يواجه بوروسيا دورتموند الألماني، فترة بالغة الصعوبة، خلال الأسابيع المقبلة، في ظل جدول مزدحم بالمباريات والتنقلات الطويلة، يفرض على الفريق خوض 9 مواجهات في غضون 30 يوماً، قبل الوصول إلى فترة التوقف الدولي المقبلة، في اختبار حقيقي لقدرة اللاعبين على تحمُّل ضغط المنافسات واستعادة الجاهزية البدنية.

ويطمح دورتموند إلى مواصلة المنافسة على الجبهات الثلاث هذا الموسم، من خلال الدوري الألماني، وكأس ألمانيا، ودوري أبطال أوروبا، أملاً في تحقيق نتائج قوية في مختلف البطولات، لكن هذا الطموح يضع الفريق أمام تحديات متزايدة، في ظل توالي المباريات وضيق الوقت المخصص للاستشفاء.

وحذر كوفاتش، المدير الفني لدورتموند، من صعوبة المرحلة المقبلة، مؤكداً، بحسب ما نقلته صحيفة «دبليو إيه زد»، أن الأسابيع القليلة القادمة ستفرض على الفريق متطلبات كبيرة على صعيدَي التنظيم اللوجستي والتعافي البدني.

وتبدأ سلسلة المواجهات بمباراة دورتموند أمام ضيفه فيردر بريمن في الدوري الألماني، وهي مواجهة تأتي مباشرة بعد فترة التوقف الدولي، التي عاد منها بعض اللاعبين بعد خوض مباريات عدة مع منتخبات بلادهم، ما يزيد من أهمية التعامل بحذر مع الأحمال البدنية.

ويبرز اليوناني كونستانتينوس كاريتساس، البالغ من العمر 18 عاماً، ضمن اللاعبين الذين خاضوا برنامجاً دولياً مكثفاً، بعدما شارك في أربع مباريات مع منتخب بلاده خلال نحو أسبوع ونصف الأسبوع، ولعب أكثر من 292 دقيقة من أصل 360 دقيقة ممكنة، وهو ما يسلط الضوء على حجم الجهد الذي بذله بعض اللاعبين قبل العودة إلى المنافسات المحلية والقارية.

وبعد مواجهة فيردر بريمن، تبدأ المرحلة الأكثر إرهاقاً في جدول دورتموند، إذ يسافر الفريق إلى النرويج لمواجهة بودو/غليمت بعد خمسة أيام، قبل أن يعود لخوض مباراة أمام يونيون برلين بعد ثلاثة أيام أخرى، ثم يتوجه إلى أذربيجان لملاقاة صباح إف كيه، بعد ثلاثة أيام إضافية.

وبحسب الصحيفة، تتجاوز مسافة السفر في هذه السلسلة 11 ألف كيلومتر، في وقت يخوض فيه الفريق أربع مباريات، خلال نحو أسبوع ونصف الأسبوع، بما في ذلك مواجهة فيردر بريمن الأولى.

وأمام هذا البرنامج المزدحم، ناقش الجهاز الفني إمكانية العودة إلى منطقة الرور عقب مواجهة يونيون برلين، بدلاً من مواصلة التنقل والإقامة خارج المدينة، قبل الرحلة التالية.

وأوضح كوفاتش أن قرار العودة إلى المنزل جاء انطلاقاً من أهمية الراحة في البيئة المعتادة للاعبين، قائلاً: «هل سأنام في سريري، في منزلي؟ هذه نقطة أخرى يجب أخذها في الاعتبار».

وأضاف أن الجهاز الفني قرر العودة إلى المنزل، والحصول على قسط من الراحة، ثم السفر من هناك إلى المباراة التالية، في محاولة لتحقيق أفضل توازن ممكن بين متطلبات السفر والاستعداد للمباريات.

ولا تنتهي معاناة دورتموند مع كثافة المباريات عقب رحلته إلى أذربيجان، إذ ينتظر الفريق برنامج آخر لا يقل صعوبة، يبدأ بمواجهة آينتراخت فرانكفورت في الدوري الألماني، يوم السبت التالي، ثم لقاء فيردر بريمن مجدداً، ولكن هذه المرة في كأس ألمانيا، خلال منتصف الأسبوع.

وبعدها، يخوض دورتموند مواجهة خارج ملعبه أمام بايرن ميونيخ في الدوري، قبل العودة إلى منافسات دوري أبطال أوروبا في منتصف الأسبوع، ثم خوض مباراة أخرى في الدوري الألماني خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وبذلك، يجد الفريق نفسه أمام 9 مباريات في 30 يوماً، بمعدل مواجهة كل ثلاثة أيام تقريباً، في جدول يتطلب جاهزية بدنية عالية، وتدويراً مدروساً للاعبين، إلى جانب قدرة الجهاز الفني على إدارة الإجهاد والإصابات المحتملة.

ورغم صعوبة المهمة، فإن ازدحام الجدول يأتي في سياق طموحات دورتموند للمنافسة على الألقاب، وهي ضريبة تتحملها الأندية التي تسعى إلى الاستمرار في أكثر من بطولة. وسيكون التحدي أمام كوفاتش ولاعبيه هو تجاوز هذه المرحلة بأقل خسائر بدنية ممكنة، مع الحفاظ على النتائج الإيجابية في مختلف المسابقات.