منذ إجراء قرعة البطولة قبل عدة شهور، ظلت المواجهة المقررة اليوم بين منتخبي إسبانيا وتاهيتي من أكثر الموضوعات التي تجذب الاهتمام وتثير الجدل في ظل الفارق الرهيب بين مستوى الفريقين من ناحية ومدى التوافق بين هذه المباراة والاستاد الأسطوري الذي يستضيفها.
ويلتقي الفريقان اليوم على استاد "ماراكانا" العريق في ريو دي جانيرو ضمن الجولة الثانية من مباريات المجموعة الثانية بالدور الأول لبطولة كأس القارات المقامة حاليا بالبرازيل.
ومن الطبيعي والمنطقي أن تتسم معظم المواجهات في كأس القارات بأنها لقاءات من العيار الثقيل ولكن مباراة اليوم تبدو هي الاستثناء الأكثر وضوحا من هذه السمة في ظل الفجوة الهائلة بين مستوى الفريقين ووضعهما على الساحة العالمية.
منتخب مغمور
بينما يحتل منتخب تاهيتي المركز 138 في نفس التصنيف ويشارك في كأس القارات بعدما توج في العام الماضي بلقب بطولة كأس أمم اتحاد أوقيانوسيا ليعرف طريقه إلى البطولات العالمية للمرة الأولى في تاريخه من خلال كأس القارات.
وبينما يضم المنتخب الاسباني بين صفوفه مجموعة من أبرز النجوم المحترفين في تاريخ كرة القدم العالمية مثل تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا وحارس المرمى إيكر كاسياس، يعتمد منتخب تاهيتي على مجموعة من اللاعبين الهواة ولا تضم قائمة الفريق سوى محترف واحد هو ماراما فاهيروا مهاجم باناثينايكوس اليوناني.
بداية قوية
وقدم المنتخب الإسباني فاصلا جديدا من التألق والعروض الجميلة والقوية ليحقق الفوز الثمين على منتخب أوروجواي 2-1 في الجولة الأولى، بينما حقق منتخب تاهيتي نصرا من نوع خاص حيث سجل هدفا تاريخيا في مرمى المنتخب النيجيري ولكنه خسر المباراة 1-6 .
ويسعى المنتخب الإسباني إلى تحقيق فوزه الثاني على التوالي ويدرك أن مباراة الغد ربما تكون أسهل كثيرا من أي مواجهة أخرى لكنه يرفض الاستهانة بالمنافس خاصة وأن الفريق كان من الممكن أن يسقط في فخ التعادل مع منتخب آخر متواضع في مباراة ودية قبل عشرة أيام فقط وفاز على نظيره هايتي 2-1 فقط ضمن استعداداته لهذه البطولة.
حلم تاهيتي
وفي المقابل، يبدو منتخب تاهيتي هو الأكثر واقعية بين جميع المنتخبات المشاركة في البطولة، حيث يرى أن هز شباك المنتخب الاسباني بأي هدف ربما يكون إنجازا تاريخيا في حد ذاته، وهو ما يسعى إليه بالفعل بغض النظر عن عدد الأهداف التي ستستقبلها شباكه والتي يتمنى أن تكون أقل ما يمكن، حيث أعلن قبل بداية البطولة مباشرة أن هدفه هو تجنب الهزائم الكارثية.
تغييرات في إسبانيا
وقد يستغل فيسنتي ديل بوسكي فرصة مواجهة تاهيتي اليوم ويدفع على استاد ماراكانا التاريخي بفريق مختلف تماما عن الذي فاز على أوروجواي 2-1 .
وقال ديل بوسكي في مقابلة مع إذاعة (راديو ماركا) : "ستتاح الفرصة للجميع. عدد اللاعبين المشاركين في هذه البطولة سيكون أكبر من أي بطولات أخرى".
وأكدت مصادر من الفريق للعديد من وسائل الإعلام الاسبانية أن ديل بوسكي يفكر بإجراء تغيير جذري والدفع بـ11 لاعبا يختلفون عمن بدأوا المباراة الرائعة للفريق أمام أوروجواي.
ويتيح التواضع الشديد في مستوى تاهيتي اتخاذ هذا القرار. وسيزيد الدافع بالنسبة للاحتياطيين في ظل إقامة اللقاء على استاد "ماراكانا" الأسطوري، الذي سيستضيف كذلك المباراة النهائية التي تتطلع اسبانيا إلى خوضها.
ويعني ذلك أنه في النهائي المرتقب، الذي يحلم الاسبان بأن يكون أمام البرازيل، قد يحظى الأساسيون أيضا بفرصة اللعب في ماراكانا.
تفهم توريس
وقال فيرناندو توريس، البديل في مباراة الأحد، في تصريحات لإذاعات اسبانية إنه يتفهم ديل بوسكي "كلنا نعتقد أننا قادرون على اللعب، لكن لا يمكن أن يلعب سوى 11 ".
واعترف خوان ماتا، زميل توريس في تشيلسي الإنجليزي، بأن اللعب في ماراكانا سيكون أمرا فريدا وقال: "إنه استاد نسمع عنه طيلة حياتنا، اللعب هنا، أمر فريد. إنه ساحر، منذ صغري وأنا أتذكر مباريات أقيمت هناك".
ولكن ماتا يأمل ألا تكون زيارة الخميس هي الوحيدة لإسبانيا إلى ماراكانا "أراهن على نهائي بين إسبانيا والبرازيل".
هدف تاهيتي
وفي المقابل، يرى منتخب تاهيتي الذي سجل هدفا لم يكن مرجحا في شباك نيجيريا أنه ما من شيء مستحيل الآن ويضع الفريق نصب عينيه هدفا جديدا وهو هز شباك بطل العالم.
وقال فاهيروا المحترف الوحيد في صفوف الفريق، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): "ما من شيء مستحيل. بالطبع، لن نقول إننا سنفوز على إسبانيا ولكننا سنسعى لترك نفس الانطباع" في إشارة إلى الأداء الواثق للفريق في مواجهة نيجيريا رغم الهزيمة الثقيلة. ووصل منتخب تاهيتي إلى البطولة وهو يضع لنفسه بعض الأهداف منها الحفاظ على شباكه نظيفة في شوط كامل بالبطولة ولكن هذا لم يتحقق في لقاء نيجيريا، وإن نال الفريق جائزة أكبر بإحراز هدف في هذه المباراة بضربة رأس من جوناثان تيهاو.
وقال اللاعب :"بالنسبة لي، تسجيل هدف في كأس القارات يمثل أمرا استثنائيا. فعلنا هذا بالفعل في هذه المباراة. إنه استثناء أن نسجل هدفا في هذه المباراة حتى وإن استقبلت شباكنا ستة أهداف".