يغيب طرفا القمة الإسبانية هذا الموسم عن نهائي دوري أبطال أوروبا، ولكن هل تغيب أرقامهما، ما بين مجد ومفاجآت، ارتبط نهائي الكأس الأغلى للأندية بقطبي الكرة الإسبانية.
عرف النهائي سنوات من مجد النادي الملكي، ومن مجد غريمه التقليدي، ولكن النادي الكاتالوني دخل إلى عالم المفاجآت القاسية، في أوقات ظن أنه في الطريق إلى التتويج، بينما ارتبط النادي الملكي كثيراً جداً باللحظات الخالدات في البطولة، وحتماً بالأرقام القياسية.
من رحلة قطبي إسبانيا، تتضح إلى حد بعيد ملامح ما يمكن أن يحدث في نهائي هذا الموسم بين سان جيرمان حامل اللقب، ومنافسه الذي لا يملك ما يخسره، أرسنال.
تاريخ وأرقام تحكي بالفعل حكاية «الكأس ذات الأذنين»، ولكن هذا الموسم يفرض علينا التوقف عند وقائع محددة من التاريخ، تتشابه إلى حد كبير مع ظروف نهائي السبت، ما بين مدافع عن لقبه، وحالم ربما بالمستحيل.
أبطال ونجاح
يدخل باريس سان جيرمان إلى المباراة النهائية مدافعاً عن لقبه الذي توج به في الموسم الماضي، بعد فوز كاسح على إنتر ميلانو الإيطالي 5 – 0، في نتيجة من النتائج المميزة جداً في تاريخ النهائيات، ويأمل الفريق في تكرار إنجازات أبطال سابقين، إنجازات أطلقها ريال مدريد، وختمها حتى الآن «الفريق الملكي».
فقد نجح ريال مدريد في الدفاع عن لقبه في 4 مواسم على التوالي، عندما فاز بالبطولة 5 مرات متتالية، في الأعوام 1956 إلى 1961.
خلف ريال مدريد، بنفيكا البرتغالي، الذي تمكن من الدفاع عن لقبه بنجاح في عام 1962، ثم إنتر ميلانو في عام 1965، ومن بعده أياكس مرتين في عامي 1972 و1973، ثم تسلم الراية بايرن ميونيخ في عامي 1975 و1976، ونجح ليفربول في تحقيق الإنجاز عام 1978، ومن بعده نوتنغهام في عام 1980، وجاء الدور على فريق مدينة ميلان الآخر، إيه سي ميلان، الذي حافظ على لقبه في عام 1990، وهنا توقف كل شيء حتى القرن الجديد، لم ينجح أي فريق في الدفاع عن لقبه منذ ذلك التاريخ، إلى أن وصلنا إلى عام 2017، عندما تمكن النادي الملكي من الدفاع عن لقبه بنجاح، بل مضى أكثر من ذلك، وحقق اللقب في العام التالي، محققاً اللقب في ثلاثة مواسم على التوالي.
هي مجموعة من الأندية خلدت اسمها في سجلات تاريخ البطولة الأغلى للأندية، وهي ذاتها التي تلهم باريس سان جيرمان لدخول نادي المجد، والابتعاد عن قائمة من الأندية التي عادت إلى النهائي في العام التالي، ولكنها عرفت طعم الخسارة هذه المرة.
طعم الحسرة
أول الأندية التي عرفت طعم حسرة الفشل في الدفاع عن اللقب في المباراة النهائية، كان بنفيكا البرتغالي، الذي دخل إلى النهائي أمام ميلان وهو متوج بلقبين على التوالي، باحثاً عن اللقب الثالث، إلا أن الكلمة كانت للفريق الإيطالي الذي توج بلقب عام 1963.
وشرب ميلان من الكأس نفسها، عندما خسر المباراة النهاية أمام أياكس في عام 1995، وكان حينها يدافع عن لقبه.
الموسم التالي شهد السيناريو نفسه، عندما بات أياكس ضحية لسيدة إيطاليا العجوز، يوفنتوس، في نهائي 1996، ولكن السيدة العجوزة تجرعت من الكأس نفسها أمام بروسيا دورتموند الألماني في نهائي 1997، ثم توقفت الحسرة فترة من الزمان، إلى أن خسر مانشستر يونايتد لقبه أمام برشلونة في عام 2009.
ستيوا ومفاجأة من الطراز الأول
برشلونة الذي عرف التتويج أمام يونايتد في عام 2009، تعرض لمفاجأة كانت الأكبر في ذلك الوقت، وتحديداً في عام 1986، عندما دخل إلى ملعب المباراة النهائية مرشحاً، ليس للفوز فقط باللقب، بل لاكتساح ستيوا بورخاريست الروماني، الذي اعتبر كل النقاد في ذلك الوقت أن لا فرصة أمامه، ليس فقط للحصول على اللقب، بل من أجل أن يحافظ على شكل المباراة النهائية وهيبتها.
ولكن لم يكن أحد يتوقع ما حدث، انتهت المباراة بتتويج ستيوا على حساب برشلونة، بعد النهاية بالتعادل السلبي، ليحتكم الفريقان إلى الضربات الترجيحية من نقطة الجزاء، وهنا كانت مفاجأة أخرى، إذ فشل نجوم برشلونة حتى لو في تسجيل ركلة ترجيح واحدة، ليخطف ستيوا اللقب القاري الأغلى.
ولكن هل كانت هذه هي المفاجأة الوحيدة التي تعرض لها الفريق الكاتالوني، ربما ذكرى مباراة ستيوا أقل ألماً لدى مشجعي النادي الكاتالوني من نهائي آخر أمام ميلان الإيطالي عام 1994، في العاصمة اليونانية أثينا.
دخل برشلونة إلى الملعب والاسم الأقل قوة في صفوفه، كان المدفعجي كومان، المدافع الهولندي الذي لا تخطئ قذائفه مرمى المنافسين، كان هناك البرازيلي الشهير روماريو، والبرتغالي الرائع خريستو ستويتشكوف، وبيب غوراديولا، ولكن الأهم من ذلك، كان هناك يوهان كرويف صاحب الفكر التدريبي المختلف عن أي مدرب في تلك الفترة، بينما كان ميلان بقيادة فابيو كابيلو، يعاني من نقص دفاعي حاد، بسبب إيقاف جميع لاعبي خط الدفاع بالإنذارات، ولكن ما حدث لم يصدقه أحد، وربما حتى اليوم، عندما خرج ميلان منتصراً برباعية نظيفة.
مفاجأة أخرى شهدها بايرن ميونيخ، الفريق الأقوى في أوروبا عام 1982، حيث دخل إلى ما وصفته الصحافة حينها «بنزهة تنتهي بالتتويج»، فالمنافس كان أستون فيلا الإنجليزي، الذي كان وجوده في النهائي مفاجأة، حتى للاعبي وجماهير الفريق، ولكن المفاجأة استمرت بهدف قاتل من بيتر ويث، حرم بايرن من التتويج، ولكن هل هي الحسرة الوحيدة للنادي البافاري، ربما مثله وبرشلونة، فإن نهائي آخر كان أكثر ألماً، عندما خسر أمام تشيلسي في ملعبه الذي استضاف النهائي بالضربات الترجيحية من نقطة الجزاء، عقب نهاية المباراة بالتعادل 1 – 1، ولا يعرف جمهور بايرن أيهما أشد ألماً، هذه النتيجة، أم تلك التي حدثت عام 1999، عندما كان يفصل بين البافاري والتتويج الوقت المحتسب بدلاً عن المبدد أمام مانشستر يونايتد، حين تقدم البايرن بهدف، إلا أن هدفي شيرنغهام وسولسيار في الوقت المبدد، بددا آمال النادي البفاري في اللقب.
ما بين مجد ريال مدريد، ومفاجآت برشلونة وبايرن ميونيخ، يدخل طرفا نهائي الأبطال سان جيرمان وأرسنال إلى ملعب بوشكاش، في العاصمة المجرية بودابست، كلاهما يحلم بالتتويج، فمن هو السعيد في نهاية اللقاء؟ دعونا ننتظر.
مواعيد مباراة سان جيرمان وأرسنال
تنطلق المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا بين سان جيرمان وأرسنال يوم السبت 30 مايو 2026، عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت الإمارات.