اقترب فريق برشلونة الإسباني من حسم لقب الليغا للموسم الثاني على التوالي، وبات أمر اللقب شبه محسوم لفرقة المدرب الألماني هانسي فليك، الذي بدأ الفريق معه يستعيد ملامحه كقوة كروية كبرى، بعد سنوات من التذبذب، حيث لم يقتصر تأثير فليك في النتائج فقط، بل امتد ليشمل إعادة بناء الهوية الفنية للنادي، بطريقة تجمع بين الاستحواذ التقليدي والضغط العالي السريع، وهو ما منح الفريق توازناً واضحاً بين الجمالية والفعالية، كما أن الصرامة التكتيكية التي فرضها، ظهرت في تقارب الخطوط، وتقليل المساحات، والانضباط الدفاعي، الأمر الذي ساهم في الحد من الأخطاء، ومنح الفريق استقراراً ملحوظاً في المباريات الكبرى<
إضافة إلى ذلك، لم يعتمد فليك على التعاقدات الضخمة، بقدر ما ركز على تطوير اللاعبين المتاحين، فنجح في رفع مستوى العناصر الشابة، وإعادة إحياء أداء بعض النجوم، ما خلق منظومة جماعية متماسكة، تتفوق على الحلول الفردية، والأهم من كل ذلك، هو التحول الذهني، إذ أصبح برشلونة فريقاً يؤمن بقدرته على الفوز في مختلف الظروف، بعد أن كان يعاني من هشاشة واضحة في اللحظات الحاسمة، وبين من يرى ما يحدث كأنه معجزة بسبب سرعة التحول، ومن يراه نتاج عبقرية تكتيكية قائمة على التخطيط الدقيق والمرونة وقراءة الخصوم، تبدو الحقيقة أقرب إلى مزيج من الاثنين، لكن المؤكد أن ما يحدث ليس صدفة، بل نتيجة عمل منهجي، قد يؤسس لمرحلة جديدة من الهيمنة، إذا استمر بنفس النسق.
وتُبرز هيمنة هانسي فليك مع برشلونة، ملامح مرحلة استثنائية، حيث بات الفريق على بُعد خطوة وحيدة من الاحتفاظ بلقب الدوري الإسباني للموسم الثاني على التوالي، وهو إنجاز يعكس حجم التحول الذي قاده المدرب الألماني منذ توليه المهمة، فبفضل الانضباط التكتيكي والضغط العالي والتنظيم الجماعي، استطاع برشلونة فرض إيقاعه على المنافسين طوال الموسم، مع ثبات ملحوظ في الأداء والنتائج، وساهم في ذلك تراجع مستوى عدد من الفرق المرشحة لنيل اللقب، على رأسها ريال مدريد المتراجع على مستوى النتائج بشكل كبير>
كما أن قدرة فليك على إدارة المباريات الحاسمة، ومنح الفريق شخصية البطل، لعبت دوراً حاسماً في هذا التفوق، ليبدو التتويج القريب ليس مجرد نجاح عابر، بل تأكيداً على مشروع متكامل، يعيد النادي إلى موقعه الطبيعي في صدارة الكرة الإسبانية.