الدورة الدولية لناشئي كرة القدم المقامة حالياً في أبوظبي كشفت عن أن لدينا خللاً في هذه المرحلة السنية لا ينسجم وما عهدناه عن منتخبات المراحل السنية في السنوات الأخيرة. الخسارة أمام إيران في المباراة الأولى بفارق هدف والندية في المباراة جعلتها مقبولة وولدت القناعة بإمكانية التغيير في المباراة التالية، ولكن الخسارة الثانية أمام منتخب اليابان، الذي خسر بالأربعة أمام قطر، كشفت بالفعل عن وجود مشكلة في ظاهرها فنية، ولكن قد تكون أيضاً إدارية، وفي كل الأحوال الأمر يحتاج إلى التدخل لتحديدها وعلاجها، صحيح كنا نتمنى أن يكون مستوى المنتخب في البطولة أفضل من ذلك بكثير ويظهر في ثوب المنافس على لقبها، ولكن من المهم أنها أظهرت أمام المسؤولين مبكراً وجود خلل يفرض عليهم البحث والدراسة والعلاج، خاصة وهذا المنتخب سيكون الرافد لمنتخبات أخرى في المستقبل.
اتحاد ألعاب القوى يبدأ اليوم تطبيق استراتيجيته الجديدة في المدارس من عجمان، للبدء في تأهيل وصقل العناصر المناسبة مبكراً وصناعة الأبطال منذ الصغر، مستفيداً من الدراسات الدولية المقامة بإشراف الاتحاد الدولي في مختلف مناطق العالم. لا جدال في أنها خطوة جيدة سوف تظهر آثارها خلال سنوات قصيرة إذا أحسن تنفيذها وفقاً للمفاهيم الدولية، واللجوء إلى المدارس أصبح توجهاً معلناً مؤخراً، فوجدنا مدى الاهتمام برياضة الجيوجيتسو في مدارس أبوظبي، وسمعنا عن رغبة اتحاد الكاراتيه والتايكواندو في توسيع دائرة الممارسين لألعابه في المدارس والتي ستبدأ بـ400 طالب وطالبة، وهو بلا شك توجه سليم وفي الطريق الصحيح وله فائدتان، الأولى أنه سيكشف عن المواهب منذ الصغر ويوفر لهم برنامج التأهيل المناسب، والثانية أنه سيزرع حب ممارسة الرياضة بشكل سليم في عقول أبنائنا حتى لغير القادرين على ممارستها بشكل تنافسي، ما يسهم في خلق مجتمع صحي وسليم.
هذا التوجه الذي نتوقع اتساع رقعته في المرحلة المقبلة ليشمل عدداً كبيراً من الاتحادات الرياضية، يمثل رسالة مهمة لاتحاد الرياضات المدرسية، الذي نشطت حركته مؤخراً بعد تشكيله الجديد، ويحظى باهتمام معالي وزير التربية والتعليم شخصياً وأعضاء مجلس إدارته، وأعتقد أنه أمام مهمة كبيرة وتحد أكبر في المرحلة المقبلة، وأصبح مطالباً بإعطاء مساحة أكبر لممارسة الرياضة في المدارس، وأن توضع في المكانة التي تستحقها والتي لا تقل عن المكانة العلمية لأي جانب آخر في العملية الدراسية. اتحاد الرياضة المدرسية ليست وظيفته إقامة الأنشطة والبطولات الموسمية بين مختلف المدارس والمناطق فحسب، وإنما أرى أنه مطالب بتنظيم مسابقات وبطولات على مدار العام الدراسي المشاركة فيها إجبارية لجميع المدارس بحيث تعطي مساحة أكبر لدور مدرسي التربية الرياضية وألا يقتصر على التمرينات الرياضية ومباريات التسلية، وتتحول إلى تعليم حقيقي لفنون مختلف الرياضات واكتشاف المواهب وتشكيل الفرق منهم للمشاركة في البطولات المدرسية.
إنه الحلم الذي أتمنى رؤيته على أرض الواقع، ومشاهدة بطولات مدرسية تنافس مسابقات الاتحادات الرياضية ويجعل المدرسة المنبع الحقيقي ومركز الإشعاع لبروز الأبطال في مختلف الرياضات، والرافد الأول للأندية ومن ثم المنتخبات. إنه مشروع كبير ومهم للمستقبل يستحق أن تكون لنا معه عودة أخرى.