يقاتل جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، للحفاظ على منصبه، رغم الضغوط غير المسبوقة التي يتعرض لها منذ تراجعه عن مشروع بيع حصة من الحقوق التجارية لبطولات كأس العالم، حيث واصل تحركاته، خلال الأيام الماضية، بطريقة تؤكد أنه لا يفكر في «رمي المنديل»، وأنه يعمل على إعادة ترتيب أوراقه من أجل الفوز في معركته الأعنف منذ توليه المنصب عام 2016.

وعزز إنفانتينو موقفه بعقد اجتماع مجلس «فيفا» في المغرب، أمس، والذي انتهى بإعلان دعم المجلس له، في رسالة واضحة تؤكد تمسكه بالمنصب ورفضه للتنحي، وتبعت ذلك سلسلة من الاتصالات مع اتحادات وطنية وقارية للحفاظ على قاعدة التأييد التي يتمتع بها، في وقت تتصاعد فيه حملة المعارضة بقيادة «يويفا» و«كونكاكاف»، والتي يحاول تجاوزها بكل السبل مع تقديم تنازلات لعبور «العاصفة» بسلام والمحافظة على موقعه الرئاسي.

ويستند رئيس «فيفا» إلى شبكة علاقات واسعة بناها على مدى 10 أعوام، جعلته يحظى بدعم قوي في مختلف القارات، ويبدو واضحاً أنه يحظى حالياً بتأييد واسع من القارة الأفريقية، إلى جانب عدد من الاتحادات الآسيوية، بينما تتردد أنباء عن تحركات مكثفة لضمان استمرار هذا التأييد، وكسب أصوات إضافية في معركة ملتهبة تعد الأشرس، منذ وصوله إلى رئاسة الاتحاد الدولي.

إضافة إلى أن إنفانتينو يدرك جيداً أن أصوات الاتحادات الصغيرة تشكل الكتلة الأكبر داخل الجمعية العمومية، ولذلك حرص طوال سنوات رئاسته على توسيع برامج الدعم المالي والتنموي، الأمر الذي عزز نفوذه في العديد من الاتحادات، وجعل بناء تحالف كامل ضده أكثر تعقيداً مع إمكانية نجاحه في شق صف المعارضين.

وتؤكد المؤشرات الحالية أن إنفانتينو لا يتعامل مع الأزمة باعتبارها نهاية مشواره، ولكنه يراها معركة جديدة يعمل على الخروج منها منتصراً، ما يجعل خيار الاستقالة غير وارد بالنسبة له في الوقت الراهن، ما لم تطرأ مستجدات تجعله يشعر بأن موازين القوى انقلبت ضده بصورة نهائية، وأن فرص بقائه في المنصب أصبحت معدومة، أما المؤشرات الحالية تؤكد أن رئيس «فيفا» سيواصل القتال حتى اللحظة الأخيرة.