واصلت دبي خلال فترة العدوان الإيراني الغاشم التي، امتدت لنحو 40 يوماً تنظيم أنشطتها الرياضية بوتيرة مستقرة ومتنامية، حيث لم تتأثر الحركة الرياضية في الإمارة، واستمرت الفعاليات المحلية والدولية ضمن أجندة مزدحمة، عكست جاهزية البنية التنظيمية وقدرتها على الاستمرارية، وتحدي الظروف الصعبة.



ومنذ اليوم الأول للعدوان حافظت الحياة اليومية في دبي على إيقاعها الطبيعي، بما في ذلك الأنشطة الرياضية، التي انتشرت في مختلف أنحاء المدينة، من الشواطئ العامة مثل الممزر وكايت بيتش وجميرا وأم سقيم، إلى المسارات المخصصة للدراجات الهوائية في الخوانيج وحديقة مشرف ومنطقة القدرة، وصولاً إلى الملاعب الرئيسية في استاد راشد واستاد زعبيل واستاد آل مكتوم في بر دبي، والتي واصلت احتضان المباريات والبطولات المحلية وسط حضور جماهيري لافت.



وشهدت الملاعب مباريات بارزة في كرة القدم، من بينها ديربيات ومواجهات جماهيرية، جمعت أندية مثل الوصل وشباب الأهلي والنصر والوحدة، في مؤشرات على استمرار النشاط التنافسي بوتيرة طبيعية، واحتفاظ المسابقات المحلية بجاذبيتها الجماهيرية.



وبحسب أجندة الفعاليات الرياضية في دبي استضافت الإمارة خلال هذه الفترة أكثر من 50 فعالية رياضية تنافسية ومجتمعية، شملت مختلف الرياضات الفردية والجماعية، بمشاركة واسعة من رياضيين محترفين وهواة وجاليات مقيمة في الدولة، ما يعكس تنوع قاعدة المشاركة، واتساع نطاق الأنشطة.



وتصدر المشهد الرياضي خلال هذه الفترة كأس دبي العالمي 2026، الذي أقيم في مضمار ميدان أواخر مارس الماضي، وشهد حضوراً جماهيرياً قارب 80 ألف شخص من مختلف الجنسيات، إلى جانب مشاركة نخبة من ملاك ومدربي الخيول من 16 دولة، في أحد أبرز الأحداث العالمية في سباقات الفروسية،



كما احتضن مجمع حمدان الرياضي في الفترة من 2 إلى 5 أبريل الجاري بطولة دبي الدولية للألعاب المائية 2026، التي سجلت مشاركة قياسية تجاوزت 1600 سباح وسباحة من نحو 100 جنسية، يمثلون أكثر من 80 نادياً وأكاديمية رياضية دولية. وأكد منظمو البطولة أن الحدث بات منصة متكاملة لاكتشاف المواهب وتطويرها، بما ينسجم مع توجهات دبي في استضافة الفعاليات الكبرى، وتعزيز مكانتها وجهة رياضية عالمية.



ومن أبرز الفعاليات التي أقيمت أيضاً، خلال الفترة ذاتها، ختام النسخة الثالثة عشرة من دورة ند الشبا الرياضية، والتي شملت منافسات متعددة مثل كرة الطائرة وكرة السلة على الكراسي المتحركة وشد الحبل، إضافة إلى بطولات مجتمعية ورياضية أخرى، وسط حضور جماهيري واسع، يعكس التفاعل المجتمعي مع الرياضة.



كما استضافت دبي بطولة النخبة للناشئين للريشة الطائرة في مقر أكاديمية «فاير راليس»، بمشاركة أكثر من 400 لاعب ولاعبة، إلى جانب سباق الجري الليلي «سكتشرز برفورمانس» على جسر ميدان، الذي شهد مشاركة نحو 350 عداء وعداءة من مختلف الفئات العمرية.



وفي السياق المجتمعي أقيمت بطولة الجالية الفلبينية لكرة السلة على مدى ثلاثة أيام، بمشاركة واسعة من أبناء الجالية، في إطار فعاليات تهدف إلى تعزيز الاندماج المجتمعي، ونشر ثقافة الرياضة بين مختلف شرائح العمالة المقيمة.



كما شملت الفعاليات «جولة رمضان للدراجات ضد السرطان» على مضمار ند الشبا، وهي فعالية ذات طابع توعوي وإنساني تهدف إلى دعم المرضى، وتعزيز الوعي الصحي، بمشاركة مجتمعية واسعة من مختلف الفئات.



وشهدت الفترة أيضاً إقامة عدد من الفعاليات الرياضية المتنوعة، من بينها ترايثلون «جريت أند تونيك» في الممزر، بمشاركة نحو 500 متسابق، وكأس كومودورز للقوارب الشراعية، وكأس تحدي دبي للبولو، إضافة إلى فعاليات رياضية وترفيهية مثل «سيتي لاند مول رمضان للمشي»، وسباق جبال الألب للتزلج في «سكي دبي»، ما يعكس تنوع البيئة الرياضية في الإمارة وقدرتها على استيعاب مختلف الرياضات.



وخلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي استضافت دبي «ليلة الملاكمة»، التي شهدت منافسات قوية على عدد من الألقاب في رياضات الفنون القتالية المختلطة، وسط حضور جماهيري كبير وتفاعل واسع من الجمهور.



ويعكس هذا الزخم المتواصل قدرة دبي على إدارة أجندة رياضية واسعة ومتنوعة في آن، تشمل الفعاليات الجماهيرية الكبرى والأنشطة المجتمعية، مع الحفاظ على مستويات مشاركة مرتفعة من مختلف الجنسيات والفئات العمرية في ظل التوترات الإقليمية، كما يعكس مستوى متقدماً من الثقة بقدرة حكومة دبي على إدارة التحديات، والمحافظة على استمرارية الحياة العامة دون انقطاع، وتحويل الاستقرار إلى ممارسة يومية ملموسة، لا مجرد شعار، حيث تصبح الفعاليات الرياضية مؤشراً على تماسك المجتمع وثقته بقدرة المدينة على التكيف، حتى في ظل الظروف الإقليمية المعقدة.