لم يكن كريستيانو رونالدو يوماً من النوع الذي يتقبل الهزيمة أو الظلم أو الجلوس على مقاعد البدلاء بهدوء، وعلى مدار مسيرته الحافلة، لم تقتصر بصمته على الأهداف والألقاب والأرقام القياسية، بل ترك أيضًا مجموعة من المشاهد الغاضبة التي تحولت إلى لقطات خالدة في ذاكرة كرة القدم.

ومن ريال مدريد إلى مانشستر يونايتد، ومن المنتخب البرتغالي إلى ملاعب البطولات الكبرى، انفجرت أعصاب النجم البرتغالي في 7 مناسبات حسب تقرير نشرته مجلة «سبورتس إليستريتد»، لتتحول لحظات الغضب إلى عناوين رئيسية، وأحيانًا إلى أزمات حقيقية.

ومع وصوله إلى عامه الـ41، واستمرار الجدل حول مستقبله الدولي، أعادت واقعة رحيله عن معسكر البرتغال فتح ملف أشهر نوبات غضب أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ.

7

كانت البرتغال على أعتاب انتزاع الفوز من صربيا في تصفيات كأس العالم في مارس 2021، عندما اعتقد رونالدو أنه سجل هدفًا قاتلًا في الوقت بدل الضائع.

وتقدم النجم البرتغالي نحو الكرة وحولها إلى الشباك، لكن المدافع ستيفان ميتروفيتش أبعدها من خلف خط المرمى، في لقطة كانت واضحة، لكنها لم تحظ بتدخل تقنية حكم الفيديو المساعد.

والحكم أمر باستمرار اللعب، فاشتعل غضب رونالدو، واعترض بشدة، قبل أن يحصل على بطاقة صفراء، ولكن المشهد الأكثر إثارة جاء بعد ذلك، عندما خلع قائد البرتغال شارة القيادة وألقاها على أرض الملعب، في تصرف أثار موجة انتقادات واسعة داخل بلاده.

وبرر رونالدو لاحقًا تصرفه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قائلًا إن هناك أوقاتًا صعبة، خصوصًا عندما يشعر اللاعب بأن أمة بأكملها تتضرر.

6

ربما كان ناني آخر لاعب يتمنى أن يقف في طريق رونالدو، حتى لو حدث ذلك عن طريق الخطأ، وفي مباراة ودية أمام إسبانيا في نوفمبر 2010، قدم رونالدو واحدة من أجمل لحظاته مع المنتخب البرتغالي، عندما راوغ دفاع المنافس، ثم رفع الكرة ببراعة فوق الحارس إيكر كاسياس، وكانت الكرة في طريقها إلى الشباك لتسجل هدفاً استثنائياً.

ولكن ناني قرر، دون قصد، أن يغير تاريخ اللقطة، وقفز من وضعية تسلل ولمس الكرة برأسه قبل دخولها المرمى، ليلغى الهدف بصورة صحيحة، أما رونالدو، فكانت ردة فعله غاضبة بصورة واضحة، إذ قام بحركة احتجاجية قبل أن يلمس شارة القيادة التي سقطت على أرضية الملعب.

وانتهت المباراة بفوز البرتغال 4-0، بينما سارع ناني للاعتذار، مؤكدًا أنه لم يقصد إفساد هدف زميله، لكن الاعتذار، على ما يبدو، لم يكن كافيًا لمحو تلك اللحظة من ذاكرة رونالدو.

5

يبدو أن هناك قاعدة غير مكتوبة في عالم رونالدو، وهي أنك لا تقف في طريقه عندما تكون الكرة أمام المرمى، وهذا ما اكتشفه ألفارو أربيلوا، زميله في ريال مدريد في أبريل 2015، خلال الفوز على ألميريا في نهاية موسم 2014-2015.

ومرر أربيلوا كرة عرضية داخل منطقة الجزاء، وكان رونالدو يتمركز في القائم البعيد، مستعدًا لإضافة هدف جديد إلى رصيده، ولكن أربيلوا وصل إلى الكرة أولًا وأسكنها الشباك.

واحتفل لاعبو ريال مدريد بالهدف، لكن رونالدو لم يشاركهم الفرحة بالطريقة نفسها، وبدلًا من الاحتفال، سدد الكرة بقوة داخل الشباك، وظهرت علامات الغضب واضحة على وجهه، وعندما سئل أربيلوا عن رد فعل زميله، حاول التقليل من الأمر قائلًا: «لست منزعجًا من تصرف كريستيانو»، ولكن الصورة كانت أبلغ من أي تصريح.

4

لم تكن عودة رونالدو الثانية إلى مانشستر يونايتد كما حلم بها، ورغم استمراره في تسجيل الأهداف، لم ينجح الفريق في الاقتراب من الألقاب، وبدأت التوترات تتصاعد داخل وخارج الملعب.

وفي أبريل 2022، وبعد خسارة يونايتد أمام إيفرتون 0-1 على ملعب جوديسون بارك، خرج رونالدو من الملعب غاضبًا، ولكن غضبه هذه المرة تحول إلى واقعة أكثر خطورة.

وأظهرت لقطات مصورة رونالدو وهو ينتزع هاتفًا من يد مشجع صغير أثناء توجهه إلى النفق عقب المباراة، في مشهد أثار موجة غضب واسعة، واعتذر اللاعب لاحقًا عن الواقعة، لكنه تلقى عقوبة بالإيقاف لمباراتين، كما تدخلت الشرطة في القضية، وهكذا تحولت لحظة غضب عابرة إلى واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل في مسيرته.

3

إذا كانت هناك لحظة غيرت شكل علاقة رونالدو بالمنتخب البرتغالي، فقد تكون كأس العالم 2022 في قطر هي المرشح الأبرز، إذ دخل رونالدو البطولة وهو في السابعة والثلاثين من عمره، لكنه لم يعد اللاعب الذي لا يمكن المساس بمكانه في التشكيلة.

وسجل هدفًا واحدًا فقط في دور المجموعات، من ركلة جزاء، ثم استبدل خلال الخسارة أمام كوريا الجنوبية 2-1، في مشهد ظهرت خلاله علامات عدم الرضا بوضوح على قائد البرتغال، وقال المدرب فرناندو سانتوس بعد المباراة إنه لم يعجبه سلوك رونالدو.

ثم جاءت الصدمة الأكبر في دور الـ16 أمام سويسرا، عندما قرر سانتوس إبقاء رونالدو على مقاعد البدلاء في سبتمبر 2026، والنتيجة؟، ظهر البديل غونزالو راموس وسجل ثلاثية كاملة، لتزداد الضغوط على رونالدو وعلى الجهاز الفني معًا، وكانت تلك البطولة نقطة تحول حقيقية في علاقة النجم البرتغالي بمنتخب بلاده.

2

ربما يكون هذا الفصل هو الأكثر إثارة للجدل في نهاية مسيرة رونالدو الدولية، واستبعد اللاعب البالغ من العمر 41 عامًا من التشكيلة الأساسية للبرتغال أمام النرويج في دوري الأمم الأوروبية، بقرار من المدرب خورخي جيسوس.

وبحسب التقارير، انفجر رونالدو غضبًا، ثم دخل في محادثات مطولة مع الاتحاد البرتغالي لكرة القدم، لكنها لم تنته إلى حل يرضيه، وفي النهاية، غادر معسكر المنتخب.

ولم يكتفِ رونالدو بالرحيل، بل نشر رسالة عبر مواقع التواصل الاجتماعي قال فيها: «في الوقت المناسب، سأخبر الشعب البرتغالي بالحقيقة حول أسباب رحيلي».

والمفارقة أن البرتغال تمكنت من الفوز على الدنمارك 4-2 في مباراتها التالية من دون قائدها، بينما ظل خورخي جيسوس متمسكًا بقراره، وهنا ظهر السؤال الأكبر.. هل كانت تلك هي النهاية الفعلية لمسيرة رونالدو مع المنتخب البرتغالي؟

1

لكن أكثر نوبات غضب رونالدو إثارة للجدل، وربما الأكثر تأثيرًا في مسيرته، جاءت في مانشستر يونايتد في أكتوبر 2022، إذ كان التوتر بين رونالدو والمدرب إريك تن هاغ يتصاعد، بينما تراجع دور النجم البرتغالي داخل الفريق.

وفي مباراة توتنهام، التي انتهت بفوز مانشستر يونايتد 2-0، وصل الخلاف إلى نقطة الانفجار، وقرر رونالدو مغادرة ملعب أولد ترافورد قبل نهاية المباراة، في مشهد اعتبره كثيرون تحديًا مباشرًا للجهاز الفني.

ولم تكن تلك مجرد نوبة غضب عابرة، بل كانت بداية النهاية، إذ بعد أسابيع قليلة، خرج رونالدو في مقابلة شهيرة مع بيرس مورغان، وشن هجومًا واسعًا على تن هاغ وإدارة مانشستر يونايتد، لتنتهي العلاقة بصورة دراماتيكية.

وبين ليلة وأخرى، تحول أحد أعظم نجوم النادي عبر تاريخه من قائد وهداف إلى لاعب يعيش آخر فصوله مع «الشياطين الحمر».

ولم تكن قصة رونالدو مع الغضب مجرد مجموعة من اللقطات المثيرة، بل كانت جزءًا من شخصيته التنافسية، تمامًا كما كانت الأهداف والاحتفالات والألقاب جزءًا من إرثه، فهذا هو رونالدو، لاعب لا يعرف كيف يكون عابرًا في المشهد، سواء كان يحتفل بهدف، يرفع كأسًا، يجلس على مقاعد البدلاء أو يخرج غاضبًا من الملعب.