قالت مصادر إعلامية إسبانية إن إسبانيا والبرتغال في الطريق للتخلي عن استضافة مونديال 2030.



ويتشارك البلدان مع المغرب في استضافة النخسة المقبلة من المونديال.



وكشفت صحيفة «إل إسبانيول» الإسبانية أن النسخة المقبلة من المونديال تواجه بالفعل خطراً حقيقياً، وأن البلدان ملتزمان تماماً بخطط الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» متى ما استمر الاتحاد الدولي لكرة القدم في طرح فكرة بيع حصص من المونديال لمستثمرين من خارج «فيفا»



وتجري بطولة كأس العالم 2026 في ست دول هي الأرجنتين وباراغواي وأوراغواي والمغرب وإسبانيا والبرتغال، حيث ستلعب مباريات رمزية في بلدان أمريكا الجنوبية الثلاثة بينما يكون التنظيم الفعل للبطولة في المغرب وإسبانيا والبرتغال.



وكان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أعلن عن مقاطعته لبطولات «فيفا» جميعها إذا واصل رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو في مساعيه لتنفيذ المشروع الاستثماري المتعلق بكأس العالم.



وضعية معقدة جداً



التزام إسبانيا والبرتغال بقرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» يضع «فيفا» أمام وضعية معقدة للغاية، ومع عدم اتخاذ الاتحاد الأفريقي لكرة القدم أي قرار حتى الآن – وإن كان قراره الأقرب إلى دعم رئيس «فيفا» – فإن خيارات «فيفا» في إقامة البطولة المقبلة ربما يتجه إلى تكليف الاتحاد المغربي بتنظيم البطولة منفرداً، إذا وصلت الأحداث إلى انسحاب البرتغال وإسبانيا من تنظيم المونديال، ولكن ستظهر معضلة جديدة، حيث إنه وبعد مونديال 1934 ستكون بطولة عام 2030 هي الأولى التي لا يدافع فيها حامل اللقب عن لقبه بعد، حيث إن المنتخب الإسباني لن يكون موجوداً للدفاع عن لقبه إذا استمر الخلاف بين «فيفا» و«يويفا» إلى ذلك الوقت.



ماذا هناك؟



هذا السؤال الذي فرض نفسه بالفعل خلال أحداث الساعات الأربع والعشرين الماضية، ماذا هناك، ولماذا هذا المشروع مهم لرئيس «فيفا» وهل هو مستقبل كرة القدم بالفعل؟ في الوقت الذي تعالت فيه أصوات ما يتجاوز تقريباً نصف عدد أعضاء الجمعية العمومية لفيفا برفض المشروع، حيث يضم «يويفا» 55 اتحاداً وطنياً، ويضم الاتحاد الآسيوي 47 اتحاداً وطنياً، وأاعلن 40 اتحاداً في أمريكا الشمالية والوسطى «كونكاكاف» عن رفض المشروع بين لم يرفض الاتحاد المكسيكي ولم يوافق على المشروع ووضعه قيد الدراسة مثل اتحادات أوقينا و«كاف» بينما لا تزال أمريكا اللاتينية تلتزم الصمت.



ولكن ما أثار الكثير من الجدل هو ما حدث من اثنين من أعمدة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» الأول كارلوس كورديرو كبير مستشاري إنفانتينو الذي استقال وأصدر بياناً هاجم فيه «فيفا» بشكل حاد، وطرح مجموعة من الأسئلة الهمة للغاية، حيث قال في بيانه: «الأمر الأكثر إثارة للقلق هو غياب الإجابات عن أسئلة جوهرية. لماذا هذه الصفقة؟ ولماذا الآن؟ ما هي الرقابة الموجودة؟ من المستفيد؟ هل كانت هناك عملية تنافسية؟ ما هي الحوكمة التي ستُطبق؟ ما الذي سيجنيه المستثمرون في نهاية المطاف، وما هي التكلفة التي ستتكبدها كرة القدم؟».



أسئلة تتعلق بالشافية والنزاهة التي يؤكد رئيس فيفا دائماً حرصه عليها، أسئلة تتعلق بمصلحة كرة القدم، أسئلة لم يجب عنها رئيس فيفا قبل طرح مشروعه أو ربما كان يخادع كما أكد كيفن لامور المدير التنفيذي للعمليات في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، إن العاملين داخل الاتحاد «تعرضوا للخداع» بشأن خطة بيع حقوق كأس العالم إلى مستثمرين، مؤكداً أن هذه الخطة «يجب ألا تمضي قدماً».

وقال كيفن لامور إن العاملين بفيفا «تعرضوا للخداع» بسبب افتقار إنفانتينو للشفافية في التخطيط لمخطط المستثمرين من القطاع الخاص.



وكتب لامور، الذي يعد زميلاً قديماً لإنفانتينو في كل من «فيفا» و«يويفا»: «إنه مشروع شخص واحد. ليس فقط أن هذا المشروع يجب ألا يمضي قدماً... بل إن الوقت قد حان الآن لقادة كرة القدم السياسيين لكي يطرحوا على أنفسهم الأسئلة الصحيحة ويتخذوا القرارات المناسبة». واعتبر الكثيرون كلماته الأخيرة دعوى للإطاحة بإنفانتينو من رئاسة المنظمة الدولية حتى قبل الانتخابات المقبلة عبر سحب الثقة عنه.



هذه بيانات صادرة عن كبير مستشاري رئيس «فيفا» ومدير العمليات في الاتحاد الدولي، كلاهما لا يعلم ما يجري، وكلاهما يفترض أنه من هندس هذا المشروع، ليصبح السؤال المشروع، من أين أتى هذا المشروع أصلاً ولصالح من ولماذا ؟ وهل يعقل أن يطلب من الاتحادات الوطنية إما الموافقة في وقت محدد، وإما الحرمان من فوائد المشروع، لماذا الوقت المحدد ولماذا الاستعجال، وقبل كل ذلك لماذا لم يطرح إنفانتينو كل هذا على مجلس «فيفا» قبل أن يطرح على العلن.



لحظة فارقة



الطريقة التي تعامل بها إنفانتينو كانت تشير إلى أنه يريد أن يضع عالم كرة القدم تحت ضغط الزمن حتى لا يفكر أحد، خاصة مع زيادة في الميزانية تصل إلى 20 ضعفاً للاتحادات - من مليون يورو إلى 20 مليون يورو – ولكن الأهم من ذلك لماذا الاستعجال ؟.. هل فعلاً اتفق رئيس «فيفا» على كل شيء وأن عالم كرة القدم عليه التوقيع؟



ولكن يبدو أنه لم يتوقع ردة الفعل القوية من الاتحادين الآسيوي وكونكاكاف تحديداً، فكان يتوقع رد الفعل الأوروبي، ولكن لم يتوقع من الاتحاد الآسيوي واتحاد أمريكا الشمالية رد الفعل هذا، حيث كان يعول على ضمان أصوات من الاتحادين إلى جانب الاتحاد الأفريقي الذي يبدو أنه موافق تماماً على المشروع، يضاف إليها اتحاد أمريكا اللاتينية وأوقينا، فيخلق ذلك توازناً في الأصوات يضغط به على الاتحاد الأوروبي لكن تغير كل شيء في لحظة.



وثائق مسربة



ما زاد من الأسئلة الحائرة ما كشفت عن وسائل إعلام بريطانية عن تواريخ زمنية معينة لاستكمال عملية الاستثمار، فهل كان رئيس فيفا يمضي وفق جدول زمني معد مسبقاً.



وكشفت وكالة الأنباء البريطانية حصولها على وثائق تتضمن جدولاً زمنياً استرشادياً يهدف إلى استكمال عملية الاستثمار بحلول نهاية شهر أكتوبر، ما أثار الأسئلة الأكثر صعوبة، هل انتهى كل شيء أصلاً، وأن على عالم كرة القدم التوقيع على قرار رئيس «فيفا» حتى دون علم كبير مستشاريه، ومدير العمليات بالاتحاد الدولي لكرة القدم، إذن من أين جاءت الفكرة، وكيف اتخذ القرار أصلاً؟.. هذه الأسئلة التي يبحث عالم كرة القدم عن إجابة لها، وهذه الأسئلة التي ستترك كأس العالم 2030 حائرة.