تحدث المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند عن تحقيق «هدفه الكبير» والسير على خطى والده، وما يمكن للجماهير أن تتوقعه من النرويج في الحدث العالمي الأكبر مونديال 2026، الذي قاد بلاده إليه للمرة الأولى منذ 28 عاماً.

وأكد مهاجم مانشستر سيتي في حواره مع الاتحاد الدولي للكرة «فيفا» إيمانه بقدرة منتخب بلاده على بلوغ الأدوار الإقصائية في أمريكا الشمالية، بعدما نجح بعمر 25 عاماً فقط، في بناء مسيرة يتمنى أي لاعب أن ينهي مشواره بها.



وحصد هالاند العديد من الألقاب في النمسا وألمانيا وإنجلترا، كما توج بالحذاء الذهبي للدوري الإنجليزي الممتاز ثلاث مرات، واختير أفضل لاعب في الموسم، بالإضافة إلى وجوده ضمن التشكيلة المثالية لأفضل 11 لاعباً في العالم من الفيفا في عام 2024.



ورغم كل تلك النجاحات لا تزال مسيرته تفتقد للظهور في بطولة دولية كبرى، وكان آخر تأهل للنرويج إلى بطولة كبيرة في كأس الأمم الأوروبية 2000، التي انتهت قبل 19 يوماً فقط من ولادة هالاند، بينما تعود آخر مشاركة لها في بطولة عالمية إلى كأس العالم بفرنسا 1998.



وقال هالاند لـ«فيفا»: «الأمر لا يصبح محرجاً للحديث عنه، لكنه مضى وقت طويل جداً، وتحاول طوال هذه السنوات ثم لا يحدث شيء، فتعتاد على عدم حدوثه، وأنا شخصياً لم أعش أبداً مشاركة النرويج في كأس العالم، لذلك أعتقد أن الوقت قد حان».



وكان هالاند بمثابة آلة تهديف لا تتوقف خلال سعيه للوصول إلى ما وصفه بـ«أكبر مسرح في العالم»، إذ سجل هدفاً واحداً على الأقل في جميع مباريات التصفيات الثماني، بما في ذلك خماسية أمام مولدوفا، وثنائية في الانتصار الحاسم على إيطاليا خارج الديار، ليرفع رصيده إلى 16 هدفاً معادلاً الرقم القياسي في التصفيات، لكن بالنسبة لهالاند فإن الإنجاز الأهم لم يكن في الأهداف التي سجلها، بل في الهدف الذي حققه.



وأضاف: «بالنسبة لي شخصياً هذا إنجاز عظيم، وقلت ذلك منذ فترة طويلة، هدفي الكبير هو قيادة النرويج إلى كأس العالم، وهذا ما سأواصل العمل من أجله، والآن حدث الأمر أخيراً، وأنا سعيد للغاية ومتحمس جداً لما هو قادم، وشعرت بالارتياح والفرحة التي عاشها الجميع في البلاد. كان شعوراً رائعاً».



وتابع: «لم أعش كأس العالم عندما كنت طفلاً صغيراً في هذا البلد، لذلك أنا سعيد جداً من أجل الأطفال في النرويج كي يعيشوا هذه التجربة، لأنني كنت أتمنى رؤية النرويج تلعب في كأس العالم، في كل مرة كنت أشاهد البطولة، كنت أشجع منتخباً آخر، لذلك سيكون الأمر جميلاً».



وستخوض النرويج جميع مبارياتها الثلاث في كأس العالم داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وهو أمر يحمل أهمية إضافية بالنسبة لهالاند، إذ شارك والده آلف إينغ مع المنتخب النرويجي في نسخة الولايات المتحدة 1994، ومن بين مبارياته الخسارة بهدف دون مقابل أمام إيطاليا على استاد جاينتس، وتم هدم ذلك الملعب لاحقاً ليبنى مكانه ملعب نيويورك نيوجيرسي، حيث سيواجه إيرلينغ ورفاقه منتخب السنغال في الجولة الثانية.



وقال هالاند عن والده، الذي لعب أيضاً لمانشستر سيتي: «تحدثنا عن ذلك كثيراً، وقال إنها تشبه ثلاث مباريات نهائية، تلعب فيها وكأن حياتك على المحك، ولهذا ترى دائماً منتخباً مغموراً يهزم أحد أفضل المنتخبات في كأس العالم، لأن الجميع يلعب من أجل بلاده بطريقة مختلفة تماماً، ولديك ثلاث مباريات فقط، وإذا لم تقدم المستوى المطلوب تخرج من البطولة، والأمر بسيط وصعب في الوقت ذاته».



وأضاف: «أتذكر أنني تحدثت مع والدتي عن الأمر، وكانت في المدرجات وتشعر بالتوتر قبل المباريات، وتراها مناسبة ضخمة، ملاعب كبيرة وجماهير إيجابية، إنها تجمع مختلف الأجناس، وهذا ما يعجبني حقاً في كرة القدم، إنها توحد الناس، ليس فقط داخل الملعب أو داخل البلد، بل في جميع أنحاء العالم أمام شاشات التلفاز».



وأوضح موقع الاتحاد الدولي للكرة أنه سيكون المشاهدون على موعد مع منتخب نرويجي يضم العديد من النجوم، فإلى جانب هالاند يمتلك المدرب ستوله سولباكن أسماء مثل قائد آرسنال مارتن أوديغارد، وثنائي فولهام ساندير بيرغ وأوسكار بوب، وجناح لايبزيغ أنطونيو نوسا وغيرهم.



وقال هالاند: «نحن منتخب طويل القامة أولاً، وفريق قوي ويعمل بشكل ممتاز مع بعضه البعض، وبعد ذلك نمتلك الجودة التي تحتاج إليها في كرة القدم لصناعة الفرص وتسجيل الأهداف، وهذا ما يجب علينا فعله، وأعتقد أن النرويج منتخب ممتع بسبب اللاعبين والإبداع الذي نملكه، ومن المهم أيضاً أن نكون فريقاً ممتعاَ للمشاهدة».



وأضاف: «ما قدمناه في التصفيات منحنا دفعة هائلة من الثقة، لكنه لم يكن مجرد دفعة معنوية، بل كان بمثابة اختبار واقعي، لكن بشكل إيجابي، لمعرفة مكانتنا الحقيقية، وواجهنا إيطاليا على أرضنا وفزنا، ثم ذهبنا إلى سان سيرو، حيث لا تفوز الكثير من المنتخبات على إيطاليا في تصفيات كأس العالم، وتمكنا من الانتصار هناك أيضاً، وهذا يثبت للناس أننا قادرون على تقديم الأداء المطلوب في أي مكان وتحت أي ظروف، والثقة موجودة، وما زلنا منتخباً شاباً.



وبعد سنوات طويلة من الانتظار هل تخيل هالاند شعوره عندما يخرج من نفق استاد بوسطن لخوض المباراة الافتتاحية أمام العراق؟ أجاب قائلاً: «سيبدو الأمر وكأنه حلم تحقق، وأعتقد أنه أكثر خصوصية لأنني لم أعشه من قبل، وستكون تجربة وشعوراً مختلفين لأنني، مرة أخرى، لا أعرف تماماً ما الذي ينتظرني، فأنا لم أختبر ذلك سابقاً، وكل ما أعرفه أنني متحمس للغاية، وسيكون الأمر مذهلاً».