فرض كيليان مبابي نجم ريال مدريد، نفسه هدافاً لبطولتي الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا هذا الموسم، لكن توهج النجم الفرنسي لم يمنع تصاعد الأزمات الفنية والنفسية داخل الميرنغي.
وكشفت تقارير صحفية أن أرقام مبابي التهديفية الضخمة تخفي وراءها حالة من التراجع الجماعي داخل ريال مدريد، في ظل اعتماد هجومي شبه كامل على اللاعب الفرنسي مقابل انخفاض واضح في مساهمة بقية نجوم الفريق.
وسجل مبابي 41 هدفاً هذا الموسم، بما يعادل 37.3% من إجمالي أهداف ريال مدريد، بعدما أحرز الفريق 110 أهداف فقط، وهو رقم أقل مقارنة بالموسمين الماضيين، حين سجل الفريق 148 هدفاً في موسم 2024-2025، و129 هدفاً في موسم 2023-2024 قبل وصول النجم الفرنسي.
هذا الاعتماد الكبير على مبابي غير أدوار عدد من لاعبي ريال مدريد داخل الملعب، وعلى رأسهم فينيسيوس جونيور وجود بيلينغهام، بعدما تراجع حضورهما الهجومي مقارنة بالمواسم الماضية.
وتراجع بيلينغهام من تسجيل 23 هدفاً في موسم 2023-2024 إلى 6 أهداف فقط هذا الموسم، بينما انخفضت مساهمة فينيسيوس الهجومية مقارنة بالمواسم الماضية، بعدما اضطر عدد من اللاعبين للقيام بواجبات دفاعية إضافية لتعويض غياب مبابي المتكرر عن التغطية الدفاعية.
وفقد ريال مدريد التنوع الهجومي الذي كان يميز الفريق خلال السنوات الماضية، حين كانت الخطورة تأتي من أكثر من لاعب داخل المنظومة.
وفي موسم 2023-2024، سجل فينيسيوس 24 هدفاً، وبيلينغهام 23، بينما أحرز خوسيلو 18 هدفاً ورودريغو 17 هدفاً، في توزيع هجومي منح الفريق مرونة أكبر في صناعة الفرص والتسجيل.
أما هذا الموسم، فأصبح تركيز اللعب الهجومي موجهاً بشكل شبه كامل نحو مبابي، وهو ما جعل المنافسين يدركون أن إيقاف ريال مدريد يبدأ من مراقبة النجم الفرنسي.
ولا تتعلق الأزمة الحالية فقط بالأرقام، بل تمتد إلى أجواء غرفة الملابس، في ظل شعور بعض اللاعبين بالتهميش داخل المشروع الجديد الذي يدور حول مبابي.
ويظهر اختلاف في طريقة تفكير بعض اللاعبين داخل غرفة الملابس، بين مجموعة تفضل الحفاظ على أسلوب ريال مدريد الجماعي، وأخرى ترى أن الفريق يجب أن يبنى بشكل أكبر حول مبابي باعتباره النجم الأبرز.
كما تسود حالة من التوتر داخل الفريق، مع غياب شخصية قيادية قادرة على إعادة التوازن داخل غرفة الملابس، خاصة بعد رحيل عدد من القادة التاريخيين خلال السنوات الأخيرة.
ورغم الأرقام الفردية المميزة التي يحققها مبابي، فإن ريال مدريد لم ينجح حتى الآن في تحويل هذا التألق إلى استقرار فني أو نجاح جماعي داخل الملعب.
ويختلف تأثير مبابي عن تأثير الفرنسي كريم بنزيما خلال سنواته الأخيرة مع ريال مدريد، إذ كان بنزيما يمنح اللاعبين من حوله مساحة أكبر للتألق والمشاركة، بينما تركز المنظومة الحالية بشكل أكبر على إنهاء الهجمات عبر مبابي.
كما بدأت الجماهير تشعر بأن الفريق فقد جزءاً من شخصيته الجماعية، مقابل تضخم الاعتماد على الحلول الفردية.
وقد يجد ريال مدريد نفسه قريباً أمام ضرورة اتخاذ قرارات مهمة لإعادة التوازن الفني داخل الفريق، حفاظاً على هوية النادي واستقراره.
وفي النهاية، قد تمنح أهداف مبابي الفريق الجوائز الفردية والحذاء الذهبي، لكنها لا تضمن بالضرورة عودة ريال مدريد إلى طريق البطولات الجماعية.