تحولات مفاجئة جداً عرفها سوق الانتقالات الصيفية في الأيام الأخيرة دفعت بأسماء بعيداً عن أندية اعتقدت أنها في الطريق إلى ضمها وقدمت خيارات جديدة في صراع قطبي إسبانيا، بينما يبدو أن ليل الفرنسي سيكون أكثر الرابحين من معركة برشلونة والريال للحصول على خدمات لاعب محور من الطراز الأول.

ففي الوقت الذي كان جمهور ريال مدريد يستعد للاحتفال بضم قائد منتخب إسبانيا رودري إلى صفوف النادي الملكي، تتصاعد الأنباء عن اتجاه جديد وصعب القبول من جمهور الريال، إذا أكدت تقارير أن النجم الإسباني أخطر مفاوضي الريال رسمياً برغبته في الانضمام إلى برشلونة، ليخطف النادي الكتالوني الفرصة ويبدأ في التواصل مع مانشستر سيتي أملاً في الحصول على خدمات نجم خط الوسط، ولكن على الرغم من كل شيء لا تبدو المفاوضات سهلة، خصوصاً بعد الأنباء التي أكدت رفض مان سيتي للعرض الأول المقدم من برشلونة بقيمة 52 مليون دولار.

منطق وحسابات رياضية

النظر إلى وضعية رودري في مان سيتي يكشف عن حقيقتين جوهريتين، الأولى أن عقد اللاعب في سنته الأخيرة، والثانية أن «القمر السماوي» يمر بمرحلة جديدة من عمره الفني بعد 10 سنوات مع غوارديولا.

هنا تبدأ الحسابات في الموازنة، هل يحتاج سيتي إلى بيع رودري قبل نهاية عقده، أم يحتاج إلى وجود اللاعب في تشكيلة المدرب الجديد ماريسكا في السنة الأولى له في تدريب مان سيتي؟

هذه الموازنة الصعبة كان من الممكن أن تكون سهلة على برشلونة لو كان اللاعب في نادٍ يفكر أولاً في الوضعية المالية، بينما سيتي يفكر أولاً في الوضعية الرياضية، لذا لا يستبعد أبداً أن يحتفظ سيتي بقائد المنتخب الإسباني في العام الأخير من عقده، لأسباب رياضية في المقام الأول، رغم أن برشلونة سيعود مجدداً للسعي للتعاقد مع رودري.

مان سيتي لا يغفل أيضاً احتمال الخيارات الأخرى وهي أن يسمح للاعب بالرحيل إلى برشلونة، بل إن تقارير إعلامية إنجليزية ربطت بين مان سيتي وأحد نجوم خط الوسط في الدوري الإنجليزي.

علاقة قديمة ناجحة

وكشفت صحيفة إندبندنت عن مصادر أن مان سيتي يدرس التحرك نحو نجم وسط تشيلسي إيزنو فيرنانديز، حيث سبق لماريسكا أن عمل معه في تشيلسي في فترة عرفت الكثير من النجاح، حصل حينها الفريق على لقبي كأس المؤتمر الأوروبي، وبطولة العالم للأندية في أول نسخة لها بالطريقة الجديدة الموسعة.

وأكد التقرير أن ماريسكا ظل على تواصل مستمر مع نجمه السابق، إلا أن مصادر أشارت إلى أن الوضع لن يكون سهلاً على مان سيتي إذا قرر التحرك نحو النجم الأرجنتيني، حيث أن تشيلسي يقدر قيمة اللاعب بنحو 120 مليون دولار، كما أن اللاعب صرح من قبل برغبته في الانتقال إلى ريال مدريد، الذي من الطبيعي أن يبدأ مساعي إتمام هذه الصفقة تعويضاً عن عدم ضم رودري.

العيون تتجه إلى بوعدي

المستوى الذي ظهر به المغربي أيوب بوعدي في مونديال 2026، سلط عليه الكثير من الأضواء، بل إن تقارير إشارت إلى اقتراب مان سيتي من التعاقد معه في صفقة قدرت بداية بنحو 50 مليون استرليني، ولكن يبدو أن إدارة ليل مع التغيرات الحادثة في سوق الانتقالات، أبطأت قليلاً من حركة الصفقة انتظاراً لما يمكن أن تسفر عنه الأيام بدخول أندية أخرى، في الوقت الذي بدأت فيه مصادر مقربة من إدارة ليل في الحديث عن رغبة النادي في الحصول على ما لا يقل عن 100 مليون دولار، مع إضافات من أجل التخلي عن اللاعب الشاب الموهوب.

فهل سيدخل ريال مدريد طرفاً في الصفقة، ويعوض صفقة انتقال رودري، هل سينجح سيتي في حسم التفاوض مع ليل، أم هل يعود ريال مدريد إلى إيزنو فيرنانديز، ولا يتدخل في صفقة بوعدي.

مزايا إضافية

على الرغم من أن إيزنو فيرنانديز الذي يبلغ من العمر 25 عاماً موهبة عالية، ولكن مقربين من إدارة بيريز أشاروا أكثر من مرة إلى قلق رئيس نادي ريال مدريد من تصرفات اللاعب خارج الملعب، بل وحتى الطريقة التي توقف بها عن التدريبات مع تشيلسي في فترة ليفرض قراره بالرحيل، حتى لو كان هذا الرحيل إلى ريال مدريد، حيث اعتبر مقربون من بيريز أنه لا يفضل اللاعبين «المتمردين» مهما كانت قدراتهم الرياضة، ولعل ذلك ما يرفع من أسهم بوعدي أكثر، حيث أن اللاعب لم يحدث أن تحدث أو لمّح إلى رغبته في مغادرة ليل طالما كان عقده مستمراً، بل كان يجيب دائماً عندما يُسأل عن اهتمام الأندية به خلال كأس العالم: (أنه سعيد باهتمام الأندية الكبيرة ولكنه يريد التركيز على المونديال).

وانضم اللاعب مباشرة إلى معسكر ليل بعد نهاية فترة الإجازة عقب نهاية مشوار المغرب في المونديال، كما يبدو أنه على توافق مع ناديه بشكل كامل حيث قال أوليفييه ليتانغ رئيس ليل أن بوعدي سعيد معنا تماماً ومن المنتظر أن يبقى على الأقل موسماً إضافياً، ولم يصدر عن بوعدي شيء يشير إلى ضغطه على إدارة ليل، في خطوة تحسب له مقارنة بإيزنو فيرنانديز.

الأيام ستكشف ما سيحدث، وهل يصبح ليل أكبر المستفيدين من صراع قطبي إسبانيا للحصول على لاعب محور من الطراز الأول؟