لا تقتصر صناعة الفارق في كرة القدم على اللاعبين الذين يبدأون المباريات، إذ كثيراً ما تتحول أوراق المدربين الرابحة على مقاعد البدلاء إلى أبطال للمواجهات، بفضل أهداف حاسمة ولمسات تغير مجرى اللعب في اللحظات الصعبة.

وبينما يحاول ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال، إعادة تقديم البدلاء تحت مسمى "الحاسم"، يبقى مصطلح "البديل السوبر" الأكثر تعبيراً عن هؤلاء اللاعبين الذين يجيدون قلب الموازين بمجرد دخولهم أرض الملعب.

وفي تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، استعرض قائمة أفضل 10 بدلاء في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، استناداً إلى قدرتهم على تسجيل الأهداف وصناعتها، واستمرارية تأثيرهم على مدار مسيرتهم، وليس مجرد تألق عابر في موسم واحد.

وتصدر الإنجليزي جيرمين ديفو القائمة، متقدماً على النيجيري نوانكو كانو والنرويجي أولي غونار سولسكاير، فيما ضمت القائمة أسماء بارزة أخرى، بينها إدين دجيكو وخافيير هيرنانديز وأوليفييه جيرو.

ثيو والكوت

رغم أن ثيو والكوت يحمل الرقم القياسي لأكثر لاعب استبدل في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما غادر الملعب بقرار من المدرب في 168 مناسبة، فإن تأثيره عند دخوله بديلاً كان أكثر أهمية في سياق هذه القائمة.

وفرض والكوت نفسه في الدوري الإنجليزي منذ سن مبكرة، مستفيداً من سرعته الكبيرة وقدرته على اختراق الدفاعات، وهي الميزات التي اعتمد عليها أرسين فينغر، مدرب أرسنال السابق، لإرباك المنافسين واستنزاف طاقة المدافعين.

وخلال مسيرته مع أرسنال وإيفرتون وساوثهامبتون، قدم اللاعب الإنجليزي أرقاماً لافتة، إذ صنع 14 هدفاً بصفته بديلاً، وهو أعلى رصيد في تاريخ المسابقة، بالتساوي مع الويلزي رايان غيغز ومارك ألبرايتون.

كما سجل 10 أهداف بعد دخوله من مقاعد البدلاء، ليحتل المركز الرابع في قائمة اللاعبين الأكثر مساهمة في الأهداف بديلاً، على مستوى التسجيل والصناعة.

فيكتور أنيتشيبي

تفوق النيجيري فيكتور أنيتشيبي على البلجيكي ديفوك أوريغي في سباق دخول القائمة، بعدما تساوى اللاعبان في نسبة الأهداف التي سجلاها بديلاً، بواقع 50 % من إجمالي أهداف كل منهما في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وسجل أنيتشيبي، الذي لعب لإيفرتون ووست بروميتش ألبيون وسندرلاند، 13 هدفاً بديلاً، ليحتل المركز الثامن مشتركاً في قائمة الأكثر تسجيلاً من مقاعد البدلاء، كما صنع خمسة أهداف أخرى.

وكان الروسي رومان بافليوتشينكو من الأسماء التي اقتربت من القائمة، بعدما سجل 45 % من أهدافه الـ20 في المسابقة بديلاً خلال تجربته مع توتنهام.

دانيال ستوريدج

احتل دانيال ستوريدج المركز الثامن، متقدماً على داني ويلبيك، رغم أن الأخير لا يزال ينشط في الملاعب، ويملك فرصة لتحسين أرقامه.

وسجل ويلبيك 19 هدفاً بديلاً، بينها 12 هدفاً خلال ست سنوات مع برايتون، بعدما سبق له التألق بهذه الصفة مع مانشستر يونايتد وأرسنال.

ولكن ستوريدج، الذي ارتدى قمصان مانشستر سيتي وتشيلسي وبولتون وليفربول ووست بروميتش ألبيون، حظي بالأفضلية بفضل نسبة أهدافه المسجلة بديلاً، والتي بلغت 22 % من إجمالي أهدافه الـ 76 في الدوري الإنجليزي.

وأحرز ستوريدج 17 هدفاً بعد دخوله بديلاً، وأضاف إليها سبع تمريرات حاسمة، ليصل إجمالي مساهماته إلى 24 هدفاً، ولم يتفوق عليه في معدل المساهمات التهديفية قياساً إلى دقائق اللعب بديلاً سوى إدين دجيكو وأولي غونار سولسكاير.

أوليفييه جيرو

رغم تتويجه بكأس العالم ودوري أبطال أوروبا، فإن لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بقي من الألقاب التي لم يحققها الفرنسي أوليفييه جيرو، على الرغم من قدرته على تسجيل أهداف مؤثرة، خصوصاً عندما يبدأ المباراة على مقاعد البدلاء.

ويحتل جيرو المركز الثاني في قائمة أكثر اللاعبين تسجيلاً للأهداف بديلاً في تاريخ المسابقة، بعدما أحرز 21 هدفاً من أصل 90 هدفاً سجلها في الدوري الإنجليزي، أي ما يقارب ربع رصيده الإجمالي.

وخاض المهاجم الفرنسي 103 مباريات بديلاً على مدار عشرة مواسم في المسابقة، خلال تجربتيه مع أرسنال وتشيلسي، ليؤكد مكانته بين أبرز المهاجمين الذين يجيدون استغلال الدقائق الأخيرة.

ولا يتفوق عليه في معدل الدقائق اللازمة لتسجيل هدف بديلاً سوى إدين دجيكو وأولي غونار سولسكاير وخافيير هيرنانديز.

توري أندريه فلو

جمع النرويجي توري أندريه فلو بين البنية الجسدية القوية والمهارة الفنية، ليشكل مصدر إزعاج لمدافعي الدوري الإنجليزي الممتاز، بفضل قدرته على التعامل مع الكرة بلمسات مميزة رغم طوله وقوته البدنية.

وسجل فلو 38 هدفاً في المسابقة، جاء 34 % منها بعد دخوله بديلاً، وهي ثامن أعلى نسبة بين اللاعبين الذين سجلوا 20 هدفاً على الأقل في الدوري الإنجليزي.

وكان أول أهدافه بديلاً بعد ثلاث دقائق فقط من ظهوره الأول مع تشيلسي عام 1997، فيما جاءت أبرز محطاته التهديفية في صفوف النادي اللندني، قبل أن يخوض تجربة لاحقة مع سندرلاند.

كما صنع ثلاثة أهداف بديلاً، ليحتل المركز الخامس في معدل الدقائق لكل مساهمة تهديفية، بعدما ساهم في تسجيل فريقه هدفاً كل 78 دقيقة في المتوسط عندما يشارك بديلاً.

خافيير هيرنانديز

رغم قصر قامته، تحول المكسيكي خافيير هيرنانديز، المعروف بلقب "تشيتشاريتو"، إلى أحد أكثر المهاجمين إزعاجاً للمدافعين، بفضل حسه التهديفي وقدرته على استغلال المساحات عندما تتراجع مستويات اللياقة لدى المنافسين.

وسجل هيرنانديز 19 هدفاً بديلاً خلال 78 مشاركة في هذه الصفة، بمعدل 0.24 هدف في المباراة، فيما جاء 36 % من إجمالي أهدافه في الدوري الإنجليزي بعد دخوله من مقاعد البدلاء، خلال تجربتيه مع مانشستر يونايتد ووست هام.

وكان يسجل هدفاً في المتوسط كل 88 دقيقة عندما يشارك بديلاً، ولم يتفوق عليه في عدد الأهداف بهذه الصفة سوى جيرمين ديفو وأوليفييه جيرو.

كما انضم إلى مجموعة تضم سبعة لاعبين، من بينهم ديفو، نجح كل منهم في تسجيل خمسة أهداف حاسمة من مقاعد البدلاء، ليؤكد قيمته بوصفه أحد أبرز الأوراق الهجومية الرابحة في تاريخ المسابقة.

إدين دجيكو

حتى مع بلوغه الأربعين من العمر ومواصلته تسجيل الأهداف مع شالكه الألماني، لا يزال إدين دجيكو يحتفظ بسجل استثنائي في الدوري الإنجليزي الممتاز، بفضل تأثيره الكبير عندما يشارك بديلاً مع مانشستر سيتي.

وسجل المهاجم البوسني 50 هدفاً في المسابقة بقميص سيتي، وجاء أكثر من ربعها بعد دخوله من مقاعد البدلاء. وبين اللاعبين الذين سجلوا عشرة أهداف بديلاً على الأقل، لا يتفوق عليه في معدل الأهداف لكل مشاركة سوى سيرخيو أغويرو وخافيير هيرنانديز.

وعلى مستوى الدقائق اللازمة لتسجيل هدف، يتقاسم دجيكو الصدارة مع سولسكاير، بمعدل هدف كل 83 دقيقة بديلاً. وعند احتساب الأهداف والتمريرات الحاسمة معاً، يتصدر القائمة، بعدما حقق 17 مساهمة تهديفية خلال 56 مباراة شارك فيها بديلاً، بمعدل مساهمة كل 63 دقيقة.

وتبقى لحظته الأبرز مرتبطة بواحدة من أشهر نهايات الدوري الإنجليزي، عندما سجل هدف التعادل لمانشستر سيتي أمام كوينز بارك رينجرز في الوقت بدل الضائع من الجولة الأخيرة لموسم 2011-2012، قبل أن يسجل أغويرو هدف الفوز التاريخي الذي منح الفريق اللقب.

ورغم أن هدف أغويرو خطف الأضواء، فإن رأسية دجيكو قبلها بدقيقتين أعادت سيتي إلى المباراة، ومهدت الطريق للحظة التتويج الشهيرة.

أولي غونار سولسكاير

يعد النرويجي أولي غونار سولسكاير أحد أشهر البدلاء في تاريخ كرة القدم، بفضل بصمته الحاسمة في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 1999، عندما سجل هدف الفوز لمانشستر يونايتد أمام بايرن ميونيخ في الوقت بدل الضائع، ليكمل الفريق الإنجليزي ثلاثيته التاريخية.

وكان سولسكاير قد دخل المباراة النهائية في الدقيقة 81، بعد أن بدأ نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي أمام نيوكاسل أساسياً قبلها بأربعة أيام، وبعد هدف التعادل الذي سجله تيدي شيرينغهام، خطف النرويجي الأضواء بهدف الفوز الذي رسخ مكانته في ذاكرة جماهير يونايتد.

كما شهد فبراير من العام نفسه واحدة من أشهر مبارياته، عندما سجل أربعة أهداف خلال الدقائق العشر الأخيرة من فوز مانشستر يونايتد على نوتنغهام فورست بنتيجة 8-1.

وفي الدوري الإنجليزي الممتاز وحده، سجل سولسكاير 17 هدفاً بديلاً، ليحتل المركز الخامس مشتركاً في القائمة التاريخية، بعدما جاء 19 % من أهدافه الـ 91 في المسابقة عقب دخوله من مقاعد البدلاء.

ويبلغ معدله التهديفي هدفاً كل 83 دقيقة بديلاً، وهو الرقم الأفضل في تاريخ المسابقة بالتساوي مع دجيكو، مع الإشارة إلى أن كليهما لعب ضمن فريقين امتلكا تفوقاً كبيراً على منافسيهما خلال فترتيهما في الدوري.

نوانكو كانو

ترك النيجيري نوانكو كانو بصمة واضحة منذ ظهوره الأول مع أرسنال، عندما شارك بديلاً في مباراة شهدت واقعة شهيرة، بعدما أعاد الكرة إلى اللعب من رمية تماس كانت مخصصة لشيفيلد يونايتد، إثر إخراج المنافس الكرة لعلاج أحد اللاعبين، ثم مرر عرضية سجل منها مارك أوفرمارس هدفاً.

وأثارت الواقعة جدلاً واسعاً، وأدت إلى إعادة المباراة في كأس الاتحاد الإنجليزي، لكنها لم تحجب قدرة كانو على صناعة الفارق، سواء في تلك المباراة أم خلال مسيرته بالدوري الإنجليزي.

وانضم كانو إلى أرسنال قادماً من إنتر ميلان، بعدما سبق له التتويج بدوري أبطال أوروبا مع أياكس أمستردام. وخاض 56 مباراة بديلاً من أصل 119 ظهوراً له في الدوري الإنجليزي مع النادي اللندني، قبل أن يواصل مسيرته مع وست بروميتش ألبيون وبورتسموث.

وسجل المهاجم النيجيري 17 هدفاً بديلاً، بما يعادل 31 % من إجمالي أهدافه في المسابقة، ليحتل المركز الخامس مشتركاً في قائمة الهدافين البدلاء.

ولم يتوقف تأثيره عند التسجيل، إذ صنع 12 هدفاً بديلاً، وهو رصيد لا يتفوق عليه سوى ثلاثة لاعبين في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، ما يعكس قدرته على الجمع بين إنهاء الهجمات وصناعة الفرص لزملائه.

جيرمين ديفو

تربع الإنجليزي جيرمين ديفو على قمة قائمة أفضل البدلاء في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما سجل 24 هدفاً عقب دخوله من مقاعد البدلاء، وهو الرقم القياسي في تاريخ المسابقة.

واللافت أن أهداف ديفو الـ 24 جاءت في 24 مباراة مختلفة، ما يعني أنه يتصدر أيضاً قائمة اللاعبين الأكثر تسجيلاً في مباريات منفصلة بصفته بديلاً، كما سجل خمسة أهداف حاسمة من مقاعد البدلاء، وهو الرقم الأعلى في تاريخ المسابقة بهذه الفئة.

وبدأت بصمته مبكراً، عندما سجل ستة أهداف بديلاً في موسمه الأول بالدوري الإنجليزي، وكان هدفه الأول في المسابقة سبباً في فوز وست هام على إيبسويتش تاون بنتيجة 3-2.

واستمر تأثيره التهديفي على مدار سنوات طويلة، حتى سجل هدفه الأخير في المسابقة بعد 17 عاماً من ظهوره الأول، عندما دخل بديلاً مع بورنموث أمام واتفورد، وأحرز هدفاً في الوقت بدل الضائع أنقذ به فريقه من الخسارة ومنحه نقطة التعادل.

ولم تقتصر مكانة ديفو على الدوري الإنجليزي، إذ يتصدر أيضاً قائمة أكثر اللاعبين تسجيلاً للأهداف بديلاً مع منتخب إنجلترا، برصيد سبعة أهداف.

وبفضل استمراريته وقدرته على استغلال الفرص، استحق ديفو صدارة القائمة، بوصفه المهاجم الذي يتمنى أي مدرب وجوده على مقاعد البدلاء، انتظاراً للحظة التي يحتاج فيها الفريق إلى هدف يغير مسار المباراة.