لم يعد الطريق أمام جياني إنفانتينو للفوز بولاية رئاسية جديدة في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ممهداً كما كان يبدو قبل أشهر، بعد الأزمة الأخيرة التي زلزلت مكانته، وهو ما يفتح الباب أمام احتمال خوضه أول مواجهة انتخابية حقيقية منذ وصوله إلى المنصب عام 2016.

المفارقة أن إنفانتينو وصل إلى رئاسة الفيفا عبر مؤتمر طارئ في زيورخ عام 2016، جاء بعد سقوط سيب بلاتر وسط أزمة فساد هزت الاتحاد الدولي، حيث تمت الدعوة لجمعية عمومية غير عادية، وبعد عقد من الزمن، يبرز سؤال يطرح نفسه بقوة، هل يمكن أن يتكرر المشهد، لكن هذه المرة لإسقاط إنفانتينو؟

وتولى رئاسة الفيفا عدد قليل من الرؤساء، منذ أول رئيس لها، الصحفي الفرنسي روبرت غيران الذي تولى منصبه عام 1904، حيث يعد إنفانتينو هو الشخص التاسع فقط الذي يشغل هذا المنصب، والثالث فقط منذ سبعينيات القرن الماضي، بعد أن شغل جواو هافيلانج وسيب بلاتر المنصب لأكثر من 40 عاماً مجتمعين.

وتنص لوائح «فيفا» على إجراء انتخابات الرئاسة كل أربع سنوات خلال مؤتمر الجمعية العمومية الذي يلي كأس العالم، وفي 2019 و2023، فاز إنفانتينو بالتزكية بعدما غاب المنافسون، لكن انتخابات 2027 قد تشهد منافسة مختلفة إذا نجح أحد خصومه في بناء تحالف قادر على جمع الأصوات المطلوبة.

ويحتاج أي مرشح للرئاسة إلى أن يكون قد لعب دوراً نشطاً في كرة القدم لمدة عامين خلال السنوات الـ 5 السابقة، وأن يجتاز فحص الأهلية، إضافة إلى الحصول على دعم 5 اتحادات وطنية على الأقل، ولا يحق لأي اتحاد دعم أكثر من مرشح، ما يجعل التحالفات المبكرة عنصراً أساسياً في السباق.

وفي حال وجود مرشحين اثنين، يحتاج الفائز إلى أغلبية تتجاوز 50%، أي 106 أصوات من أصل 211 اتحاداً عضواً، ويحصل كل اتحاد على صوت واحد، بغض النظر عن حجمه أو قوته، وهو ما يمنح الاتحادات الصغيرة وزناً انتخابياً مساوياً لقوى كروية كبرى مثل إسبانيا أو الأرجنتين.

وتزداد الضغوط على إنفانتينو مع اتساع الانتقادات من اتحادات قارية مؤثرة، وفقاً لصحيفة «ذا أثلتيك»، فالاتحاد الأوروبي (يويفا) يضم 55 صوتاً، والاتحاد الآسيوي 46، و«كونكاكاف» 35، ومن الناحية النظرية تمتلك هذه الكتلة أكثر من العدد الكافي لإسقاط الرئيس، لكن الاقتراع السري يجعل التصويت الموحد أمراً غير مضمون.

وتقدم انتخابات 2016 دليلاً على صعوبة تحويل الدعم المعلن إلى أصوات، فقد حصل الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة على مساندة معلنة من جهات آسيوية وأفريقية، لكنه لم يتجاوز 88 صوتاً، بينما احتاج إنفانتينو إلى جولة ثانية قبل أن يحسم السباق بـ 115 صوتاً.

أما إذا تجاوز عدد المرشحين اثنين، فتتطلب الجولة الأولى أغلبية الثلثين، قبل الانتقال إلى جولات لاحقة لتقليص عدد المنافسين، لذا فإن المهمة الأساسية لأي منافس لإنفانتينو لن تكون مجرد دخول السباق، بل توحيد المعارضة خلف مرشح واحد قادر على تحويل المواقف السياسية إلى أصوات فعلية.

وذكر التقرير أن الطريق إلى إسقاط إنفانتينو يتطلب شروطاً معينة، وقد يبدأ قبل الانتخابات نفسها، إذ يمكن الدعوة إلى جمعية عمومية طارئة إذا طلب ذلك خُمس الاتحادات الأعضاء، أي نحو 43 اتحاداً من أصل 211، ويمتلك الاتحاد الأوروبي وحده العدد الكافي لبلوغ هذا النصاب، ما يمنحه قدرة مؤثرة على تحريك هذا المسار.

كما يمكن لمجلس الفيفا المؤلف من 37 عضواً، أن يعقد اجتماعاً طارئاً إذا فقدت أغلبية أعضائه الثقة في قيادة إنفانتينو.

ومن المقرر أن تستضيف المغرب انتخابات رئاسة الفيفا في مارس 2027، في سباق سيحدد قائد كرة القدم العالمية خلال السنوات التي تسبق كأس العالم 2030.

وبينما يبرز اسم رئيس «كونكاكاف» فيكتور مونتالياني باعتباره أحد الشخصيات التي تدرس إمكانية تحدي إنفانتينو، تبقى المعركة مفتوحة على احتمالات عدة، فإسقاط الرئيس يحتاج إلى مرشح مؤهل، وخمسة اتحادات للترشيح، وتحالف انتخابي واسع، ثم الوصول إلى 106 أصوات على الأقل.