اقترب الصربي نوفاك ديوكوفيتش من كتابة فصل جديد في تاريخ التنس، بعدما بلغ نهائي بطولة أستراليا المفتوحة، عقب فوزه على الإيطالي يانيك سينر بثلاث مجموعات مقابل اثنتين بواقع 6-3 و3-6 و6-4 و4-6 و4-6، في مواجهة حملت أكثر من دلالة وأعادت التأكيد على أن ديكوفيتش لا يزال يملك الكثير ليقدمه رغم عامل السن.



أظهر ديوكوفيتش أداء قوياً ولافتاً، تأخر في المجموعة الأولى 6-3 لكنه فاز بالنتيجة ذاتها في المجموعة الثانية، وعاد سينر للفوز بالمجموعة الثالثة 6-4، وانتزع ديوكوفيتش المجموعة الرابعة بنفس النتيجة، اشتد التنافس في المجموعة الخامسة التي سيطر عليها التعادل ثم تقدم ديوكوفيتش 5-3 ثم خطف الفوز 6-4.



وضرب ديوكوفيتش موعداً في النهائي مع الإسباني كارلوس ألكاراز الذي تأهل بدوره على الألماني ألكسندر زفيريف 6-4 و7-6 و6-7 و6-7 و7-5.



ديوكوفيتش، البالغ من العمر 38 عاماً وصاحب الرقم القياسي في عدد ألقاب البطولات الأربع الكبرى برصيد 24 لقباً، لم يحقق بهذا الفوز مجرد بطاقة عبور إلى النهائي، بل وجّه رسالة واضحة إلى المشككين الذين اعتبروا وصوله إلى الأدوار المتقدمة ثمرة انسحاب منافسيه في الدورين الثالث وربع النهائي بسبب الإصابة، وهو ما ألقى بظلال من الشك على مساره في البطولة.



وجاء الفوز على سينر، أحد أبرز لاعبي الجيل الجديد، ليبدد تلك الشكوك، إذ فرض الصربي خبرته وتفوقه الذهني في لحظات حاسمة، مؤكداً أن وجوده في المراحل المتقدمة لم يكن ضربة حظ، بل امتداد لمسيرة طويلة اعتادت الظهور في أكبر المواعيد.



كما تحمل إزاحة سينر دلالات خاصة، كونها جاءت أمام لاعب يمثل مستقبل التنس بأسلوبه السريع وقدرته البدنية العالية، ما يعكس قدرة ديوكوفيتش على مجاراة التحولات التي يشهدها اللعب الحديث، في وقت بات فيه التفوق على اللاعبين الأصغر سناً تحدياً متزايداً.



وبات ديوكوفيتش اليوم على بعد خطوة واحدة من كتابة مجد جديد، إذ سيمنحه الفوز بلقب أستراليا المفتوحة تعزيز رقمه القياسي في عدد ألقاب الغراند سلام ليصل إلى 25 لقباً، في إنجاز غير مسبوق في العصر المفتوح.



كما سيصبح، في حال تتويجه، أول لاعب في تاريخ التنس الحديث يحرز لقب بطولة كبرى بعمر 38 عاماً، وهو إنجاز من شأنه أن يخلّد اسمه أكثر في سجلات اللعبة، ويكرّس مسيرته إحدى أعظم المسيرات في تاريخ الكرة الصفراء.



وفي انتظار النهائي، يقف ديوكوفيتش أمام فرصة تاريخية جديدة، في بطولة طالما كانت مسرحاً لأمجاده، ويواصل تحدي عامل السن، ساعياً إلى إضافة صفحة أخرى إلى إرث استثنائي يصعب تكراره.