تعيش جماهير أستون فيلا وكريستال بالاس الإنجليزية حالة من الجنون والترقب قبل خوض نهائيي الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر الأوروبي، وسط معركة شرسة للحصول على التذاكر وتأمين رحلات السفر والإقامة، بعدما تحولت الرحلة إلى ليلة الحلم القاري إلى مهمة شاقة ومكلفة للغاية.
ويستعد أستون فيلا لخوض نهائي الدوري الأوروبي أمام فرايبورغ الألماني في إسطنبول، أملاً بإنهاء صيام دام 30 عاماً عن الألقاب الكبرى، بينما يحلم كريستال بالاس بكتابة التاريخ عندما يواجه رايو فاييكانو الإسباني في نهائي دوري المؤتمر الأوروبي بمدينة لايبزيغ الألمانية، في أول نهائي أوروبي كبير بتاريخ النادي اللندني.
وبالنسبة لآلاف المشجعين لا تمثل هذه الرحلات مجرد مباراة كرة قدم، بل فرصة عمر كاملة، خصوصاً لجماهير عاشت سنوات طويلة من الانتظار والمعاناة دون لحظات مجد حقيقية، قبل أن تصطدم بواقع قاسٍ، فرضته قيود التذاكر والارتفاع الجنوني في أسعار الطيران والفنادق.
أزمة التذاكر
أثارت سياسة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» غضب الجماهير، بعدما خصص عدداً كبيراً من التذاكر للرعاة وكبار الشخصيات والضيوف الرسميين، على حساب المشجعين الحقيقيين.
وحصل أستون فيلا على 10 آلاف و758 تذكرة فقط لنهائي ملعب بشكتاش في إسطنبول، الذي يتسع لـ42 ألفاً و684 متفرجاً، في وقت أعلن فيه «يويفا» أن إجمالي التذاكر المتاحة للجماهير يبلغ 37 ألفاً و500 تذكرة، بينها 22 ألف تذكرة تم توزيعها بين الناديين والجمهور عبر القرعة الرسمية.
ومن المتوقع أن يسافر عشرات الآلاف من أنصار فيلا إلى إسطنبول، رغم أن نسبة كبيرة منهم لن تتمكن من دخول الملعب، وسط سباق محموم للحصول على تذكرة عبر المنصة الرسمية للاتحاد الأوروبي.
ورغم أن الأسعار الرسمية تبدو معقولة نسبياً، إذ تبدأ من 35 جنيهاً استرلينياً وتصل إلى 207 جنيهات، فإن الوضع يختلف تماماً في «السوق السوداء»، حيث تجاوز سعر تذكرة الفئة الأولى حاجز 1100 جنيه استرليني، بينما بلغ أرخص سعر معروض أكثر من 840 جنيهاً.
والأمر ذاته يتكرر مع جماهير كريستال بالاس، التي حصلت على 11 ألفاً و372 تذكرة فقط لنهائي ملعب ريد بول أرينا في لايبزيغ، الذي يتسع لـ45 ألفاً و228 مشجعاً.
وتبدو الأزمة أكثر وضوحاً إذا ما قورنت بعدد حاملي التذاكر الموسمية للنادي، والذي يصل إلى 17 ألف مشجع، ما يعني أن الطلب يفوق المعروض بفارق هائل.
ووصلت أسعار إعادة بيع التذاكر إلى مستويات مرتفعة أيضاً، حيث تجاوز سعر أغلى تذكرة 500 جنيه استرليني، بينما بلغ أقل سعر متاح نحو 332 جنيهاً.
الرحلة الأغلى
كعادتها في المناسبات الكبرى سارعت شركات الطيران إلى رفع الأسعار بشكل ضخم مع اقتراب النهائيين الأوروبيين.
وبالنسبة لجماهير أستون فيلا فإن رحلة الذهاب والعودة من برمنغهام إلى إسطنبول بين 19 و21 مايو الجاري، تصل إلى نحو 800 جنيه استرليني، وهو رقم يقارب ضعف سعر الرحلات نفسها بعد أسبوع واحد فقط.
ورغم وجود خيارات أرخص بنحو 400 جنيه فإنها تتطلب ساعات طويلة من الانتظار وتوقفات مرهقة، وهو ما لا يفضله كثير من الجماهير الراغبة في الاستمتاع برحلة تاريخية إلى المدينة التركية الشهيرة.
أما جماهير كريستال بالاس فتبدو معاناتها أكبر، بعدما تجاوزت أسعار الرحلات المباشرة من مطار غاتويك إلى لايبزيغ حاجز 1000 جنيه استرليني لرحلة لا تتجاوز مدتها ساعتين.
ويمكن للمشجعين تخفيض التكاليف جزئياً عبر الرحلات غير المباشرة، لكن ذلك يعني ساعات إضافية طويلة من السفر والتنقل.
ورغم أن المسافة من لندن إلى لايبزيغ أقل بكثير من المسافة بين برمنغهام وإسطنبول فإن الأسعار لم تعكس هذا الفارق، ما دفع بعض الجماهير للتفكير في السفر براً لمسافة تصل إلى 634 ميلاً تستغرق نحو 12 ساعة بالسيارة،
كما ظهرت الحافلات خياراً اقتصادياً، إذ يمكن الحصول على تذكرة بنحو 60 جنيهاً فقط، لكن الرحلة قد تمتد إلى 23 ساعة كاملة.
تفوق إسطنبول
على صعيد الإقامة تبدو إسطنبول أكثر رحمة بجماهير أستون فيلا، بفضل حجمها الضخم، وتنوع خيارات السكن فيها، فالمدينة التركية، التي تعد الأكبر أوروبياً من حيث عدد السكان بنحو 15 مليون نسمة، توفر خيارات إقامة تناسب مختلف الميزانيات، مع إمكانية العثور على فنادق وشقق جيدة بأقل من 50 جنيهاً استرلينياً لليلة الواحدة.
وفي المقابل تواجه جماهير كريستال بالاس أزمة حقيقية في لايبزيغ، بسبب محدودية خيارات الإقامة وارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ خلال فترة النهائي.
ووصل سعر الإقامة في بعض الفنادق الاقتصادية بوسط المدينة إلى أكثر من 530 جنيهاً، بينما تتراوح أسعار الشقق خارج المركز بين 100 و300 جنيه، مع الحاجة لاستخدام سيارات الأجرة للوصول إلى الملعب.
ورأت صحيفة «ديلي ميل» أنه رغم كل تلك الصعوبات يبدو أن الحماس الجماهيري أكبر من أي عقبات، إذ يراهن كثير من المشجعين على أن ليلة المجد الأوروبي تستحق كل هذا العناء، حتى لو انتهى الأمر بقضاء الليل على مقعد في شوارع لايبزيغ أو إسطنبول، مقابل مشاهدة لحظة تاريخية قد لا تتكرر مرة أخرى.