تواجه سياسة التعاقدات في نادي فيردر بريمن الألماني انتقادات متزايدة، في ظل تراجع نتائج الفريق وتعثره في بناء تشكيلة قادرة على المنافسة، وسط اتهامات لكليمنس فريتز، المدير الرياضي للنادي، بارتكاب أخطاء مؤثرة في سوق الانتقالات، انعكست سلباً على مسيرة الفريق، ووصلت إلى حد تهديده بالهبوط في الموسم الماضي.

وتولى فريتز، البالغ من العمر 45 عاماً، مسؤولية الإدارة الرياضية خلفاً لفرانك باومان في عام 2024، بعدما عمل سابقاً رئيساً لقسم اللاعبين المحترفين المرخصين.

وكان باومان قد نجح في إعادة فيردر إلى المسار الصحيح عبر مجموعة من التعاقدات المدروسة، لكن المرحلة التالية شهدت تراجعاً تدريجياً في أداء الفريق، وفي احتلاله المركز الخامس عشر الموسم الماضي، والنجاة بصعوبة من الهبوط.

وبحسب استعراض لعدد من الصفقات التي أبرمها النادي تحت قيادة فريتز، برزت خمسة تعاقدات باعتبارها من أبرز الإخفاقات، بعدما لم تحقق العائد الفني المنتظر، أو تحولت إلى أعباء مالية على النادي.

سكيلي ألفيرو

جاء الفرنسي سكيلي ألفيرو ضمن أغلى الصفقات التي أبرمها فريتز، بعدما دفع فيردر بريمن 4.75 ملايين يورو للتعاقد معه قادماً من أولمبيك ليون، في صفقة لم تحقق العائد المنتظر.

ورغم طول قامته البالغ 2.02 متر، لم ينجح ألفيرو في فرض نفسه ضمن التشكيلة الأساسية، واكتفى بالمشاركة في 20 مباراة رسمية خلال عامين ونصف العام، دون أن يقدم ما يبرر قيمة انتقاله.

كما لم تحقق إعارته إلى أميان في الموسم الماضي النجاح المأمول، لتتراجع قيمته السوقية من 4 ملايين يورو إلى مليون يورو، في وقت فشل فيه فيردر في تسويقه خلال فترة الانتقالات الصيفية، ليبقى اللاعب عبئاً مالياً، وسط توقعات بألا يسترد النادي سوى جزء محدود من المبلغ الذي دفعه لضمه.

أندريه سيلفا

لم تكن تجربة المهاجم البرتغالي أندريه سيلفا مع فيردر بريمن أفضل حالاً، بعدما انضم إلى الفريق على سبيل الإعارة من لايبزيغ في شتاء 2024، عقب فترة لم يترك خلالها بصمة واضحة مع ريال سوسيداد.

وكان فيردر يأمل أن يستعيد سيلفا حسه التهديفي، ويمنح الفريق إضافة هجومية، لكن المهاجم البرتغالي اكتفى بتسجيل هدف واحد خلال ثماني مباريات رسمية، وجاء من ركلة جزاء.

وكان ذلك الهدف آخر ما سجله سيلفا في الدوري الألماني، قبل أن تنتهي تجربته المخيبة في بريمن، ويبيعه لايبزيغ لاحقاً إلى إلتشي مقابل مليون يورو، حيث استعاد اللاعب فاعليته التهديفية.

ماكسيميليان ووبر

واجه فريتز انتقادات واسعة بسبب التعاقد مع المدافع النمساوي ماكسيميليان ووبر على سبيل الإعارة من ليدز يونايتد، بعدما راهن عليه لتعزيز الخط الخلفي ومنح الفريق الاستقرار الدفاعي المطلوب.

ولكن الصفقة تحولت إلى مصدر قلق، بعدما أبعدت الإصابة ووبر عن معظم فترات الموسم، فلم يتمكن من تقديم الإضافة التي انتظرها النادي، ليصبح التعاقد معه مثالاً على المخاطرة التي لم تحقق عائدها الفني.

وزادت الانتقادات حدة بسبب عدم تعاقد فريتز مع مدافع قلب آخر خلال فترة الانتقالات الصيفية لعام 2025، رغم اتضاح حجم الإصابة التي ستبعد ووبر لأشهر، وهو ما كشف عن ثغرات في التخطيط لاحتياجات الفريق الدفاعية.

صامويل مبانغولا

في محاولة لإظهار طموح فيردر بريمن في العودة إلى المنافسة على المراكز المتقدمة، بعد موسم ناجح، دفع النادي 10 ملايين يورو للتعاقد مع البلجيكي صامويل مبانغولا، ليصبح ثاني أغلى صفقة في تاريخ النادي.

ولكن اللاعب لم يتمكن من تقديم المستوى الذي يوازي قيمة الاستثمار، وسط انتقادات طالت طريقة توظيفه في البداية تحت قيادة المدرب هورست ستيفن، ولم تتغير الصورة كثيراً مع دانيال ثيون، الذي وجه بدوره انتقادات إلى أداء اللاعب.

وفي الصيف، اتجه النادي إلى إعارته، رغم أن الخطة الأولية كانت تقضي باستمراره، قبل أن تفرض الحسابات المالية وتداعيات إصابة ينس ستاج تغييراً في القرار.

ومع ذلك، لا تزال الصفقة تتيح لفيردر فرصة لتقليص خسائره، إذ يتضمن اتفاق الإعارة مع بولونيا خيار شراء بقيمة 12 مليون يورو، وفي حال تفعيله، سيحقق النادي الألماني ربحاً مقارنة بالمبلغ الذي دفعه للتعاقد مع اللاعب.

فيكتور بونيفاس

تصدرت صفقة النيجيري فيكتور بونيفاس قائمة أبرز إخفاقات فريتز، بعدما انضم المهاجم إلى فيردر بريمن في اليوم الأخير من فترة الانتقالات، في خطوة عكست، بحسب التقرير، ارتباك التخطيط لاحتياجات الفريق الهجومية.

وكان بونيفاس قد أخفق في اجتياز الفحص الطبي مع ميلان بسبب مشكلات في الركبة، قبل انتقاله إلى بريمن، وهي المشكلات التي ألقت بظلالها على تجربته الجديدة أيضاً.

وعانى المهاجم النيجيري من الإصابات المتكررة وعدم الجاهزية البدنية، ولم يتمكن من الانسجام مع أسلوب لعب الفريق، لتكون المحصلة النهائية سلبية للغاية، بعدما أنهى تجربته دون تسجيل أي هدف بقميص فيردر.

وهكذا، تحولت الصفقة التي علقت عليها آمال هجومية كبيرة إلى واحدة من أكثر التجارب إحباطاً في سجل تعاقدات النادي، لتضع علامات استفهام إضافية حول طريقة إدارة فريتز لملف الانتقالات، ومدى قدرة فيردر بريمن على معالجة أخطائه وبناء فريق أكثر استقراراً في المرحلة المقبلة.