبيه والاستفادة من المزايا العديدة الأخرى لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأكد محمود الخطيب، رئيس مجلس إدارة الأهلي المصري، أن نجاح الأندية المحترفة في كل دول العالم يعتمد على قدرتها على تطوير بيئة التدريب والمنافسة، وهو أمر جوهري في إدارة الأندية.
وأضاف: التطور العلمي والتكنولوجي وارتفاع الجوانب البدنية والخططية والمستجدات العلمية في مجال الرياضة وما يتعلق بها من مجهود كبير، تدفع نحو تبني تطبيقات قادرة على تحليل الأداء، وتقديم تقارير تخدم أهداف المدربين.
وأوضح الخطيب أن حلول الذكاء الاصطناعي تخدم أهداف الأجهزة الفنية فيما يتعلق بالأداء البدني وأساليب التغذية المناسبة، وتقليل فرص التعرض للإصابة، وهو ما كان دافعاً للتعاون مع الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي الطبي والرياضي.
البقاء للأقوى تكنولوجياً
أكد عبدالله سويدان، المدير الفني للمنتخبات الوطنية للدراجات الهوائية، أن رياضة الدراجات الهوائية في مقدمة الرياضات التي اكتسحها الذكاء الاصطناعي بقوة في السنوات الأخيرة، حيث سجلت صناعة الدراجات تطورات كبيرة، وأدخلت التكنولوجيا الحديثة تحسينات على مكونات الدراجة. على سبيل المثال، هناك الآن أنظمة متطورة تزيد من راحة الركوب على الطرق الوعرة، بالإضافة إلى ذلك، تم تحسين المكابح، سواء القرصية أو التقليدية، لتوفير أداء أكثر أماناً وكفاءة، كما تستخدم بعض الدراجات الحديثة تكنولوجياً إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي، وتوفر هذه الدراجات بيانات فورية عن حالة الطريق.
وأوضح سويدان أن أساليب التدريب والبرامج أصبحت تعتمد 100 % على الذكاء الاصطناعي، لذا من يتخلف عن الركب سيخسر المنافسة بلا شك، مشدداً على ضرورة مواكبة آخر التطورات والتطبيقات سواء في التدريب أو صناعة الدراجات حتى يستطيع الدراج الحفاظ على حظوظه في المنافسة.
وثمن سويدان المزايا العديدة التي تحققت في رياضة الدراجات الهوائية بفضل التطور التكنولوجي وبرامج الذكاء الاصطناعي التي أحدثت نقلة نوعية في الرياضة ولكنه لم يخف تخوفه من أن تتحول سباقات الدراجات الهواية إلى صراع تكنولوجي بعد أن تحولت هذه الرياضة إلى تجارة بسبب التطور التكنولوجي، مشيراً إلى أن الدراج الذي يضع بين يديه هذه التكنولوجيا أصبح أوفر حظاً للفوز، ومتسائلاً كيف يمكن لدراج يستخدم دراجة ثمنها 6 آلاف درهم أن ينافس دراجاً آخر يستخدم دراجة ثمنها 90 ألف درهم ومزودة بأحدث التقنيات وصنعت وفقاً لبيانات ومعطيات تم توفيرها عن طريق برامج الذكاء الاصطناعي.
وصرح سويدان بأن الفرق العالمية المحترفة أصبحت تعتمد في برامجها على أحدث التطورات وبرامج الذكاء الاصطناعي في التدريب وتحسين أداء دراجيها، وبالتالي هناك فروقات كبيرة بينها وبين باقي الفرق أو المنتخبات التي تعتمد على برامج محدودة من الناحية التقنية، مشيراً إلى أن الدراج الذي سيواصل العمل بالطرق التقليدية سيخسر المنافسة، وقال: الذكاء الاصطناعي يختصر الوقت، والمدربون يستفيدون من البيانات التي يقدمها للوقوف على جاهزية الدراجين ووضع برامج قصيرة الأمد وأخرى طويلة الأمد لبرامج الإعداد.
وشدد سويدان على ضرورة أن يكون مستخدم تقنية الذكاء الاصطناعي متمكناً منها حتى يحسن تطبيقها، موضحاً أنه من لا يحسن استخدامها سيحصل على نتيجة معاكسة.
بداية
بدأت رابطة الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم في تزويد أندية الدوري السعودي ومعلقي المباريات ومحللي القنوات التلفزيونية والإعلاميين، بأدوات متطورة لتحليل الأداء، مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي التي توفر بيانات شاملة عن أداء اللاعبين، تشمل بيانات عن تتبعهم ومقاييس اللياقة البدنية، بالإضافة إلى كثير من المقاييس المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إذ توفر هذه الخاصية تحليل أداء اللاعبين عبر أنديتهم، على نحو دقيق وفعّال، كما ستعمل على مساعدة الأندية في تطوير استراتيجيات اللعب وتحقيق أفضل النتائج.
مكنت هذه الخطوة الأندية السعودية من الوصول إلى بيانات يوفرها الذكاء الاصطناعي عن مختلف المسابقات الدولية، مما يساعدها على تحليل أداء اللاعبين المستهدفين للتعاقد معهم، ويمنحها كذلك فرصة لاكتشاف المواهب الجديدة، وكذلك إلى منصة «أوبتا برو هوب» التي ستكون متاحة لكل الأندية، وتشمل أدوات متطورة لإدارة أنشطة الكشافين العالميين، والوصول إلى تقارير اللاعبين، وقوائم اللاعبين المرشحين.
وزير الرياضة المصري: أطلقنا «بطاقة عبور نحو الذكاء الاصطناعي»
أكد الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة المصري، أن جمهورية مصر العربية تقوم بجهود حثيثة لتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي في الرياضة، وأن هناك اهتماماً كبيراً في مصر بالقضايا والمجالات التي تخص المستقبل، وقال: حرصت وزارة الشباب على إقامة العديد من البرامج والمشروعات في مجال الذكاء الاصطناعي بهدف تنمية الوعي العلمي والثقافي وإطلاق المهارات الإبداعية لدى الشباب واستغلال طاقاتهم وأفكارهم في التطوير والتنمية، وأن وزارة الشباب تعمل من خلال منهجية علمية في هذا الشأن من خلال ثلاثة محاور، الأول بناء وتنمية القدرات عن طريق التدريب والتثقيف، والثاني نشر الوعي والمعرفة عن طريق الفعاليات والأحداث، والثالث من خلال المساهمة في المنظومة القومية للذكاء الاصطناعي.
برامج
وكشف صبحي عن أن الوزارة أطلقت العديد من البرامج والفعاليات في مجال الذكاء الاصطناعي، مثل فعالية «طور وغير» من خلال دورات تدريب في المجال، وإطلاق شعبة أندية المبتكرين علمياً في مراكز الشباب وشعب أندية القرن بمراكز الشباب والملتقى الأول للأسواق الرقمية والمهنية المستقبلية تحت شعار (بطاقة عبور نحو الذكاء الاصطناعي)، وضمن محور نشر الوعي والمعرفة عن طريق الفعاليات تم تنظيم ملتقى الشباب المصري الروسي الثنائي في مدينة القاهرة والعلمين في أكتوبر 2021 تحت شعار «الابتكار والذكاء الاصطناعي من أجل التنمية»، والملتقى «الدولي الأول والثاني للذكاء الاصطناعي»، و«الذكاء الاصطناعي وعلاقته بالسوشيال ميديا».
حاضنة أعمال
وفي إطار التطوير المؤسسي لنشر الذكاء الاصطناعي بمراكز الشباب، أطلقت وزارة الشباب والرياضة و أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، أول حاضنة أعمال رياضية في مجال تكنولوجيا الرياضة والذكاء الاصطناعي، تعمل على دعم أصحاب الأفكار الابتكارية والشركات الناشئة في مجال تكنولوجيا الرياضة، ما يسهم في فتح آفاق جديدة وتشكيل المستقبل في عالم الرياضة، كما تم إطلاق نادي مبتكرين علمياً والذكاء الاصطناعي (شعبة تكنولوجية داخل مراكز الشباب لإعداد جيل من المبرمجين الصغار من النشء، وإعداد جيل من النشء العلماء الصغار واكتشاف الموهوبين والمبدعين في المجال العلمي).
خليفة الدرمكي: بلا تكنولوجيا موازين القوى تختلف
أكد خليفة الدرمكي، لاعب منتخبنا الوطني للترايثلون، وعضو اللجنة الفنية بالاتحاد الآسيوي للترايثلون، أن التطور التكنولوجي في الرياضة سهل عملية صناعة الأبطال لأن برامج التدريب الذكية أصبحت متاحة للمحترفين والهواة على حد سواء، مشيراً إلى أنه من لا يعتمد على الذكاء الاصطناعي في المستقبل سواء كان شركة أو رياضياً سيكون مصيره الإخفاق لأن موازين القوى ستكون مختلفة، مشدداً على أهمية استثمار التطور التكنولوجي لصناعة أبطال المستقبل.
وأوضح الدرمكي أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه أن يحل محل (الرياضي) وبالتالي فإن تأثيره في الرياضة يجب أن يكون مكملاً.
وتابع: لا يمكن أن نعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي لصناعة بطل، دوره مهم ولكن سيظل الرياضي (الإنسان) هو الذي يركض، قد يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل البيانات ولكنه لا يستطيع أن يخاطب عقلك عندما تصل إلى مرحلة التعب، تظل الطبيعة البشرية هي التي تسيطر على مجريات السباق، وهذه الطبيعة هي التي تخلق الفارق، شئنا أم أبينا، قد يحلل الذكاء الاصطناعي مسار السباق ويوفر لك معلومات مهمة، ولكن يمكن أن يرسل لك أيضاً معلومة خاطئة قد تتسبب في تغيير التفاعلات الهرمونية في جسمك، في النهاية يظل الإنسان هو الذي يصنع من نفسه بطلاً.
البطل البارالمبي كتيلة: خسرت ذهبية باريس بسبب «التفاوت التكنولوجي»
أكد البطل البارالمبي التونسي وليد كتيلة، أن الرياضة لم تعد كما كانت في السابق بسبب التطور التكنولوجي وبرامج الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن الجاهزية البدنية (العضلات) وحدها لم تعد كافية لحسم نتيجة السباق وأن العداء أو الرياضي يتوجب عليه أن يكون مواكباً لآخر التطورات التكنولوجية والتطبيقات الذكية في مجال الرياضة للبقاء في دائرة المنافسة، مشيراً إلى أنه خسر ميدالية ذهبية في بارالمبياد باريس بسبب التفاوت التكنولوجي بينه وبين منافسه، وقال: فتحت التكنولوجيا فرصاً جديدة للرياضيين بشكل عام ومن أصحاب الهمم بشكل خاص من خلال الأطراف الاصطناعية عالية التقنية إلى الكراسي المتحركة القابلة للتكيف، وقد ساعد التقدم في هذا المجال على كسر الحواجز وتمكين الرياضيين من تحقيق أداء مذهل.
يعد كتيلة أحد أبرز الأبطال البارالمبيين في العالم، وذلك بعد أن فرض سيطرة على سباقات العدو بالكراسي (فئة 34)، ويحمل في سجله الشخصي 4 ميداليات ذهبية بارالمبية.
وأوضح كتيلة أنه اكتفى في بارالمبياد باريس بميدالية فضية واحدة في سباق الـ100 م، وهي المرة الأولى منذ بارالمبياد لندن 2012 التي يغيب فيها عن التتويج بالذهب بسبب فارق الإمكانات اللوجستية بينه وبين منافسيه، الذين يستخدمون كراسي متحركة متطورة يبلغ ثمنها أكثر من 60 ألف دولار واستخدام برامج ذكية لتحليل الأداء والتدريب، في المقابل لا يتجاوز ثمن كرسيه المتحرك 5 آلاف دولار.
حسيبة بولمرقة: مواكبة التقدم ضرورة وليست اختياراً
قالت البطلة العالمية والأولمبية حسيبة بولمرقة، نائبة رئيس اللجنة الأولمبية الجزائرية، إن تبني الذكاء الاصطناعي والتقدم التكنولوجي في الرياضة أصبح ضرورة وليس اختياراً، وأنه على الجميع ركوب القطار عاجلاً قبل أن تفوتهم الرحلة المصيرية، موضحة أن عدم مواكبة التقدم الرقمي سيعيد الرياضة العربية إلى الصفر ( البداية) ويعزز الفروقات بينها وبين العالم المتقدم رياضياً، حيث بات الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وقالت بولمرقة: «عالم الرياضة يشهد تغييرات سريعة غير مسبوقة بسبب التكنولوجيا الرقمية ومتطلبات جيلي وما نعيشه حالياً مختلفة تماماً، تأثير الذكاء الاصطناعي في الرياضة يشمل العديد من المجالات منها طريقة ممارستها ومشاهدتها وحتى الفوز.
وأضافت: العديد من التقارير المتخصصة في الذكاء الاصطناعي تؤكد حدوث ثورة في مناهج تدريب الرياضيين، وكيفية تنافسهم، واكتشاف المواهب، والجانب الأهم الذي ركزت عليه اللجنة الأولمبية الدولية عملها في أولمبياد باريس هو دعم الرعاية الصحية باستخدام الذكاء الاصطناعي وتفاعل الجماهير.
بولمرقة تعد أول امرأة عربية تفوز بلقب عالمي عندما حققت المركز الأول في سباق 1500م وفازت بالميدالية الذهبية في بطولة العالم الثالثة لألعاب القوى التي أقيمت عام 1991 في طوكيو باليابان، حيث سجلت زمناً قدره 4,02,21 دقائق، وتمكنت بعد ذهبيتها في أولمبياد برشلونة 1992 من الارتقاء إلى أعلى منصات التتويج العالمية لمرتين، خلال مونديال ألعاب القوى سنة 1994 بلندن وبعدها بمونديال جوتبرج بالسويد في الاختصاص نفسه (1500 متر).
وأوضحت بولمرقة أن الذكاء الاصطناعي بصدد إعادة تشكيل الرياضة التنافسية وأصبح خطوة لا غنى عنها بل حتمية للتطوير وتقليص الفجوة الرقمية في الرياضة العربية، موضحة أن الدول التي تهمل مواكبة التغييرات الجديدة في تكنولوجيا الرياضة سيتخلف رياضيوها بلا شك عن الركب لأن المعادلة الجديدة تقتضي تبني التقدم الرقمي والاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي للبقاء في دائرة المنافسة.
وصرحت بولمرقة بأن تطبيق الذكاء الاصطناعي في الرياضة العربية ما زال متأخراً على الرغم من بعض المحاولات المتفاوتة، داعية إلى ضرورة الاقتداء بالتجارب المتقدمة في هذا المجال من أجل إتاحة الفرصة لرياضيينا ومساعدتهم على تحسين مستوياتهم وتعزيز حظوظهم في المنافسة، وقالت: الموهبة الأساس في الرياضة ولكن وحدها لا تكفي، يجب مواكبة التقدم الرقمي حتى يصل الرياضيون إلى أعلى مستوى الجاهزية البدنية والذهنية، ما زالت أغلب دولنا العربية في ذيل الترتيب على مستوى تطبيق الذكاء الاصطناعي في الرياضة، وأعتقد أننا نتجه نحو التغيير لأن التقدم الرقمي أصبح جزءاً لا يتجزأ في حياتنا اليومية في مختلف القطاعات ومنها الرياضة، خاصة في مجال اكتشاف المواهب وتحسين الأداء وصحة الرياضيين.
توصيات
1- وضع إطار للحوكمة والمراقبة يسمح بتحديد المخاطر والتخفيف منها، مع ضبط معايير تضمن العدالة والتنافس النزيه.
2- تحقيق التوازن بين التقدم التكنولوجي والمسؤولية الأخلاقية للتكامل المستدام للذكاء الاصطناعي في الرياضة.
3- تعزيز الشفافية والحفاظ على الثقة في استخدام الذكاء الاصطناعي والإفصاح الكامل عن الأنظمة المستخدمة.
4- إتاحة الذكاء الاصطناعي لجميع الرياضيين من خلال مشروع اللجنة الأولمبية الدولية، ما يسمح لهم بالتدرب والمشاركة والمنافسة.
5- تشجيع البحث المستمر في مجال الرياضة، وألا تركز هذه الأبحاث فقط على تحسين التقنيات الموجودة، بل أيضاً على تقييم تأثيرها.
6- ضرورة التعاون بين الرياضيين ومطوري التكنولوجيا بهدف الوصول إلى ابتكارات تحترم احتياجات الرياضة والمبادئ الأخلاقية.
