طفلة صغيرة كانت تجلس في الصفوف الأمامية في صالة كوكاكولا أرينا خلال بطولة الفنون القتالية «الطريق إلى دبي»، كانت ترفع يدها نحو الحلبة، وتراقب بعينين ممتلئتين بالترقب والخوف الرجل الذي يقاتل هناك... والدها، المقاتل الفرنسي أمين أيوب.



منذ اللحظة الأولى للنزال، لم تهدأ الطفلة ذات الأعوام التسعة. كانت تقف على أطراف مقعدها، تصرخ بكل ما تملك من صوت:



«هيا يا أبي... انهض يا أبي... أرجوك لا تستسلم... انهض... انهض!»



كان صوتها الصغير يشق ضجيج الجماهير الغفيرة، حتى بدا وكأن الصالة بأكملها تنصت لنبض قلبها قبل أن تنصت لأصوات المشجعين.



ومع احتدام المواجهة أمام الروسي زاينوكوف، تلقى أمين ضربات قاسية. في لحظة بدت فيها قواه تتلاشى، وكأن صرخات ابنته وصلت إليه وسط صخب الجماهير نهض مجدداً، وقاتل بما تبقى لديه من طاقة، فأشعل حماس الحضور الذين رأوا في عينيه تصميم أبٍ لا يريد أن يخيب أمل طفلته.



لكن الرياضة لا تكتب دائماً بنهايات سعيدة. انتهى النزال بخسارة أمين، سقطت دموع الطفلة بصمت، قلب صغير لم يفهم كيف يمكن أن يخسر بطلها.



«البيان» التي التقطت تفاصيل المشهد، التقت بالطفلة بعد النزال. قالت إن اسمها إيلي، وعمرها 9 سنوات. بدت متأثرة بخسارة والدها، لكنها فاجأتنا برد في غاية الروعة، إذ قالت بابتسامة صغيرة تخفي دموعها: «أبي لا يمكن أن يفوز في كل مباراة... لو فعل ذلك لن يكون إنساناً».



كلماتها البسيطة لامست قلوب كل من سمعها، واختزلت المعنى الحقيقي للرياضة.