لم تعد أزمات التحكيم وتقنية الفيديو وحدها ما يثير الجدل داخل الدوري الإنجليزي، بعدما تحولت الركنيات هذا الموسم إلى واحدة من أكثر اللقطات إثارة للفوضى والاعتراضات، في ظل ارتفاع معدلات الاحتكاك داخل منطقة الجزاء وصعوبة سيطرة الحكام على التفاصيل التي تسبق تسجيل الأهداف.
وكشف تقرير نشره موقع «ذا أثلتيك» أن الدوري الإنجليزي سجل هذا الموسم أعلى معدل للركنيات المقوسة نحو المرمى منذ موسم 2018-2019، بعدما وصل عددها إلى 2503 ركنيات، إلى جانب تسجيل 174 هدفًا من الكرات الركنية، و146 مخالفة ضد حراس المرمى، وهي أرقام تؤكد حجم التحول التكتيكي الذي شهدته المسابقة.
وأعاد هدف وست هام الملغي أمام أرسنال الجدل مجددًا حول هذه الأزمة، بعدما احتاج الحكم إلى مراجعة مطولة عبر تقنية الفيديو بسبب وجود احتكاكات متعددة داخل منطقة الجزاء مع الحارس ديفيد رايا، في مشهد وصفه كثيرون بأنه أصبح يتكرر بشكل شبه أسبوعي في مباريات الدوري الإنجليزي.
وأوضح الحكم الإنجليزي السابق غراهام سكوت، في تصريحات نقلها «ذا أثلتيك»، أن الحكام أصبحوا يواجهون صعوبة حقيقية في متابعة كل التدخلات أثناء تنفيذ الركنيات، بسبب التكدس الكبير للاعبين داخل منطقة «الست ياردات».
وأضاف: «أصبح من المستحيل تقريبًا مراقبة جميع الاحتكاكات في مساحة صغيرة تضم 16 أو 17 لاعبًا، ولهذا السبب لا يتم احتساب كثير من الأخطاء».
وشهدت السنوات الأخيرة اعتماد أغلب أندية الدوري الإنجليزي على مدربين متخصصين في الكرات الثابتة، وكانت أندية مثل أرسنال وأستون فيلا من أوائل الفرق التي طورت هذا الجانب بشكل واضح، قبل أن يتحول الأمر إلى سلاح رئيسي داخل المسابقة.
واعتمدت الفرق بصورة متزايدة على الركنيات المقوسة نحو المرمى، مع استغلال الاحتكاكات الجسدية وحجب الرؤية عن الحراس، وهو ما تسبب في ارتفاع عدد الأهداف المسجلة من هذه الكرات مقارنة بباقي الدوريات الأوروبية الكبرى.
وأشار التقرير إلى أن الدوري الإنجليزي يتفوق بفارق واضح على بقية الدوريات الكبرى في عدد الأهداف المسجلة من الركنيات، إذ شهدت «البريميرليغ» تسجيل 174 هدفًا من الكرات الركنية، مقابل 133 هدفًا فقط في الدوري الألماني، و120 في الدوري الإيطالي، و111 في الدوري الإسباني.
ولم تعد الأزمة مرتبطة فقط بمحاولات الفرق المهاجمة إرباك حراس المرمى أثناء الركنيات، بعدما لجأت الفرق المدافعة أيضًا إلى الأسلوب نفسه عبر الشد والاحتكاك المستمر داخل منطقة الجزاء، وهو ما زاد من صعوبة اتخاذ القرارات التحكيمية وأشعل الاعتراضات خلال المباريات.
وأكد غراهام سكوت أن بعض الحلول المطروحة قد تكون «جذرية»، مشيرًا إلى إمكانية الاستفادة من قوانين الركنيات في رياضة الهوكي، التي تمنع تكدس اللاعبين داخل منطقة معينة أثناء تنفيذ الركلات الثابتة.
كما طرحت أفكار أخرى لمحاولة الحد من الفوضى المصاحبة للركنيات، من بينها إعادة حكام خط المرمى لمراقبة الاحتكاكات القريبة من الحراس بشكل أوضح، أو فرض قواعد تلزم بتوزيع اللاعبين داخل منطقتي «الست ياردات» والثمانية عشر ياردة بدلًا من التكدس الجماعي أمام المرمى، بما يمنح الحكام رؤية أفضل ويقلل من حالات الشد والاحتكاك التي أصبحت تتكرر بصورة كبيرة هذا الموسم.
ورغم تمسك الدوري الإنجليزي بفكرة السماح بقدر أكبر من الاحتكاك البدني مقارنة بباقي الدوريات الأوروبية، فإن تصاعد الاعتراضات هذا الموسم فتح الباب أمام مطالب بإعادة النظر في طريقة إدارة هذه اللقطات، خاصة مع تحول كثير من الركنيات إلى مشاهد أقرب للاشتباكات الجماعية منها إلى اللعب الطبيعي.