نجح أرسنال أخيراً في إنهاء انتظار دام 22 عاماً، بعدما توج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، بفضل نسخة مختلفة تماماً عن كل الأبطال الذين مروا على «البريميرليغ» في العصر الحديث.

وفريق المدرب ميكيل أرتيتا، لم يعتمد على الجنون الهجومي أو الانتصارات الكاسحة، بل صنع مجده عبر دفاع حديدي، وهيمنة تكتيكية، وتحول إلى أخطر فريق كرات ثابتة شهدته أوروبا في السنوات الأخيرة.



ورغم أن الصراع اشتعل لأسابيع طويلة مع منافسين مثل مانشستر سيتي أو ليفربول، فإن أرسنال أثبت في النهاية أنه الفريق الأكثر اكتمالاً واستحقاقاً للقب حسب موقع «إسبن»، الذي استعرض 9 أرقام تشرح سر تتويج «الغانرز» بلقب الدوري.



26



قبل الجولة الأخيرة، استقبل أرسنال 26 هدفاً فقط، وهو رقم يضعه ضمن أفضل الدفاعات في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، متعادلاً مع أرقام تاريخية حققتها فرق مثل ليفربول ومانشستر سيتي، واللافت أن أي فريق استقبل 26 هدفاً أو أقل عبر تاريخ البريميرليغ لم ينهِ الموسم قط خارج المراكز الثلاثة الأولى.

27

وفقاً لإحصائية الأهداف المتوقعة، فإن أرسنال امتلك أفضل دفاع في الدوري بفارق هائل عن الجميع، والفجوة بين أرسنال صاحب المركز الأول، ومانشستر سيتي الثاني دفاعياً، كانت أكبر من الفارق بين السيتي وولفرهامبتون صاحب أحد أسوأ الخطوط الخلفية في البطولة، ما يؤكد أن ما يقدمه فريق أرتيتا دفاعياً استثنائي بكل المقاييس الحديثة.

0.4

لم يتلقَّ أرسنال سوى 0.4 هدف في المباراة الواحدة خلال مشواره الأوروبي هذا الموسم، وهو رقم لم يتفوق عليه منذ 2010 سوى تشيلسي في موسم تتويجه بدوري الأبطال 2021، لكن الفارق أن تشيلسي استقبل وقتها 58 هدفاً في الدوري المحلي، بينما حافظ أرسنال على صلابته داخلياً وخارجياً.

15

السلاح الأقوى لأرسنال لم يكن فقط منع التسديدات، بل قتل الفرص الخطيرة قبل أن تولد، والفريق سمح للمنافسين بـ15 فرصة عظيمة فقط طوال الموسم، وهو أقل رقم يسجل في الدوري الإنجليزي منذ عام 2010، رغم أن كرة القدم الحديثة أصبحت تعتمد بشكل أكبر على خلق الفرص ذات الجودة العالية.

62.4

بعكس الفرق الدفاعية التقليدية، لم يتراجع أرسنال للخلف، بل فرض سيطرته في مناطق الخصم بنسبة استحواذ بلغت 62.4 % في الثلث الأخير من الملعب، ورغم أن هذا الرقم أقل من مواسم أرتيتا السابقة، فإنه يعكس فلسفة مختلفة: السيطرة دون مخاطرة، والضغط دون فقدان التوازن الدفاعي.

153

النجم بوكايو ساكا لم يكن مجرد جناح هجومي مرعب، بل تحول إلى ماكينة ضغط ودفاع، وعلى مدار آخر 4 مواسم، سجل ساكا 153 تدخلاً واعتراضاً، وهو رقم يفوق مجموع ما حققه نجوم هجوميون كبار مجتمعين مثل هاري كين وكيليان مبابي ومحمد صلاح.

59

أرسنال أصبح من أقل الفرق اعتماداً على التمريرات العرضية الخطيرة وتحويل اللعب المبالغ فيه، مفضلاً الكرات الطويلة الآمنة من الحارس ديفيد رايا أو قلبي الدفاع، وهذه الطريقة جعلت الفريق دائماً في وضعية دفاعية متوازنة عند فقدان الكرة، وهو ما يفسر صعوبة ضربه بالهجمات المرتدة.

41

رغم التتويج، لم يكن أرسنال فريقاً هجومياً مرعباً بالأرقام التقليدية، فقد سجل 41 هدفاً فقط من اللعب المفتوح، وهو أقل رقم لفريق يصل إلى 80 نقطة أو أكثر في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى منذ عام 2010، لكن أرتيتا عوض ذلك بالتنظيم، والانضباط، واستغلال الكرات الثابتة بأفضل صورة ممكنة.

18

هنا يكمن السر الأكبر، حيث سجل أرسنال 18 هدفاً من الركلات الركنية هذا الموسم، وهو أعلى رقم بين جميع أندية الدوريات الأوروبية الكبرى، بفضل العمل الهائل الذي قام به مدرب الكرات الثابتة نيكولاس جوفر، ووجود لاعبين مثل ديكلان رايس وجابرييل ماجالهايس وبوكايو ساكا، منح الفريق سلاحاً فتاكاً حسم مباريات كثيرة دون الحاجة للمغامرة هجومياً.

وبينما كانت فرق مثل مانشستر سيتي وليفربول، لم يحاول أرسنال تقليد أحد، بل صنع نموذجاً جديداً للبطل، عنوانه: «الدفاع أولاً.. ثم الباقي».