قد يرحل ليونيل ميسي عن منتخب الأرجنتين، لكن الرقم «10» الذي التصق باسمه طوال مسيرته الدولية لن يرحل معه، إذ تصطدم فكرة حجب القميص تكريماً لأحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ بلوائح الاتحاد الدولي للعبة «فيفا»، التي تجعل تنفيذها في البطولات الرسمية أمراً غير ممكن.
ومع استعداد ميسي لوداع المنتخب الأرجنتيني، يعود السؤال الذي سبق أن طرح قبل أكثر من عقدين عند اعتزال الأسطورة دييغو مارادونا: هل يستحق الرقم «10» أن يخرج بدوره من الخدمة، وألا يرتديه أي لاعب آخر بقميص «ألبيسيليستي»؟
من الناحية العاطفية، تبدو الفكرة منطقية.. فحجب أرقام الأساطير تقليد معروف خصوصاً في الرياضات الأمريكية، حيث تلجأ أندية إلى سحب رقم لاعب نهائياً اعترافاً بما تركه من إرث، بحيث يصبح القميص جزءاً من ذاكرة الفريق بدلاً من انتقاله إلى لاعب آخر.
وفي حالة ميسي، تزداد الفكرة إغراءً بالنظر إلى المكانة الاستثنائية التي يحتلها في تاريخ المنتخب الأرجنتيني، بعدما قاده إلى استعادة كأس العالم في قطر عام 2022، منهياً انتظاراً دام 36 عاماً، إلى جانب سلسلة طويلة من الإنجازات الفردية والجماعية.
لكن الرقم «10» في الأرجنتين لا يخص ميسي وحده.
فقبل أن يحمله قائد إنتر ميامي، مرّ الرقم نفسه عبر أجيال صنعت تاريخ الكرة الأرجنتينية، من ماريو كيمبس إلى مارادونا وصولاً إلى ميسي، ليتحول من مجرد رقم على ظهر القميص إلى رمز لأكثر اللاعبين موهبة وتأثيراً في المنتخب، ولهذا، فإن رحيل ميسي يفتح باباً رمزياً أكبر: من يملك الجرأة على ارتداء الرقم «10» بعده؟
«فيفا» يعترض
بعيداً عن رمزية الرقم، تقف اللوائح عائقاً أمام أي محاولة لجعله حكراً على ميسي إلى الأبد. ففي البطولات الرسمية، تُحدد أرقام قمصان اللاعبين المسجلين وفق نطاق رقمي متسلسل تحدده لوائح المسابقة، ما يجعل استبعاد الرقم «10» بصورة دائمة من قوائم المنتخب أمراً غير قابل للتطبيق عندما تفرض البطولة استخدام الأرقام المتسلسلة.
وليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها الأرجنتين المعضلة نفسها.
فبعد اعتزال مارادونا، طُرحت فكرة حجب الرقم «10» تكريماً لقائد المنتخب الذي قاده إلى لقب كأس العالم 1986، ووصل الأمر إلى محاولة عدم استخدامه مع المنتخب في مونديال 2002.
لكن اللوائح حالت دون ذلك، ليبقى الرقم حاضراً، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى لاعب آخر سيمنحه معنى جديداً تماماً: ليونيل ميسي.
من يحمل إرث ميسي؟
مدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني بدوره لا يبدو متحمساً لفكرة دفن الرقم مع نهاية مسيرة قائده، بل ينظر إليه باعتباره إرثاً ينبغي أن ينتقل إلى الجيل التالي.
وقال سكالوني في حديث سابق عن مستقبل القميص: «سننتظر المباراة الأخيرة لليو، وبعدها سنرى ما سيحدث. الفكرة هي أن يتولى أحد اللاعبين هذا الرقم».
وهكذا، قد تتحول لحظة وداع ميسي إلى بداية سباق صامت داخل المنتخب على أثقل قميص في كرة القدم الأرجنتينية.
وتبرز أسماء من الجيل الجديد مرشحة لحمل الرقم مستقبلاً، لكن اختيار خليفة ميسي لن يكون قراراً فنياً عادياً، إذ سيحمل صاحبه على ظهره رقماً ارتبط بثلاثة عصور مختلفة من تاريخ الأرجنتين، ووصل مع مارادونا وميسي تحديداً إلى مكانة تتجاوز حدود كرة القدم.
وكما لم يتوقف تاريخ القميص عند مارادونا، يبدو أنه لن يتوقف عند ميسي أيضاً. وفي الأرجنتين، ربما تكون أفضل طريقة لتكريم الرقم «10» ليست وضعه في متحف، بل انتظار الموهبة التالية القادرة على تحمل ثقله.