أنهى أرسنال واحدة من أطول فترات الانتظار في تاريخه، بعدما عاد للتتويج بلقب الدوري الإنجليزي عقب 22 عامًا من الغياب، في رحلة طويلة مرت بمحطات صعبة داخل وخارج الملعب، بداية من خسارة النجوم وتراجع النتائج، وصولًا إلى إعادة بناء الفريق تحت قيادة المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا.

وعاش أرسنال سنوات صعبة عقب التتويج بلقب الدوري في 2004، وهي الفترة التي شهدت انتقال الفريق من ملعب هايبري إلى ملعب الإمارات، بالتزامن مع صعود أندية أخرى بقدرات مالية أكبر مثل تشيلسي ومانشستر سيتي، وهو ما تسبب في رحيل عدد من أبرز نجوم الفريق مثل سيسك فابريغاس وروبن فان بيرسي وسمير نصري وآشلي كول.

وتعرض أرسنال خلال تلك السنوات لعدة ضربات مؤثرة، أبرزها الإصابات القوية التي ضربت لاعبين مثل آرون رامسي وإدواردو وديابي، وهي الفترة التي شهدت أيضًا تعرض الفريق لانتقادات متكررة بسبب أسلوب لعبه، إلى جانب تراجع فرصه في المنافسة على الألقاب رغم امتلاكه أسماء بارزة مثل سانتي كازورلا ومسعود أوزيل وأليكسيس سانشيز.

وجاءت خسارة أرسنال أمام مانشستر يونايتد بنتيجة 8-2 في عام 2011 كواحدة من أصعب اللحظات في تاريخ النادي، قبل أن ينضم أرتيتا نفسه إلى الفريق لاعبًا قادمًا من إيفرتون في نفس الصيف، ليصبح لاحقًا قائدًا للفريق ثم مدربًا بعد سنوات.

وشهدت فترة أرسين فينغر الأخيرة انقسامًا كبيرًا بين جماهير أرسنال، خاصة مع تراجع النتائج وظهور حملة «ارحل يا فينغر»، رغم نجاح الفريق لاحقًا في إنهاء سنوات بدون بطولات عبر التتويج بكأس الاتحاد الإنجليزي في 2014.

وتحولت أزمة السويسري جرانيت تشاكا مع جماهير أرسنال في 2019 إلى واحدة من أبرز لحظات الانهيار داخل النادي، بعدما تعرض لصافرات الاستهجان خلال استبداله أمام كريستال بالاس، ليرد بغضب على الجماهير ويلقي شارة القيادة، في واقعة اعتبرت انعكاسًا لحالة الفوضى التي كان عاشها الفريق وقتها.

ووصل أرتيتا إلى تدريب أرسنال في نهاية 2019، بينما كان الفريق يمر بفترة صعبة تحت قيادة أوناي إيمري، إذ خسر الفريق أمام مانشستر سيتي بثلاثية نظيفة وسط حضور جماهيري ضعيف وأجواء سيطر عليها اليأس داخل المدرجات.

وواجه المدرب الإسباني بداية استثنائية بعدما أصيب بفيروس كورونا بعد أشهر قليلة من توليه المهمة، قبل توقف النشاط الكروي، لكنه قاد الفريق لاحقًا للفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي في صيف 2020، في أول بطولة له مع النادي.

وركز أرتيتا خلال السنوات التالية على إعادة بناء الفريق تدريجيًا، سواء عبر الانضباط داخل الملعب أو إعادة تشكيل غرفة الملابس، بالتزامن مع دعم إدارة النادي بقيادة عائلة كرونكي، التي زادت استثماراتها داخل الفريق بعد سنوات من غضب الجماهير تجاه الملاك.

ولعبت بعض اللحظات دورًا مهمًا في مشوار أرسنال نحو التتويج بالدوري خلال الموسم الجاري، من بينها هدفي ديكلان رايس من ركلتين حرتين أمام ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا، وهي المباراة التي منحت الفريق دفعة معنوية كبيرة، إلى جانب هدف الشاب ماكس دوومان أمام إيفرتون، الذي ساعد أرسنال على توسيع الفارق في الصدارة، فضلًا عن تمسك اللاعبين بفرصهم في المنافسة على اللقب رغم الخسارة أمام مانشستر سيتي في ملعب الاتحاد، قبل أن ينجح الفريق في حسم الدوري رسميًا، بعد أكثر من عقدين من الانتظار.