يعيش المنتخب الأرجنتيني فترة من الارتباك الإداري والفني، قد تنعكس بشكل غير متوقع على قائمة المدرب ليونيل سكالوني خلال فترة التوقف الدولي المقبلة، بعدما دخل الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم في صدامات وأزمات تضع مشاركة عدد من أبرز نجوم «التانغو» محل شك.

وفي مقدمة الأسماء التي قد تستفيد من هذه الأزمة، يأتي لاوتارو مارتينيز، قائد إنتر ميلان، الذي كان من المفترض أن ينضم إلى منتخب بلاده كالمعتاد، إلا أن الظروف الحالية قد تمنحه استراحة نادرة، تتيح له البقاء في ميلانو والتركيز بالكامل على ناديه.

وأشارت صحيفة «لاغازيتا ديلو سبورت» إلى أن لاوتارو كان من أوائل الأسماء التي جرى استدعاؤها بشكل مبدئي إلى المنتخب الأرجنتيني، لكن القائمة النهائية للمباريات الودية الثلاث المقبلة لم تحسم بعد، في ظل حالة عدم اليقين التي تحيط بالاتحاد والمنتخب.

وتشير المعطيات إلى أن الاتحاد الأرجنتيني يدرس السماح لعدد من نجومه المخضرمين بعدم الانضمام إلى المنتخب خلال هذه الفترة، في محاولة لتهدئة الأجواء المتوترة مع اللاعبين وفتح صفحة جديدة قبل فترة التوقف الدولي المقبلة في نوفمبر المقبل.

ولا يقتصر الأمر على لاوتارو، إذ تحيط الشكوك أيضاً بأسماء بارزة مثل جوليان ألفاريز، كريستيان روميرو، لياندرو مارتينيز، أليكسيس ماك أليستر ورودريغو دي بول، وهم جميعاً من عناصر الجيل الذي قاد الأرجنتين إلى التتويج بكأس العالم 2022، ثم احتلال وصافة مونديال 2026.

وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة متصاعدة داخل الاتحاد الأرجنتيني، يقودها رئيسه كلاوديو «تشيكي» تابيا، الذي يواجه معارك قانونية واتهامات مالية، في حين تتزايد علامات الاستفهام حول مستقبل سكالوني نفسه.

وينتهي عقد المدرب الأرجنتيني في ديسمبر المقبل، وسط مؤشرات على رغبته في الرحيل، إلى جانب عدد من أفراد جهازه الفني، ما يضيف مزيداً من الضبابية إلى مستقبل المنتخب.

كما زادت العلاقات توتراً بسبب ملف ليونيل ميسي الذي غاب عن المشهد الدولي بعد نهاية كأس العالم، في حين لم يعد النجم الأرجنتيني على وفاق كامل مع الاتحاد، خصوصاً مع وجود خلافات مرتبطة بمشاركته السابقة ودوره داخل المنتخب.

وتبدو المباريات الثلاث المقررة خلال فترة التوقف أقل جذباً للجماهير والنجوم، بعدما تم الإعلان عن مواجهات أمام بوركينا فاسو وبوليفيا وبنين، في ظل غياب منافس من الوزن الثقيل باستثناء البرازيل عن حسابات هذه الفترة.

كما يجري الحديث عن تنظيم تكريم خاص لميسي، لكن موقف قائد الأرجنتين التاريخي من هذه الفكرة لا يزال غير واضح، في ظل توتر علاقته بالاتحاد.

وتبرز في المقابل أزمة أخرى تتعلق بالمكافآت المالية المستحقة للاعبي المنتخب، إذ تتحدث تقارير عن وجود مستحقات كبيرة لم يتم تسويتها، في وقت يواجه فيه الاتحاد ضغوطاً مالية متزايدة.

ووسط كل هذه الأزمات، قد يجد إنتر ميلان نفسه أمام مكسب غير متوقع، إذا تقرر إعفاء لاوتارو من الرحلة إلى الأرجنتين، وغياب قائد «النيراتزوري» عن فترة التوقف سيمنحه فرصة للعمل تحت قيادة المدرب كريستيان تشيفو، والحصول على برنامج بدني وفني أكثر تركيزاً، مع إمكانية الاستفادة من أيام الراحة التي سيمنحها له الجهاز الفني.

وتأتي هذه الفترة في توقيت بالغ الأهمية لإنتر، مع احتدام المنافسة على لقب الدوري الإيطالي وتزايد متطلبات الموسم الأوروبي، ما يجعل الحفاظ على جاهزية لاوتارو البدنية أولوية قصوى.

وتتجه الأنظار إلى يوم الاثنين، الموعد المحدد لإعلان سكالوني القائمة الرسمية للمنتخب، حيث سيتضح ما إذا كان لاوتارو سيحزم حقائبه مجدداً باتجاه بوينس آيرس، أم سيحصل على استراحة استثنائية ويواصل العمل مع إنتر.

وفي حال غياب قائد «النيراتزوري»، ستكون الأزمة الأرجنتينية قد تحولت إلى فرصة ذهبية لإنتر الذي لن يمانع بالتأكيد الاحتفاظ بقائده بين صفوفه طول فترة التوقف.