أعاد سقوط النجم الدنماركي كريستيان إريكسن خلال المباراة الودية التي فاز فيها منتخب بلاده على أوكرانيا بنتيجة 2-1، إلى الأذهان المشهد المؤلم الذي عاشه العالم في بطولة أمم أوروبا 2020، عندما تعرض لسكتة قلبية مفاجئة على أرض الملعب.
لكن هذه المرة، تدخل جهاز مقوم نظم القلب ومزيل الرجفان القابل للزرع «ICD»، المزروع في صدر اللاعب منذ عام 2021، وأدى دوره بنجاح، بحسب تأكيد طبيب المنتخب الدنماركي مورتن بوسن، الذي أوضح أن الجهاز استجاب كما ينبغي.
ويعد الجهاز بمثابة نظام أمان متطور للقلب، إذ يرتبط بعضلة القلب عبر أسلاك خاصة، ويقوم بإرسال صدمة كهربائية فورية عند رصد اضطراب خطير في نبضات القلب أو توقفه، ما يساعد على استعادة الإيقاع الطبيعي وإنقاذ حياة المريض.
ورغم المخاوف التي ترافق حالات اضطرابات القلب، يؤكد خبراء الطب الرياضي لوسائل الإعلام أن العودة إلى المنافسات الاحترافية تبقى ممكنة في العديد من الحالات، شرط إجراء تقييم طبي دقيق لكل لاعب على حدة.
وتوضح الدكتورة أماندا لاهتي، المتخصصة في الطب الرياضي، أن القرار يعتمد على دراسة شاملة تشمل اللاعب والنادي والأطباء والخبراء، مع موازنة المخاطر والفوائد قبل السماح بمواصلة المسيرة الرياضية.
وكان إريكسن قد اضطر إلى مغادرة إنتر ميلان بعد تركيب الجهاز، نظراً لأن القوانين الإيطالية لا تسمح للاعبين المزودين بأجهزة تنظيم القلب بالمشاركة في المنافسات الرسمية، قبل أن يعود إلى الملاعب عبر برينتفورد ثم مانشستر يونايتد الإنجليزي، كما لعب لاحقاً مع فولفسبورغ الألماني.
وفي المقابل، تسمح لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحاد الأوروبي لكرة القدم بمشاركة اللاعبين الذين يستخدمون أجهزة مماثلة، شريطة اجتياز الفحوص الطبية المطلوبة.
وتحدث لاعب الكريكيت الإنجليزي السابق جيمس تايلور عن تجربته مع الجهاز بعد اعتزاله المبكر بسبب مرض وراثي في القلب، مؤكداً أن الصدمة الأولى التي تلقاها من الجهاز كانت أشبه بـ«انفجار صغير» في صدره دفعه إلى الخلف، لكنها في الوقت نفسه أنقذت حياته.
وأشار إلى أن الأجهزة الحديثة قد تتعرض أحياناً لما يعرف بـ«الصدمات غير المناسبة»، عندما تفسر إشارات خارجية أو تداخلات إلكترونية على أنها اضطرابات خطيرة في القلب، لكنها تبقى وسيلة فعالة تمنح المرضى شعوراً بالأمان والثقة في ممارسة حياتهم اليومية.
ومن جانبه، استعاد لاعب ليستر سيتي السابق كلايف كلارك تجربته بعد تعرضه لسكتة قلبية عام 2007، مؤكداً أنه كان قادراً بدنياً على العودة للملاعب، لكنه فضل الاعتزال حفاظاً على أسرته وراحته النفسية.
وأوضح أن جهاز تنظيم القلب منحه الثقة لمواصلة حياته الطبيعية، لكنه لا يزال يرى أن مشاركة الرياضيين بأجهزة مماثلة تظل قضية حساسة تستوجب دراسة متأنية، ليس فقط من أجل سلامة اللاعب، بل أيضاً لتجنب التأثير النفسي المحتمل على زملائه والأجهزة الفنية في حال وقوع أي طارئ.
وتظهر تجربة إريكسن وعدد من الرياضيين حول العالم، التطور الكبير الذي شهدته تقنيات علاج أمراض القلب خلال السنوات الأخيرة، ما أتاح للكثيرين فرصة العودة إلى أعلى مستويات المنافسة، بعد أن كان الاعتزال يعد الخيار الوحيد في مثل هذه الحالات قبل عقود قليلة.