تتزايد الهمسات وتعلو التساؤلات، هل يقترب ستيفن كاري من إسدال الستار، ليس فقط على مسيرته الدولية، بل ربما على رحلته الأسطورية في دوري كرة السلة الأمريكية بأكمله؟
ويقف نجم غولدن ستيت واريورز اليوم، عند مفترق طرق حاسم، فبعد أن حقق حلماً طال انتظاره بالتتويج بالميدالية الذهبية مع منتخب الولايات المتحدة لكرة السلة في أولمبياد باريس 2024، بات مستقبله الدولي غامضاً على نحو مفاجئ، مع تزايد المخاوف الصحية وتقدمه في السن.
وكاري، الذي بلغ 37 عاماً، ويستعد لموسمه الـ17 في الدوري الأمريكي للمحترفين، يعاني من متلازمة ألم الرضفة الفخذية في ركبته اليمنى، المعروفة بركبة العداء، وهي إصابة أبعدته عن الملاعب منذ أواخر يناير الماضي.
ويخضع اللاعب لتقييمات دورية دقيقة، بينما يراقب الجهاز الطبي في واريورز تعافيه بحذر، انتظاراً للفحص الطبي الحاسم المقبل، وهذا الغياب الطويل فتح الباب واسعاً أمام تكهنات تتجاوز حدود الموسم الحالي، وصولاً إلى سؤال أكبر.. هل نراه في أولمبياد لوس أنجلوس 2028؟
وبحلول تلك الدورة، سيكون كاري قد بلغ الـ40 من عمره، وفي برنامج على «إسبن»، لم يتردد المحللون في طرح سيناريوهات صادمة، وأكد المحلل أنتوني سلاتر، أنه سيصدم إذا شارك كاري في أولمبياد لوس أنجلوس، مشيراً إلى أن اللاعب نفسه ألمح إلى شكوك بشأن خوض مغامرة أولمبية جديدة.
أما فينس جودويل، اللاعب السابق الذي تحول إلى معلق، فذهب أبعد من ذلك، متوقعاً اعتزال كاري من الدوري الأمريكي للمحترفين بعد موسم 2026-2027، ولكن الصورة ليست قاتمة بالكامل.
وشدد الصحفي مارك سبيرز، على أن كاري لا يزال مهتماً بالمشاركة في دورة أولمبية ثانية، مؤكداً أن أعظم مسدد في تاريخ الدوري لا يزال قادراً على تقديم الإضافة إذا كان بصحة جيدة ويتمتع بالدافع.
والمفارقة أن كاري نفسه، وفي مقابلة حديثة مع مجلة «بيبول»، نفى تفكيره في الاعتزال في أي وقت قريب، لكن بين الكلمات الهادئة وضغط الواقع البدني، يبقى احتمال الاعتزال مفتوحاً.
ومعاناة كاري مع الإصابات ليست جديدة في السنوات الأخيرة من مسيرته، لكنها هذه المرة أكثر إلحاحاً واستمرارية، وغيابه الطويل قد يحرمه من الأهلية لجوائز نهاية الموسم، مثل جائزة أفضل لاعب في الدوري، إذ يحتاج إلى عدد محدد من المباريات للتأهل وفق لوائح الرابطة.
ورغم كل ذلك، فإن إرثه الدولي يحمل قصة مختلفة. قبل باريس 2024، إذ اعتذر كاري عن المشاركة في أولمبياد 2016 بسبب الإرهاق ومخاوف الإصابة، وكرر الغياب في 2021 حفاظاً على صحته واستعداده للموسم الأمريكي لكرة السلة، ولذا جاء ذهبه الأولمبي متأخراً، لكنه كان أكثر بريقاً.
وفي نهائي باريس، قاد المنتخب الأمريكي للفوز على فرنسا 98-87، محققاً الإنجاز الوحيد الذي كان ينقص مسيرة تليق بعضوية قاعة المشاهير، ويقف ستيفن كاري اليوم، بين ألم الركبة وصوت الجماهير، وبين شغف المنافسة وحكمة السنوات، فهل نشهد العد التنازلي لأسطورة غيرت شكل اللعبة؟ أم أن الفصل الأخير لم يكتب بعد؟
