تتصاعد الضغوط على السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بعد استقالة كبير مستشاريه على خلفية خطط بيع حصة في شركة كأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص.

واستقال كارلوس كورديرو، كبير مستشاري فيفا، الذي قام بتمثيل الاتحاد في فريق عمل البيت الأبيض لكأس العالم، الجمعة، احتجاجاً على خطة الاستثمار الخاص.

وقال كورديرو، وهو مصرفي سابق لدى بنك (غولدمان ساكس)، في بيان استقالته من منصب مستشار رئيس فيفا جياني إنفانتينو: «لا أستطيع الوقوف مكتوف الأيدي بينما يدرس فيفا بيع حصة في كأس العالم».

ولطالما انضم كورديرو إلى إنفانتينو في زيارات العمل للبيت الأبيض في السنوات الأخيرة.

وصرح كورديرو، الرئيس السابق لاتحاد كرة القدم الأمريكي: «سأكون واضحاً. لم يكن لي أي دور في هذا الاقتراح، وأنا أعارضه بشكل لا لبس فيه»، واصفاً الشركة الفرعية التجارية التي تبلغ قيمتها 20 مليار دولار بأنها «صفقة سيئة لكرة القدم».

ورفض الاتحادان الأوروبي والآسيوي لكرة القدم، إضافة إلى اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى ومنطقة الكاريبي (كونكاكاف)، خطة إنفانتينو، وأعلنت الدول الأوروبية أنها لن تشارك في مسابقات فيفا حتى يتم إلغاء المشروع.

وأضاف كورديرو في بيان استقالته «لطالما كانت كرة القدم محور حياتي، وبعد أكثر من 35 عاماً في القطاع المصرفي، أدرك تماماً قيمة هذا الأصل وعواقب التنازل عن جزء منه. لذا، يجب رفض هذا المقترح».

وظهرت خطط الاتحاد الدولي لكرة القدم لبيع حصة أقلية في شركة جديدة، تحت مسمى (فيفا فورورد إنتربرايز) لمستثمرين من القطاع الخاص، لأول مرة في تقارير إعلامية يوم الثلاثاء الماضي.

وأكد فيفا لاحقاً أن شركة (ثريف إيتيرنال)، التي أسسها جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد تم اختيارها لتكون الشركة الرائدة في مجموعة المستثمرين.

وأثار تعامل إنفانتينو مع هذه المسألة انتقادات لاذعة من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، صباح الجمعة، والذي دعا إلى «مراجعة عاجلة» لحوكمة فيفا وعملية صنع القرار فيها.

وغادر كبير مستشاري إنفانتينو منصبه أيضاً، إذ تساءل كورديرو عن جدوى لجوء فيفا إلى الاستثمار الخاص بهذه الطريقة، حيث قال: «يمتلك فيفا بالفعل موارد مالية هائلة. تمتلك المنظمة احتياطيات بمليارات الدولارات، ولا ديون عليها، وقد أشار رئيس فيفا نفسه إلى الإيرادات التي بلغت 15 مليار دولار أمريكي بين عامي 2022 و2026».

وأوضح: «إذا رأت الاتحادات الأعضاء ضرورة استثمار إضافي لتطوير اللعبة، فإن فيفا يمتلك بالفعل القدرة المالية على توفير هذا الدعم من موارده الحالية. في ظل هذه الظروف، فإن بيع حصة دائمة في أثمن أصول كرة القدم لجمع 4.2 مليارات دولار أمريكي أمر غير منطقي. إنه رهن لمستقبل كرة القدم دون أي مبرر مقنع».

وتابع: «يطلب من فيفا الآن أن يعتقد أن هناك حاجة لمستثمرين خارجيين لإطلاق قيمة أكبر. أنا لا أقبل هذا الطرح. لقد أثبت القائمون على هذا النجاح بالفعل أن فيفا يمتلك الخبرة اللازمة لمواصلة تنمية اللعبة ومستقبلها التجاري».

وكشف كورديرو في تصريحاته، التي أوردتها وكالة الأنباء البريطانية (بي أيه ميديا): «الأمر الأكثر إثارة للقلق هو غياب الإجابات على أسئلة جوهرية. لماذا هذه الصفقة؟ ولماذا الآن؟ ما هي الرقابة الموجودة؟ من المستفيد؟ هل كانت هناك عملية تنافسية؟ ما هي الحوكمة التي ستُطبق؟ ما الذي سيجنيه المستثمرون في نهاية المطاف، وما هي التكلفة التي ستتكبدها كرة القدم؟».

وقال: «لا تزال هذه الأسئلة بلا إجابة شافية، ومع ذلك يطلب من الاتحادات الأعضاء اتخاذ قرار بالغ الأهمية في غضون 50 يوماً فقط، وإلا ستترك في الخلف. هذه ليست طريقة مسؤولة لتحديد مستقبل كرة القدم العالمية».