تعد واحات العين الخضراء بممراتها الظليلة، ومساحاتها الشاسعة الممتدة ملاذاً طبيعياً يتجاوز كونه مجرد إرث تاريخي، ليتحول إلى مضمار حيوي يعيد تعريف مفهوم اللياقة الرياضية البدنية. وذلك بعيداً عن صخب الصالات الرياضية المغلقة، تفرض الواحات نمطاً من الحركة المتناغمة مع الطبيعة، حيث يجد الرياضي في المشي السريع أو الجري بين أشجار النخيل تحدياً يدمج بين الاستشفاء النفسي والجهد البدني، مما يجعل من الرياضة في هذه الأجواء تجربة حسية متكاملة بعيدة عن الرتابة.

وليس هذا فحسب، إذ أن التصميم الفريد للواحات، الذي يعتمد على تظليل طبيعي كثيف ومسارات ممهدة، يخلق بيئة مثالية للنشاط البدني، مما يحفز المجتمع المحلي على تبني أسلوب حياة أكثر نشاطاً. هذا الارتباط الوثيق بين العمارة الزراعية التقليدية والنشاط الرياضي يكسر حاجز الخمول، محولاً الواحة إلى «رئة» يتنفس من خلالها سكان العين طاقة متجددة، ويجعل من ممارسة الرياضة طقساً يومياً يجمع بين الأصالة والحداثة في آن واحد.

وبعيداً عن الأرقام والسعرات الحرارية، تشجع واحات العين على رياضة «الوعي» التي تتطلب حضوراً ذهنياً كاملاً، حيث تصبح كل خطوة بين الأفلاج والنخيل بمثابة تأمل حركي يقلل من مستويات التوتر. كما إن الجرأة في هذا الطرح تكمن في اعتبار الواحة مؤسسة رياضية مفتوحة لا تحتاج إلى اشتراكات أو أجهزة معقدة، بل فقط إلى إرادة لاستعادة علاقة الإنسان بجذوره الطبيعية، مما يجعلها المحرك الحقيقي لثقافة صحية مستدامة في قلب مدينة العين.

وتجدر الإشارة إلى تحوّل الواحات مع دخول فصل الشتاء إلى لوحة طبيعية مليئة بالحيوية والنشاط، منا تسهم في تعزيز ممارسة رياضات المشي والجري وركوب الدراجات الهوائية وغيرها من الرياضات. وفي هذا الإطار، نظم مجلس أبوظبي الرياضي مؤخرا سباق واحة العين المجتمعي يوم 30 سبتمبر الماضي في واحة العين بمنطقة العين، ضمن الفعاليات الرياضية المجتمعية الهادفة إلى تشجيع أفراد المجتمع على ممارسة الجري وتعزيز نمط الحياة الصحي والنشط، وتبني أسلوب حياة صحي ومستدام.