تفاقمت الأزمة الناجمة عن تراجع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، عن مقترحه لبيع حصة من حقوق كأس العالم، اليوم الثلاثاء، إذ تنصلت شخصيات نافذة علنًا من المشروع، في ظل محاولات متسارعة لاحتواء تداعياته.

وبعد ثلاثة أيام من نزاعات غير مسبوقة في أروقة إدارة كرة القدم العالمية الأسبوع الماضي، تراجع إنفانتينو عن خطته لجمع 4.2 مليار دولار من كيان تجاري جديد للحقوق، في ساعة متأخرة من مساء الجمعة.

وقدم المسؤول البالغ من العمر 56 عامًا اعتذارًا عن الانقسام الذي تسبب فيه المقترح، الذي كان سينقل الاستثمار الخاص إلى كأس العالم لأول مرة، لكن الأزمة وجهت ضربة قوية إلى مكانته في رئاسة «فيفا».

وقال مصدران إن الأمين العام لـ«فيفا»، ماتياس جرافستروم، بعث رسالة داخلية إلى الموظفين أبدى فيها أسفه لما وصفه بـ«سلسلة الأحداث المؤسفة والمرفوضة» التي أدت إلى «إلغاء المشروع بشكل نهائي».

وكتب جرافستروم، في الخطاب، من دون ذكر اسم إنفانتينو: «لقد زُج بنا جميعًا في حالة من الاضطراب يصعب استيعابها أو قبولها».

وأضاف: «لكن بصفتي الأمين العام، أدعوكم إلى التركيز على ما يجمعنا دائمًا: خدمة كرة القدم وخدمة 211 اتحادًا عضوًا، يدًا بيد مع جميع الأطراف المعنية، وبالامتثال الكامل للوائح وأحكام فيفا».

وتابع: «الأفراد واللحظات المتقلبة والأحداث المؤسفة تزول، لكن المؤسسة ورسالتها ومسؤوليتها تجاه كرة القدم العالمية مستمرة، ولهذا السبب علينا الحفاظ دائمًا على مهنيتنا ونظرتنا الموضوعية وهدوئنا».

من جانبه، أكد أرسين فينجر، المسؤول عن تطوير كرة القدم العالمية في «فيفا» والمستشار الفني لمجلس «فيفا»، أنه لم يشارك في هذا المقترح، وعلم به فقط عبر التقارير الإعلامية.

وقال فينجر، في بيان: «كان قرار سحب المشروع ضروريًا للغاية ولا جدال فيه، لأنني أؤمن بضرورة أن يكون فيفا مستقلًا ويخدم اللعبة بالتزام وشفافية ونزاهة».

وأشار تقرير إعلامي إلى تكاتف ثلاثة اتحادات قارية لمحاولة الإطاحة بإنفانتينو من منصبه.

وسحبت خمسة اتحادات أوروبية، بينها الاتحاد الإنجليزي، رسميًا دعمها لترشح إنفانتينو لولاية جديدة خلال مؤتمر «فيفا» المقرر في المغرب في مارس/آذار المقبل، بينما أعلن الاتحاد الدنماركي أنه لم يكن ينوي التصويت له من الأساس.

في المقابل، أعلنت اتحادات المغرب وقطر والكويت ولبنان وسريلانكا استمرار دعمها للمسؤول السويسري-الإيطالي، الذي يرأس «فيفا» منذ عام 2016، ويسعى للبقاء في منصبه حتى عام 2031.

وحاول إنفانتينو تحسين صورته بنشر بيانات الدعم عبر حسابه على «إنستغرام»، بينما وصف «فيفا» تقريرًا ذكر أن إنفانتينو طلب دعم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للبقاء في منصبه بأنه «محض خيال».

ورغم أن عدد الاتحادات التي أعلنت مواقفها علنًا لا يزال محدودًا، إذ يحق لـ211 اتحادًا وطنيًا التصويت في المؤتمر، فإن طرح المقترح من دون تشاور مع الأطراف الرئيسية في اللعبة كشف عن تراجع الدعم الذي يحظى به إنفانتينو داخل الاتحادات القارية.

وأصدر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، يوم السبت، بيانين شديدي اللهجة أعلنا فيهما فقدان الثقة في قيادة إنفانتينو.

ولم يذهب الاتحاد الآسيوي إلى هذا الحد، لكنه دعا إلى إصلاح مؤسسي داخل «فيفا»، واعتبر أن عدم التشاور بشأن الخطة كان «غير مقبول تمامًا».

وذكرت صحيفة «تايمز» البريطانية، أمس الاثنين، أن «يويفا» و«كونكاكاف» والاتحاد الآسيوي يدرسون خطوات تصعيدية ضد إنفانتينو، إلا أن الاتحادين القاريين و«فيفا» لم يعلقوا على التقرير، فيما امتنع «يويفا» عن التعليق.

وأكد «يويفا» أنه أرسل خطابًا إلى «فيفا» يطلب فيه حفظ جميع الوثائق المتعلقة بخطة إنفانتينو، بينما يواصل دراسة إمكانية اتخاذ إجراءات قانونية بشأنها.

في المقابل، أعلن عدد من مسؤولي كرة القدم في أفريقيا دعمهم لإنفانتينو، الذي يسعى إلى الحفاظ على تأييد الاتحادات الأفريقية البالغ عددها 54 اتحادًا، في حين لم يحسم الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) موقفه حتى الآن.

ويسعى إنفانتينو إلى تجنب الدعوة لعقد جمعية عمومية غير عادية، وهو إجراء يتطلب طلبًا كتابيًا رسميًا من 43 اتحادًا عضوًا أو أكثر.

وسيكون أمام رئيس «فيفا» نحو سبعة أشهر لإعادة بناء علاقاته مع داعميه وتعزيز موقفه قبل الانتخابات المقبلة.

وبنى إنفانتينو قاعدة دعمه الانتخابية خارج أوروبا، على غرار سلفيه جواو هافيلانج وسيب بلاتر، مستفيدًا من اعتماد عدد من الاتحادات الأقل ثراء على برامج تمويل «فيفا».

ووفقًا للتقرير، تضمن المشروع المثير للجدل وعودًا بمنح تتراوح بين 20 و40 مليون دولار لكل اتحاد وطني يدعم الخطة، بدءًا من العام المقبل.

وسيتعين على معارضي إنفانتينو إيجاد مرشح قبل الموعد النهائي للترشح لانتخابات «فيفا» في 18 نوفمبر/تشرين الثاني، يكون قادرًا على كسب تأييد الاتحادات الكبرى والأقل ثراءً على حد سواء.

وفي هذا السياق، طرح سيب بلاتر اسم ليز كلافينيس، رئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم، مرشحة محتملة لرئاسة «فيفا»، بعدما انتقدت المقترح الاستثماري الأخير.

وقال بلاتر عبر منصة «إكس»: «ليز كلافينيس تستحق كل الاحترام. كانت الوحيدة التي اتخذت دائمًا موقفًا واضحًا ولم تنجرف مع التيار السائد، وحان الوقت لتتولى امرأة قيادة فيفا».