لم يحتج برشلونة هذا الموسم إلى الكمال بقدر حاجته إلى الشجاعة، بعدما قاد المدرب الألماني هانزي فليك فريقه الكتالوني نحو التتويج بلقب الدوري الإسباني بأسلوب هجومي جريء، مستفيدًا من تألق مجموعة من اللاعبين الشباب، في وقت عاش فيه ريال مدريد موسمًا مضطربًا انتهى بخيبة جديدة على مستوى البطولات الكبرى.

وحسم برشلونة لقب «الليغا» عمليًا بعد فوزه على ريال مدريد بنتيجة 2-0 في الكلاسيكو، ليوسع الفارق إلى نقطة يصعب تعويضها قبل 3 جولات من نهاية المسابقة، في تتويج لموسم اعتمد خلاله الفريق على الجرأة الهجومية.

واعتمد فليك على فلسفة هجومية واضحة منذ بداية الموسم، رغم تعرض الفريق لسلسلة من الإصابات التي ضربت عناصر أساسية مثل لامين يامال وبيدري وفرينكي دي يونغ ورافينيا في فترات مختلفة.

ورغم تراجع أرقام المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي، الذي سجل 18 هدفًا فقط هذا الموسم مقارنة بـ 42 هدفًا في الموسم الماضي، نجح برشلونة في إيجاد حلول هجومية متنوعة داخل الفريق.

ولعب فيران توريس دورًا مهمًا بتسجيله 16 هدفًا، بينما واصل لامين يامال تأكيد مكانته كأهم موهبة داخل الفريق، بعدما سجل 16 هدفًا وقدم 11 تمريرة حاسمة، رغم معاناته من إصابة عضلية في بداية الموسم.

وبرز موسم لامين يامال باعتباره الأكثر تأثيرًا داخل برشلونة، في ظل قدرته على قيادة الفريق هجوميًا كلما احتاج إلى الحلول الفردية خلال المباريات الكبرى.

وأنهى برشلونة الموسم كأقوى فرق الدوري هجوميًا بعدما سجل 91 هدفًا خلال 35 مباراة، بفارق 21 هدفًا كاملًا عن ريال مدريد، وهو ما أكد نجاح فلسفة فليك الهجومية رغم الانتقادات التي تعرض لها بسبب الاعتماد على خط دفاع متقدم.

وتسبب هذا الأسلوب أحيانًا في منح المنافسين مساحات للهجمات المرتدة، بينما رأى بعض النقاد أن برشلونة أصبح متوقعًا تكتيكيًا بسبب إصرار فليك على تطبيق نفس الفلسفة أمام جميع المنافسين.

ورغم نجاح الفريق محليًا بحصد الدوري وكأس السوبر الإسبانية، فإن برشلونة لم يتمكن من الذهاب بعيدًا أوروبيًا، بعدما ودع دوري أبطال أوروبا من الدور ربع النهائي أمام أتلتيكو مدريد، كما خسر أمام الفريق ذاته في نصف نهائي كأس الملك.

وفي المقابل، عاش ريال مدريد موسمًا معقدًا منذ بدايته، بعدما فشل مشروع تشابي ألونسو في تحقيق الاستقرار الفني المنتظر، قبل إقالته خلال الموسم وسط أزمات متصاعدة داخل غرفة الملابس.

ولم ينجح المدرب المؤقت ألفارو أربيلوا في إنقاذ الموسم بعد توليه المهمة، خاصة مع خروج ريال مدريد من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا أمام بايرن ميونيخ، إلى جانب تزايد الضغوط الجماهيرية بسبب غياب الألقاب للموسم الثاني تواليًا منذ وصول كيليان مبابي.

كما شهدت الأيام الأخيرة تصاعد التوتر داخل الميرنغي، بعدما دخل فيديريكو فالفيردي وأوريلين تشواميني في شجار داخل غرفة الملابس، وهي الواقعة التي زادت من حالة الاضطراب داخل الفريق.

وفي الوقت الذي كان ريال مدريد يبحث فيه عن الاستقرار، نجح برشلونة في تحويل الجرأة الهجومية والمغامرة التكتيكية إلى نقطة قوته الأبرز، ليخرج من الموسم بطلاً للدوري الإسباني، ويؤكد أن مشروع فليك بدأ يفرض نفسه بقوة داخل الكرة الإسبانية.