دخل جياني إنفانتينو، رئيس «فيفا»، أخطر مواجهة على مستقبله منذ وصوله إلى المنصب، بعدما اضطر الاتحاد الدولي إلى سحب مشروع إشراك مستثمرين من القطاع الخاص في بطولاته وأنشطته التجارية، تحت ضغط اتحادات قارية هددت بالتصعيد، قبل أشهر من انتخابات رئاسة «فيفا» المقررة في مارس المقبل.

وكشف تقرير نشره موقع «ذا أثليتيك» أن إنفانتينو، الذي بدا قبل أسابيع قليلة بعيدًا عن أي تهديد حقيقي، أصبح يواجه ضغوطًا غير مسبوقة، بعد أسبوع شهد تراجع «فيفا» عن مشروعه، وتهديد الاتحادات الأوروبية بمقاطعة كأس العالم وجميع بطولات الاتحاد الدولي إذا لم تُسحب الخطة، ثم إعلان «يويفا» فقدان الثقة في قيادة المؤسسة.

وأعلن «فيفا» مساء الجمعة وقف المشروع، موضحًا في رسالة إلكترونية أن الخطة أحدثت انقسامات لم تعد تخدم الهدف الذي طُرحت من أجله، وأن المقترح لن يُستكمل، لتنتهي خلال أيام محاولة إنشاء شركة تتولى إدارة أجزاء من كأس العالم وأنشطة الاتحاد التجارية بمشاركة مستثمرين من القطاع الخاص.

وجاء التراجع بعدما فرض «فيفا» مهلًا زمنية قصيرة على الاتحادات القارية، التي لم تُستشر مسبقًا بشأن المشروع، قبل أن يواجه تهديدًا أوروبيًا بمقاطعة مسابقاته، وهو ما دفعه إلى التخلي عن الخطة بدلًا من الدخول في مواجهة مباشرة مع أحد أقوى التكتلات داخل كرة القدم العالمية.

وصعد «يويفا» موقفه في اليوم التالي، معلنًا فقدان الثقة في قيادة «فيفا»، ومؤكدًا أن جميع الخيارات يجب أن تظل مطروحة عند بحث إصلاح المؤسسة.. وطالب الاتحاد الأوروبي بالكشف عن المسؤولين عن إعداد الخطط السرية وتنفيذها ضمن جداول زمنية سريعة، ومحاسبتهم على مشروع وصف فائدته للعبة بأنها غير واضحة.

وأعاد هذا التطور طرح مستقبل إنفانتينو قبل انتخابات رئاسة «فيفا» في مارس 2027، إذ يتعين على الراغبين في منافسته إعلان ترشحهم بحلول 18 نوفمبر المقبل، في وقت تملك فيه الاتحادات القارية مجتمعة القدرة على إنهاء رئاسته إذا توصلت إلى موقف موحد ودعمت مرشحًا بديلًا.

وتراكمت الضغوط على إنفانتينو بعد كأس العالم 2026، في ظل الانتقادات المرتبطة بأسعار التذاكر المرتفعة، وفترات التوقف لشرب المياه، وقضية الأمريكي فولارين بالوغون، الذي رُفع عنه الإيقاف عقب تدخل علني من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفق ما أورده التقرير.

وسبق ذلك نشر إنفانتينو بيانًا مطولًا من 15 صفحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي رد فيه على منتقديه، قبل أن يظهر، بعد نحو 36 ساعة، مشروع بيع حصص في بطولات «فيفا»، مع وجود احتمال لمشاركة صندوق استثماري يقوده أحد أفراد العائلة الممتدة لترامب، ما زاد الضغوط على رئيس الاتحاد الدولي.

وارتبطت انتقادات إنفانتينو أيضًا بعلاقته مع ترامب، بعدما منحه جائزة سلام استحدثها «فيفا»، قبل أن يعترف الرئيس الأمريكي خلال كأس العالم بأنه تدخل من أجل رفع إيقاف أحد لاعبي منتخب بلاده، وهي القضية التي أضيفت إلى قائمة الملفات التي دفعت بعض الاتحادات إلى التساؤل عن الجهات التي يخدمها رئيس المؤسسة الدولية.

ودخل عدد من الأسماء دائرة الترشيحات المحتملة لمنافسة إنفانتينو، يتقدمهم الكندي فيكتور مونتالياني، رئيس اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي «كونكاكاف»، والشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، إلى جانب النرويجية ليز كلافينيس، رئيسة الاتحاد النرويجي.

ونفى القطري ناصر الخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان وعضو مجلس «فيفا» ورئيس رابطة الأندية الأوروبية، امتلاكه أي رغبة أو نية في الترشح لرئاسة الاتحاد الدولي، بينما بقي موقف رئيس «يويفا» ألكسندر تشيفرين محل ترقب، رغم إعلانه عام 2024 عدم نيته الترشح لولاية جديدة في رئاسة الاتحاد الأوروبي بعد انتهاء فترته المقبلة.

وأشار التقرير إلى أن تقديم «يويفا» نفسه بصفته الطرف المطالب بإصلاح «فيفا» لا يلغي أخطاءه السابقة، خاصة ما حدث في نهائي دوري أبطال أوروبا 2022 في باريس، عندما حمل الجماهير مسؤولية تأخير انطلاق المباراة، قبل أن يخلص تحقيق كلف به الاتحاد نفسه إلى أن ترتيبات التذاكر والإخفاقات الأمنية كادت تتسبب في كارثة.

وكشف التحقيق آنذاك أن مسؤول السلامة لدى «يويفا» في باريس، زيليكو بافليتسا، كان حديث العهد بالمنصب، وأن تشيفرين سبق أن كان إشبينًا في حفل زفافه، وهو ما استخدمه التقرير للتأكيد على أن استعادة الثقة في المؤسسات الكروية تتطلب الفصل الواضح بين المسؤولين والعلاقات الشخصية.

واستعاد التقرير تجربة سيب بلاتر، الرئيس السابق لـ«فيفا»، الذي واجه دعوات أوروبية للرحيل عام 2011 على خلفية اتهامات فساد داخل الاتحاد، لكنه استمر في منصبه خمس سنوات أخرى، في إشارة إلى أن الضغوط الحالية لا تعني بالضرورة نهاية رئاسة إنفانتينو.

ويواجه أي مرشح محتمل مهمة معقدة، إذ نجح إنفانتينو خلال سنوات رئاسته في بناء قاعدة تأييد كبيرة بين الاتحادات الأعضاء، مستفيدًا من زيادة التمويل وتوسيع البطولات وعدد المنتخبات المشاركة، وهو ما يجعل منافسته مرتبطة بقدرة البديل على تقديم برنامج يرضي المطالبين بتغيير إدارة كرة القدم، دون خسارة الاتحادات التي استفادت ماليًا ورياضيًا من سياساته.

ويظل مستقبل إنفانتينو مرتبطًا بمدى نجاح الاتحادات المعارضة في تجاوز اختلاف مصالحها والاتفاق على مرشح واحد، بعدما أثبت إسقاط المشروع أن رئيس «فيفا» لم يعد محصنًا أمام الضغط الجماعي، وأن الانتخابات المقبلة قد تتحول من إجراء متوقع إلى معركة فعلية على قيادة كرة القدم العالمية.