توج بايرن ميونخ الألماني بلقب دوري الأبطال الأوروبي بعد فوزه على مواطنه بروسيا دورتموند بهدفين مقابل هدف وحيد في اللقاء الختامي الذي جمع الفريقين على الأراضي الإنجليزية وتحديداً على أرضية ملعب ويمبلي الجديد الذي شهد احتفالات راقية بمناسبة مرور 150 عاماً على تأسيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم الذي تأسس عام 1863 كأقدم اتحاد كروي في العالم وأمام 85 ألفاً من عشاق الفريقين، أحرز للبايرن ماندزوكيتش (د60) روبن (89) ولبروسيا ايلكاي غوندوغان (د 68 من ضربة جزاء).

جاء اللقاء تاريخياً لأنه الأول بين فريقين ألمانيين في نهائي المسابقة والرابع الذي يجمع بين فريقين من بلد واحد بعد الأول الذي كان طرفاه ريال مدريد وفالنسيا الإسبانيان عام 2000، ثم اللقاء الذي جمع ميلان ويوفنتوس الايطاليين عام 2003، ومانشستر يونايتد وتشلسي الانجليزيين عام 2008.

البايرن الذي بلغ النهائي للمرة الثالثة في الاعوام الاربعة الاخيرة فك النحس الذي لازمه عامي 2010 عندما خسر امام انتر ميلان الإيطالي بقيادة مورينيو على أرضية البرينابيو في إسبانيا، و2012 عندما فرط في اللقب بين جماهيره لتشلسي الانجليزي بركلات الترجيح، وأضاف لقباً خامساً في النهائي العاشر الذي يخوضه ليتساوى في عدد الألقاب مع شياطين إنجلترا ليفربول ولكل خمسة ألقاب.

يوب هينكس المدرب الخبير اصطاد كل العصافير الممكنة من اللقاء إذ بات قريباً من تحقيق ثلاثية تاريخية بعد لقبي الدوري المحلي ودوري الابطال ويلعب الأسبوع المقبل لقاء نهائي الكأس في أفضل وداع للفريق قبل ان يسلم مفاتيحه إلى جوارديولا، كذلك سطر يوب اسمه كرابع مدرب يحرز اللقب الأوروبي مع فريقين مختلفين بعدما قاد البافاري في موسم استثنائي محطماً في طريقه كل ما قابله من أرقام لا يمكن تحطيمها بسهولة منها أنه اول فريق يحقق 28 انتصارا في الموسم وصاحب اكبر عدد نقاط في موسم واحد 88 نقطة، والرقم القياسي في فارق النقاط بين البطل والوصيف (25 نقطة).

بداية اللقاء جاءت حذرة من الفريقين لأهمية البطولة أولاً ولمعرفة كل منهما بمنافسه جيداً وكانت أولى المحاولات الهجومية من جانب الفريق الخاسر عن طريق المهاجم البولندي ليفاندوفسكي الذي سدد قرة قوية من خارج المنطقة حولها العملاق إيمانويل نوير بصعوبة إلى ركنية د 14، وعاد ياكوب بلاشيكوفسكي بعدها بدقيقة وأهدر فرصة التقدم لبروسيا عندما لعب عرضية زفن بندر في أقدام نوير.

أهدر دورتموند 3 فرص كان يضمن له تسجيل إحداها التقدم في اللقاء الذي شهد بعد مرور 15 دقيقة أفضلية واضحة لأبناء المدرب يورجن كلوب لكنهم فشلوا في الاستباق بالتسجيل، وأضاع ماركو ريوس فرصة قريبة بعد بينية ليفاندوفسكي فسدد بيسراه كرة قوية حولها نوير للمرة الثالثة إلى ركنية 19.

انتظر البايرن الذي بدا خلال النصف الأول من الشوط تائها وظهر لاعبوه خاصة ريبيري غائبين تماماً، فشاهدنا منافسهم هو الطرف الأفضل على أرضية الميدان بفضل تضييق المساحات على في منتصف الملعب والضغط على الأطراف البافارية فغاب روبين وريبيري، وجاء أول تهديد بافاري من خلال رأسية ماندزوكيتش التي أنقذها فايدنفيلر حارس بروسيا وحولها إلى ركنية بصعوبة 26.

استعاد الجناح الهولندي السريع أريين روبن ذاكرته في إضاعة الأهداف خاصة من الانفرادات عندما تسلم تمريرة زميله مولر التي وضعته في مواجهة الحارس فيلر لكنه سدد في جسمه وتحولت كرته إلى ركنية 30.

بدأت المباراة تجد المساحات نوعاً ما عكس الدقائق الأولى ما أتاح بعض الفرص للفريقين فأضاع ليفاندوفسكي صاحب الرباعية في شباك الريال فرصة افتتاح التسجيل بعدما تلاعب بحارسه بواتينج ثم سدد كرة قوية كان لها نوير بالمرصاد، ليرد عليه روبن ويهدر مجدداً انفرادا كاملاً إثر هفوة هوملز الذي حاول الارتقاء لكرة عرضية فاصطدمت به ثم تهيأت لروبن الذي سدد في وجه الحارس المتألق فيلر ويضيع هدف محقق للبايرن 43.

مثلما بدأ الشوط الأول سار نظيره الثاني فخلال الربع ساعة الأول منه لم يشكل أحد الفريقين خطورة تذكر على مرمى منافسه إلى أن أطلق الكرواتي ماندزوكيتش الخالي من الرقابة صرخة بداية الإثارة في اللقاء عندما حول عرضية زميله روبن داخل الشباك ملقياً بكلمة الافتتاح في اللقاء 60، بعد عمل رائع بين الثنائي ريبيري وروبن الذي توغل داخل المنطقة ولعب عرضية سهلة لم يجد المهاجم الكرواتي صعوبة في تحويلها داخل الشباك.

التقدم البافاري لم يستمر سوى 8 دقائق عندما ارتكب المدافع البرازيلي دانتي خطأ أقل ما يوصف بأنه ساذج بعرقلته ماركو ريوس في كرة لا تستحق لم يتردد الحكم الإيطالي نيكولا ريتزوري في احتساب ضربة جزاء صحيحة حولها الموهوب ايلكاي غوندوغان بثبات داخل الشباك البافارية لتتساوى الكفتان وتبدأ رحلة البحث عن هدف التتويج د68.

بعد الهدف ظهرت أفضلية مطلقة من جانب البطل البافاري في ظل تراجع غير مبرر في مستوى لاعبي بروسيا الأصغر سناً والأكثر نشاطاً وحيوية، وكانت أكثر اللحظات إثارة عند الدقيقة 72 بعدما تسلم مولر تمريرة بينية وتجاوز الحارس فيلر ثم سدد في المرمر الخالي ووقف الجميع يشاهد الكرة في طريقها للشباك وفجأة ظهر الصربي سويوتيتش وأخرج الكرة بصعوبة من على خط المرمى.

الحارس فيلر، الذي قال عنه مدربه يورجن كلوب إنه أفضل حارس في العالم لا يلعب لمنتخب بلاده، فرض نفسه نجماً في صفوف فريقه بفضل تصديه المتكرر للهجمات البافارية فرد مرتين تصويبتين ولا أصعب من الظهير النمساوي ألابا ثم شفاينشتيجر منقذا فريقه من هدفين محققين غير أنه فشل في التصدي لكرة روبن في الدقيقة الأخيرة من عمر اللقاء ليخسر دورتموند لقباً لكنه كسب جيلاً شاباً قادراً على التتويج مرات عدة في قادم الأعوام.

الفوز أثبت أن كرة القدم عادلة أحياناً فالبايرن الذي سحق برشلونة بسباعية واليوفينتوس برباعية ولم يخسر أمام منافسه دورتموند في أربعة لقاءات هذا الموسم، عدا لقاء النهائي، إذ التقى الفريقان 4 مرات هذا الموسم فتعادلا في الدوري (1-1) ذهابا وعودة، وفاز الفريق البافاري مرتين الاولى 2-1 في كأس السوبر و1-صفر في ربع نهائي مسابقة الكأس، كان من الصعب عليه وعلى جمهوره خسارة النهائي الثالث في أربعة أعوام ليذهب لقب دوري الأبطال للفريق الذي يستحقه عن جدارة عطفاً على مشواره الرائع في البطولة.