أكد التشيكي ميروسلاف سكوب مدرب اليمن أن «خليجي 22» وضعت خريطة جديدة للكرة اليمنية، التي خرجت بمكاسب عديدة بغض النظر عن الخروج من الدور الاول، وقال: لم نأت إلى الرياض للعودة بالكأس، بل للاستمتاع بكرة القدم وهذا ما تحدثت بشأنه مع اللاعبين واستعدت معهم تجربة كوستاريكا في كأس العالم حتى إني عرضت لهم مقاطع فيديو من مشاركة هذا المنتخب في المونديال للتخلص من العقد النفسية وحاولت تغيير عقليتهم بأخرى ايجابية لأني أعرف أن العقدة النفسية أكبر مشكلة للاعبين وخاصة اللاعب اليمني والعربي بشكل عام.
وتساءل ميروسلاف لما يقدم اللاعب الألماني على سبيل المثال أداء مستقرا طيلة مسيرته الكروية بينما لا يستطيع اللاعب العربي تقديم أداء مستقر في مباراتين متتاليتين أو ثلاث وخصوصا في البطولات الكبرى، وقال: السبب بسيط والمشكلة في العقدة النفسية، خصوصا أن اللاعب العربي ينفعل بسرعة عندما يواجه الصعوبة ما يكلفه أحيانا الحصول على البطاقات الصفراء والطرد.
وتحدث ميروسلاف في حوار لـ«البيان الرياضي» عن مكاسب الكرة اليمنية في «خليجي 22» وعن الظروف، التي أعد فيها المنتخب رغم الأوجاع وعدم الاستقرار كما تحدث عن الكرة الخليجية.
كيف تقيم مشاركة منتخب اليمن في «خليجي 22»؟
نحن راضون على ما قدمناه في البطولة وخاصة أننا نجحنا في إسعاد الشعب اليمني وجعلناه على قلب واحد ونتمنى أن نستمر على هذا الأداء في المستقبل، ونتمنى أن نخوض مباراة يوميا حتى نرى الشعب اليمني سعيدا وموحدا وأعتقد أن كرة القدم كشفت من خلال مشاركة اليمن عن مفهوم جديد وهو نشر السلم بين الشعوب.
كيف ترى مستقبل المنتخب اليمني بعد خليجي 22؟
أعتقد أن «خليجي 22» وضعت خارطة جديدة للكرة اليمنية ومسؤولية الاتحاد أصبحت أكبر للحفاظ على هذا الجيل لأن الشعب اليمني يستحق منتخبا ينافس على الألقاب وليس لمجرد المشاركة.
لقد أظهر الشعب اليمني عشقا بلا حدود لكرة القدم وكان الدافع الأول لنا لتقديم هذا المستوى الجيد في البطولة ونعده بالعودة إلى خليجي 23 ونحن منافسون وسننافس على التأهل إلى أمم آسيا في حال توفر الدعم المطلوب للمنتخب.
هل أنت مستعد للتجديد مع المنتخب اليمني؟
حاليا لست مشغولا بمستقبلي مع المنتخب لأن عقدي مستمر حتى مايو المقبل.
ربيع الكرة اليمنية
هل ننتظر أن يأتي ربيع الكرة اليمنية يوما ما؟
ربيع الكرة اليمنية لن يأتي إلا بتدخل قوي من الدولة لأني اطلعت على برنامج الاتحاد اليمني بعد الانتخابات، كان برنامجا جيدا وبإمكانه الارتقاء بمستوى الكرة اليمنية، يوجد به العديد من الأفكار لكن إلى غاية الآن لم يتم تطبيقها ولن نستطيع تغيير أي شيء طالما أنها ظلت في المكاتب.
بفضل «خليجي 22» حققنا خطوة مهمة لتطوير الكرة اليمنية وعلينا أن نبني على ما هو موجود، يمكن الحديث عن الفقر في كرة القدم على مستوى المنشآت والتسهيلات لكن لدينا في اليمن أشياء لا تقدر قيمتها بالمال ولا يمكن أن تشتريها، أتحدث هنا عن المواهب والعشق اللامحدود لكرة القدم وما شاهدتموه في المدرجات أمام السعودية ليس إلا عينة بسيطة من الجماهير اليمنية.
عندما يكون لديك ابن صغير يحلم أن يصبح يوما ما طبيبا، عليك أن توفر المال لتأخذه للمدرسة ثم الجامعة وقبل التخرج يجب أن يتدرب على ممارسة الطب قبل أن يقتحم مجال عمله، لذا أقول إذا كان الاتحاد اليمني يتطلع لخلق جيل مميز في كرة القدم عليه أن يطبق الشيء نفسه في قطاع الناشئين ويحتاج إلى دوري قوي وليكون لديه دوري قوي يجب أن يكون لديه مدربون جيدون وليكون لديه مدربون جيدون يجب أن يطور قدرات كوادره الفنية في كرة القدم.
صعوبات
ما هي أوجاع الكرة اليمنية؟
24 ساعة لا تكفيني للحديث عن مشكلة المنتخب اليمني نحن نعاني من دوري ضعيف، وفي هذه الحالة يجب أن يكون لك لاعبون محترفون في الخارج لتتجاوز هذا الأمر، لكن المنتخب اليمني لا يملك لاعبين ينشطون في البطولات الخارجية لدينا 3 لاعبون يلعبون في دوريات درجة ثانية في بعض الدول العربية وهذه تعتبر مشكلة إضافية.
لننظر إلى المنتخبات الافريقية ومنتخب الكوت الديفوار بشكل خاص ليس لديه دوري قوي لكن جميع لاعبيه يلعبون في أوروبا لذلك هو منتخب قوي دائما متواجد في كأس العالم.
المنتخب اليمني لا يعاني فقط من ضعف مستوى الدوري وعدم وجود لاعبين في الخارج بل يوجد مشكلة ثالثة تتعلق بعدم وجود قاعدة واسعة من المهاجمين والمدافعين في الدوري لأن أغلب الفرق تتعاقد مع مدافعين ومهاجمين أجانب، بالإضافة إلى أن لاعبينا غير متعودين على اللعب على الأرضية العشبية بل يلعبون على التارتان أو الأرضية الترابية وهذه أكبر المشكلات، التي واجهناها في إعداد المنتخب لخليجي 22.
ونعاني أيضا من الحظر المفروض على الكرة اليمنية، وللاسف جمهورنا محروم من مشاهدة منتخبه إلا من خلال القنوات التلفزيونية بسبب هذا الحظر، وليس من السهل لعب كرة القدم بسبب الظروف الحالية في اليمن، ومن الصعب أن تجمع اللاعبين والتنقل بين المحافظات، حاولنا تنظيم معسكر في تركيا لكن تعذر علينا السفر بسبب عدم وجود رحلات .
الكرة الخليجية
كيف ترى مستوى الكرة الخليجية؟
ليس هناك فرق كبير بين المنتخبات الخليجية وكل المنتخبات تلعب بالأسلوب نفسه، شخصيا لا أرى أن الكرة الاماراتية تختلف عن الكرة السعودية او بقية الدول الخليجية، لكن في أوروبا مثلا هناك اختلاف بين الكرة الايطالية وبين الكرة الالمانية أو الفرنسية أو الاسبانية وهناك اختلاف كبير بين دول اوروبا الغربية وأوروبا الشرقية لكل دولة اسلوبها وطريقتها في لعب الكرة. وفي افريقيا أيضا هناك اختلاف كبير بين كرة القدم في شمال القارة وجنوبها، دول مثل تونس والجزائر والمغرب ومصر تلعب بطريقة مختلفة عن الكاميرون ونيجيريا وغانا وفي آسيا تختلف كرة القدم بين الشرق والغرب لكن في الخليج الطريقة نفسها بين الامارات والسعودية وقطر وعمان وبقية الدول.
الإحتراف الأوروبي
لفت سكوب إلى وجود لاعبين مميزين ولكن عددهم قليل، وقال: المشكلة أن الكرة الخليجية تفتقد إلى التسويق في الخارج لدينا فكرة مختلفة عن واقعها، ويجب ألا ننسى أنه لم يكن لها حضور في النسختين الاخيرتين لكأس العالم.
هناك فرق كبير بين العقلية الكروية للاعب الأوروبي واللاعب الخليجي والعربي، يمكن أن نتساءل لماذا المنتخب الألماني فريق ناجح، الإجابة بسيطة لأن لاعبيه متعودون على النجاح ويلعب بنفس الطريقة في كل مباراة بينما اللاعب العربي لا يمكنه ذلك بإمكانه أن يلعب مباراة أو مباراتين على مستوى عال لكنه لا يحافظ على الأداء نفسه في بقية المباريات بسبب غياب التركيز والضغط النفسي، ولماذا نجحت كوستاريكا في كأس العالم بالبرازيل في الدور الأول، لأن لاعبيها لعبوا كرة قدم بدون عقد وبدون ضغوط بحثوا عن الاستمتاع فتألقوا لكن عندما أصبحوا مطالبين بالفوز في الدور الثاني أصيبوا بحالة ضغط وبالعقد النفسية لأنهم لا يثقون في قدراتهم وأعتقد أن هذه المشكلة تعاني منها المنتخبات العربية.
أمل
حلم بدخول نادي المئة
تمنى ميروسلاف سكوب أن يصعد باليمن إلى قائمة الـ100 في ترتيب المنتخبات على الصعيد الدولي، وقال : ترتيبنا الحالي 178 عالميا، وهو ترتيب يعكس الوضع الكروي في اليمن وليس من السهل أن تواجه منتخبا بينك وبينه 100 درجة أو 80، بالنسبة لنا أعتقد أننا نجحنا 100% في البطولة الخليجية وكنا أحد أفضل المنتخبات من الناحية الدفاعية.
أزمة
ضعف الإمكانات يعرقل عملي في اليمن
قال مدرب اليمن إنه يتطلع الى تغيير أشياء كثيرة في الكرة اليمنية لكن لا أملك الامكانات الكافية، أسعى للأفضل وأحلم بخلق جيل طموح من اللاعبين، جيل يسعى أن يحقق شيئا أفضل، سأشعر بالفخر عندما أرى ذلك يتحقق وسأكون سعيدا عندما أشاهد أن هناك لاعبين يحاولون مساعدتي لكن إذا عملت بجدية وشاهدت أن الطموح غائب لدى لاعبي لا يمكن أن أستمر في العمل يوجد دول صغيرة لكن لديها طموحات كبيرة وهناك دول غنية لكنها مصابة بالكسل لا يمكن أن تطور نفسها.
وطموحه الشخصي الفوز في كل المباريات وبلقب مع اليمن، وهذا طموح يتقاسمه معي جميع اللاعبين لكن الواقع يفرض علينا أن نتعامل مع امكاناتنا بالشكل الأمثل ونتمنى أن نجد الدعم حتى نستمر في تحقيق كل أحلامنا وأحلام الشعب اليمني.